بقلم عماد موسى
جاء قاهر البحار العماد إميل لحود إلى موقع الرئاسة في العام 1998، كما سلفه، بقرار واضح من حافظ الأسد، وتم التمديد له لثلاثة أعوام بقرار من نجله بشار لتعذر إيجاد مرشح يملأ مكانه. وكم تفجّع اللبنانيون يوم غادر البطل الأسطوري القصر الجمهوري لفراغٍ قاتل.
لم يتسن للرئيس “المكاوم” في تسعة أعوام من توليه السلطة قراءة اتفاق الطائف الذي وُجد لإنهاء الحرب… والميليشيات. ولا قرأ مجموعات تان تان. ولا قرأ في فنجان قهوة. ولا قرأ قانون انتخابات. ولا قرأ القرار 1559 الذي دعا إلى “حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها” وأعلن تأييده “عملية انتخابية حرّة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة تجرى وفقًا لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل أو نفوذ أجنبي” ولا قرأ الـ 1701.
اكتفى فخامته بقراءة خطاب قسمه الذي صنفته الأونيسكو ملحمة لحودية توازي الملحمة الإلهية، بشهادة درّة تاج العهد اللحودي عدنان عضوم.
جاء الرئيس “المكاوِم” إلى السلطة كارهًا رفيق الحريري وخرج من السلطة مدافعًا عن الجهة القاتلة.
جاء إلى السلطة ابن دولة وخرج منها ابن ممانعة.
جاء جاهلًا بالتاريخ وخرج جاهلًا بالتاريخ والجغرافيا.
جاء كثير الادّعاء والافتخار بالحسب والنسب وخرج من ميدان النضال الرئاسي نجمًا على محطة الميادين.
صحيح أن لحود لا يقرأ لكنه في المقابل يستقرئ ويطلق أقوالًا مأثورة، وها هنا بعض النماذج:
“هنيئًا لأمة أنجبت أمثال بشار الأسد من قادة حموا الأمة العربية”.
“لولا قاسم سليماني والحشد الشعبي والجيش السوري الباسل والمقاومة اللبنانية الصامدة وروسيا الداعمة الأولى، لكان أبو بكر البغدادي وأشباهه يحكمونها” سوريّة “ويرفعون رؤوس ضحاياهم على السهام”.
“ستبقى معادلة “جيش وشعب ومقاومة” المعادلة الوحيدة التي تحمي لبنان تجاه أي عدو”.
“الإسرائيلي والأميركي لا يفهمان إلّا لغة القوة”.
رب سائل ما مناسبة استحضار تلك القامة الوطنية اليوم بالذات؟
في الواقع الرئيس لحود يُستحضر كل يوم.
عندما تنعدم الرؤية يُستحضر.
عند إضاعة البوصلة يُستحضر.
عند ضرورة شحذ الهمم يُستحضر.
عند الحاجة إلى رمز أيقوني يُستحضر.
قبل أيام ضجّ العالم ببيان صادر عن لحود أعاد خلط الأوراق المحلية والإقليمية ومما ورد فيه: “كان من الأفضل ألا يفرّط هؤلاء بكرامة وسيادة الوطن بحجة أنه لا خيار آخر أمامهم، “ويقصد السياديين عمومًا” في ظل اعتقادهم بأن في إمكانهم أن يحدوا من حضور المقاومة، سواء العسكري أو السياسي، وهو ما لن يحصل ليس لأن السلاح وكميته هما المعيار، بل لأن المقاوم يأتي من بيئة وعائلة وعقيدة حملها جيلًا بعد جيل، ولن يبدل في قناعاته وإرادته ضغط من هنا أو تهديد من هناك” أن يؤمن لحود بديمومة سلاح المقاومة الإسلامية فذلك يطمئن السياديين إلى أن حصر السلاح سائر في الطريق الصحيح.
وفي المناسبة أتمّ المرشد اللبناني الأعلى التسعين من سنيه يوم الإثنين 12 كانون الثاني ولا يزال يتمتع بكامل قواه… الجسدية.