بقلم عماد موسى
لم يكن نظام الشاه محمد رضا بهلوي مثاليًا على صعيد حماية الحريات الشخصية والسياسية في إيران، وما ارتكبته أداة محمد رضا بهلوي الحديدية، أي جهاز السافاك، منذ تأسيسها في العام 1957 وحتى سقوط الشاه، ضد الحركات الإسلامية والشيوعية مريع. ويُنقل عن مسؤول في المخابرات الأميركية هذا الوصف: جهاز السافاك “هو منظمة بوليسية محترفة تمامًا، وهي أفضل آلة بوليسية من نوعها في الشرق الأدنى، إن لها بعض الصفات غير المحبوبة، ولكنها مؤثرة تمامًا، أنا لا أتصور الشاه من دون سافاك”.
وتجمع المصادر على أن ما ارتكبه السافاك في 22 سنة لا يوازي ما ارتكبه نظام الخميني في أشهر، وأحكام صادق خلخالي أصدق إنباء من الوكالات التي تشير تقديراتها إلى 20 ألف إعدام بين العامين 1979 و1983 وفي العام 1988 وحده أعدم 33.700، هذا من دون إغفال خسائر الحرب العراقية الإيرانية حيث بلغت نصف مليون قتيل إيراني ومليون جريح. حرب فاشلة بكلفة 500 مليار دولار تحيا الثورة الإسلامية.
ماذا فعلت الثورة الإسلامية للشعب الإيراني:
أخرجت المجتمع الإيراني من الواقع وأدخلته في عالم الغيبيات. وها هو يعود تدريجاً.
قضت على السافاك وقدمت للناس الباسدران والحرس الثوري كبديل أمني رائع وإنساني ورحوم وشَفوق.
وصلت إيران إلى مراتب متقدمة وقياسية في مجال انتهاكات حقوق الإنسان.
حققت ألف إعدام في العام 2025 فأذهلت العالم.
أحيت يوم القدس العالمي .
أطلقت في سبعينات القرن الماضي شعار الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر. ومذّاك الحين باتت لغة الشياطين والقديسين سائدة في عقول الجماهير.
قطعت دابر الموسيقى والغناء والفنون الجميلة في بلاد الشعر والموسيقى.
أرهبت واعتقلت صحافيات وناشطات ومحاميات وكاتبات وسافرات.
فصلت بين الجنسين، في واحد من فصول الوعي.
أوصلت الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار وذهب المال إلى تطوير الصواريخ الغبية والطرود النووية.
وما نجحت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى حد بعيد فرضُ الحجاب على النساء ومنع ربطات العنق عن الرجال.
بعد هذا المسار وبئس المصير المنتظر، تجد في لبنان، من يدافع بشراسة عن نظام صدّر إلينا وإلى العالم الإسلامي أنماطًا عقائدية وعسكرية وتربوية وأخلاقية وعادات صارت مع الزمن منظومة كاملة وتحاول فرض خيارات تعرّض الكيان اللبناني برمته للسقوط.
وبعيدًا من التخابث والتكاذب، كقيمتين مضافتين على السلوك الوطني، يبتهل قسم كبير من اللبنانيين إلى الله عز وجل صبحًا ومساءً، متمنين نجاح الانتفاضة الشعبية الشجاعة، مع ترامب أو من دونه، في إسقاط هذا النظام التيوقراطي. ولسان حالهم إن سقط: للقرد يا بونا.