خاص بوابة بيروت
على وقع تصاعد النقاشات الحادة داخل الأوساط الإيرانية المعارضة حول شكل النظام البديل ومستقبل الحكم، تبرز مواقف رافضة لمحاولات إعادة إنتاج الوصاية السياسية تحت عناوين جديدة، في مشهد يعكس عمق الجراح التاريخية وحساسية المرحلة.
وفي خضم الجدل المتجدد حول ما يُروّج له تحت مسمى عودة الملكية، جاءت مداخلة المولى محمد حسين گرگيج، أحد أبرز علماء أهل السنة في بلوشستان، لتكسر الصمت وتعيد تثبيت خطوط حمراء واضحة أمام أي مشروع يتجاوز إرادة الشعب أو يتجاهل ذاكرته الجماعية.
حديث گرگيج لم يأتِ بوصفه رد فعل عاطفياً عابراً، بل موقفاً سياسياً صريحاً يستند إلى تجربة تاريخية مثقلة بالانتهاكات والتهميش، ويعبّر عن شريحة واسعة من الإيرانيين، ولا سيما في المناطق الطرفية، الذين يرفضون استبدال الاستبداد بوجه آخر من الوصاية. ومن خلال رسالته المباشرة إلى بهلوي، شدد على أن الذاكرة الشعبية لم تُمحَ، وأن الجرائم والمظالم التي ارتُكبت بحق الشعوب والأقليات لا يمكن تجاوزها بشعارات أو حملات إعلامية تُدار من الخارج.
موقف المولى گرگيج يعكس أيضاً رفضاً قاطعاً لفكرة تنصيب أوصياء جدد يقررون مصير الإيرانيين من خلف الشاشات والمنصات الافتراضية، بعيداً عن معاناة الداخل وتضحياته. وهو تأكيد على أن مستقبل إيران لا يُرسم في المنافي ولا يُفرض من فوق، بل يُصاغ بإرادة شعبها، وبتراكم نضاله، وبالاعتراف الكامل بحقوق جميع مكوناته دون استثناء.
في هذا السياق، تكتسب رسالة گرگيج بعداً سياسياً يتجاوز الرد على خطاب بعينه، لتتحول إلى إعلان موقف واضح ضد أي محاولة لإعادة إنتاج الماضي، مهما تغيّرت العناوين أو تبدّلت الوجوه، وتأكيد حاسم بأن زمن الوصاية قد ولى، وأن الذاكرة ما زالت حاضرة، حية، وقادرة على محاسبة من يتجاهلها.