خاص بوابة بيروت
تواصلت الانتفاضة الشعبية في إيران بوتيرة متصاعدة منذ مساء السبت وحتى اليوم الأحد، مع اتساع رقعتها الجغرافية ودخولها مرحلة أكثر حدة من المواجهات المباشرة بين المواطنين وقوات القمع، في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي واتساع دائرة التحدي للنظام.
وشملت التحركات الاحتجاجية ما لا يقل عن 192 مدينة إيرانية، إضافة إلى أكثر من 120 نقطة في العاصمة طهران، حيث تحولت شوارع وأحياء واسعة إلى ساحات مواجهة مفتوحة. كما شهدت مدن عدة إلى جانب طهران، من بينها كرمانشاه، گيلانغرب، رشت، أصفهان، قروه، مشهد، شيراز، كازرون، تبريز، أورمية، قم، قزوين، سنندج، إيذه، درهدريژ، همدان، الأهواز، كرج، گنبدكاووس، قوچان، كرمان وسقز، اشتباكات مباشرة بين المواطنين والشباب الثائر من جهة، وقوات القمع من جهة أخرى.
وسجلت العاصمة طهران مواجهات عنيفة في ما لا يقل عن ثلاثين منطقة، حيث تصدى الشباب لهجمات القوات الأمنية واشتبكوا مع وحدات القمع وميليشيا البسيج. وشهدت مناطق زعفرانية وصادقية وهفت حوض كرًا وفرًا واشتباكات عنيفة، ترافقت مع إحراق دراجات نارية تابعة للوحدات الخاصة، وتأديب عدد من عناصر البسيج، وسط هتافات أبرزها “الموت لخامنئي”.
وامتدت المواجهات إلى كرج، حيث اندلعت اشتباكات شديدة في منطقتي گلستان 2 وبنفشه، وارتفعت هتافات “الموت للديكتاتور”، فيما شهدت كرمانشاه اشتباكات بين الثوار ووحدات خاصة والحرس في ساحة رفعت، تخللها إغلاق طرق إمداد قوات القمع عبر إشعال النيران. كما أفيد عن تدمير عدد من المراكز الحكومية في نظام آباد، وإغلاق طرق هجوم القوات الأمنية في طهرانسر، ما أدى إلى تحرير الحي من وجودها.
وسُجلت تحركات ميدانية لافتة شملت إغلاق جسر في جادة ستاري لمنع نقل التعزيزات، واستخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة التظاهرات في جادة فردوس، إلى جانب حشد كبير في جادة كاشاني ردد شعارات “عديم الشرف”، و”هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي”، و”الموت للديكتاتور”. وفي قوچان، أقدم الثوار على مهاجمة مبنى المحافظة وإضرام النار فيه، فيما قُتل عنصران من قوات القمع خلال اشتباكات في دشتياري بمحافظة سيستان وبلوشستان.
وشهدت مدينة كرمان تحول التظاهرات إلى مواجهات مباشرة مع قوات خامنئي، بينما خرجت موجات بشرية واسعة في كرج، ولا سيما في جادة بنفشه واندیشه، مرددة شعار “الموت للظالم سواء كان شاهًا أو قائدًا”، في تعبير واضح عن رفض كل أشكال الاستبداد.
وتؤكد هذه التطورات أن الانتفاضة الإيرانية تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، عنوانها الانتشار الواسع والمواجهة المباشرة، في ظل إصرار الشارع على مواصلة التحرك رغم القمع، ما ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في الأيام المقبلة.