‏اَلْمَرْأَةُ هِيَ مِرْآةُ الْحُرِّيَّة

بقلم د. ميشال الشمّاعي

‏مَنْ يَحْبِسِ الْمَرْأَةَ يَقْتُلِ الْحُرِّيَّةَ؛
‏لٰكِنَّ الْحُرِّيَّةَ الْمَسْؤُولَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ،
‏لِأَنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ مَتَى تَمَّ حَذْفُهَا مِنَ الْحُرِّيَّةِ
‏تُسْتَعْبَدُ الْمَرْأَةُ،
‏وَتَمُوتُ فِي شَهْوَتِهَا الْكُحْلِيَّةِ،
‏عَلَى حَدِّ عُنْوَانِ كِتَابِ الشَّاعِرِ اللُّبْنَانِيِّ
‏جُوزِفْ حَرْب:
‏«اَلسَّيِّدَةُ الْبَيْضَاءُ فِي شَهْوَتِهَا الْكُحْلِيَّةِ».

‏كُلُّ نِظَامٍ،
‏أَوْ رَجُلٍ،
‏أَوْ عُرْفٍ،
‏أَوْ تَقْلِيدٍ،
‏أَوْ مُجْتَمَعٍ،
‏أَوْ دِينٍ،
‏يُقَوِّضُ حُرِّيَّةَ الْمَرْأَةِ، يَسْقُطُ.

‏وَكُلُّ نِظَامٍ،
‏أَوْ رَجُلٍ،
‏أَوْ عُرْفٍ،
‏أَوْ تَقْلِيدٍ،
‏أَوْ مُجْتَمَعٍ،
‏أَوْ دِينٍ،
‏يُسْقِطُ الْمَسْؤُولِيَّةَ مِنْ حُرِّيَّةِ الْمَرْأَةِ،
‏يَحْتَرِقُ فِي أَتَانِينِ جَهَنَّمَاتِ اِنْدِثَارِ
‏الِانْحِطَاطِ الْقِيَمِيِّ وَالْأَخْلَاقِيِّ،
‏وَبِالتَّالِي يَسْقُطُ أَيْضًا.

‏اَلْأُمُّ الصَّالِحَةُ تُرَبِّي مُجْتَمَعًا صَالِحًا،
‏وَالْأُمُّ الْحُرَّةُ تُرَبِّي مُجْتَمَعًا حُرًّا،
‏وَالْأُمُّ الْمُضْطَهَدَةُ تُرَبِّي مُجْتَمَعًا ثَائِرًا وَمُتَمَرِّدًا.

‏وَهٰكَذَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ:
‏هِيَ الْأُمَّ،
‏وَهِيَ الثَّوْرَةَ،
‏وَهِيَ الْحَيَاةَ.

‏لِذٰلِكَ كُلِّهِ،
‏عِنْدَمَا أَرَادَ الرَّبُّ الْإِلٰهُ أَنْ يَتَأَنَّسَ،
‏تَجَسَّدَ فِي حِشَاءِ الْعَذْرَاءِ،
‏وَصَارَ إِنْسَانًا لِخَلَاصِنَا،
‏وَخَلَّصَنَا.

‏لِأَنَّ الشَّعْبَ الْإِيرَانِيَّ يَعْرِفُ قِيمَةَ الْمَرْأَةِ
‏وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ،
‏فَهُوَ حَتْمًا سَيَتَحَرَّرُ.
‏وَالزَّمَنُ الَّذِي أَوْهَمُوهُ بِأَنَّهُ زَمَنٌ جَمِيلٌ
‏قَدْ وَلَّى إِلَى غَيْرِ رَجْعَةٍ؛
‏وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ،
‏لَا بَلْ سَاعَاتٌ،
‏وَيُصْبِحُ الشَّعْبُ الْإِيرَانِيُّ شَعْبًا حُرًّا،
‏وَيَعُودُ فَاعِلًا فِي قَلْبِ الْحُرِّيَّةِ
‏الْكَوْنِيَّةِ الْكِيَانِيَّةِ؛
‏لِأَنَّهُ أَدْرَكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ نَارُ الْحُرِّيَّةِ.

‏لِذٰلِكَ،
‏فَإِنَّ النِّظَامَ الْإِيدِيُولُوجِيَّ «السَّابِقَ»
‏أَطْفَأَ نَارَ الْمَرْأَةِ
‏لِيُخْمِدَ الْحُرِّيَّةَ فِي مَهْدِهَا.
‏لٰكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ
‏أَنَّ جَذْوَةَ تَحَرُّرِ الشَّعْبِ الْإِيرَانِيِّ هِيَ الْمَرْأَةُ.

‏وَعِنْدَمَا تَجَرَّأَتْ
‏⁧‫#حَيْثُ_لَمْ_يَجْرُؤِ_الْآخَرُونَ‬⁩،
‏وَأَشْعَلَتْ بِنَارِ سِيجَارَتِهَا
‏الدِّيكتَاتُورِيَّةَ،
‏وَالْإِيدِيُولُوجِيَّةَ،
‏وَالْأُصُولِيَّةَ،
‏وَالتَّطَرُّفَ،
‏وَالْإِرْهَابَ،
‏سَقَطَ بَطْشٌ وَإِرْهَابٌ وَظُلْمٌ
‏عُمْرُهُ سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً
‏بِلَحْظَةٍ.

‏اَلْحُرِّيَّةُ الشَّخْصِيَّةُ الْكِيَانِيَّةُ النِّسْوِيَّةُ
‏سَتَكُونُ مِفْتَاحَ التَّحَرُّرِ
‏لِلشَّعْبِ الْإِيرَانِيِّ.

‏وَالْغَمَامَاتُ الْقَاتِمَةُ
‏الَّتِي حَجَبَتْ شَمْسَ الْحُرِّيَّةِ
‏بِالْعِمَامَاتِ السُّودِ
‏قَدِ اِنْقَشَعَتْ وَسَقَطَتْ.

‏سَيَنْبَلِجُ الْفَجْرُ الْجَدِيدُ،
‏وَسَتُشْرِقُ شَمْسُ الْحُرِّيَّةِ.
‏فَمَهْمَا طَالَ اللَّيْلُ
‏لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ النَّهَارُ.

‏وَمَهْمَا حَاوَلَ الْإِنْسَانُ بِشَرِّهِ
‏أَنْ يَحْجُبَ الضَّوْءَ الَّذِي يُرَى،
‏أَوْ أَنْ يَصْطَنِعَ ضَوْءًا
‏لِيُشَتِّتَ النَّاسَ عَنِ النُّورِ الْحَقِيقِيِّ،
‏فَهُوَ لَنْ يَسْتَطِيعَ أَبَدًا
‏حَجْبَ النُّورِ الَّذِي لَا يُرَى.

‏وَمِمَّا لَا يُرَى
‏سَيَرَى الشَّعْبُ الْإِيرَانِيُّ
‏نُورَ الْحُرِّيَّةِ.

‏وَمَا بَيْنَ الضَّوْءِ وَالنُّورِ،
‏سَيَنْتَصِرُ النُّورُ حَتْمًا.
‏وَسَتُشْرِقُ شَمْسُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ جَدِيدٍ،
‏لِأَنَّ الْغَدَ آتٍ لَا مَحَالَةَ.

‏فَلَا شَرَّ مِنْ أَمْسٍ
‏يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْجُبَ
‏الْخَيْرَ مِنْ غَدٍ آتٍ.

‏وَسَيَكُونُ أَقْرَبَ
‏مِمَّا يَتَصَوَّرُونَ بِكَثِيرٍ؛
‏لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ مِرْآةُ الْحُرِّيَّةِ،
‏وَمَتَى تَحَرَّرَتْ
‏سَتُولَدُ الْحُرِّيَّةُ مَعَهَا.

اخترنا لك