زهرة الأمس شوكة اليوم

بقلم أنطونيو فرحات
@farhatantonio

بين الأمس واليوم حكايات، اتفاقيات، تقاربات، مناكفات تعاون وخذلان. هذه هي علاقة إيران وإسرائيل من أيام الشاه وصولًا إلى يومنا هذا.

يتجلى واضحًا أن حاجة إسرائيل لإيران عند نشأة كيانها كانت ضرورة استراتيجية وجيوسياسية، وفي الوقت عينه نظرية حلف الأقليات لم تزعج إيران الشاه.

غير أن المشروع الأخطر الذي جمع إيران وإسرائيل كان “مشروع الزهرة” الذي هو من أكثر عمليات التعاون السري والذي يعتبر مثيرًا للجدل بينهما. بحيث اقترحت إسرائيل قبل الثورة الإسلامية على إيران تعاونًا يوظف الأموال الإيرانية والمعرفة التكنولوجية الإسرائيلية في تطوير صاروخ يصل مداه إلى 300 كلم.

مع العلم أن إحدى النواحي الحساسة في مشروع الزهرة هي أنه يمكن تزويد الصواريخ برؤوس حربية نووية وبالرغم من ذلك الاحتمال لم تُعر إسرائيل أهمية لذلك الموضوع ولم يكن في الوقت عينه موضع بحث في تلك الفترة.

وبالفعل قدمت إيران سنة 1978دفعة أولى مقدارها 280 مليون دولار على شكل نفط وبدأت إسرائيل بناء منشأة لتجميع الصواريخ بالقرب من سيرجان ومنشأة لاختبار مدى الصاروخ بالقرب من رفسنجان. في حينه وفر المشروع للإيرانيين تكنولوجيا صاروخية محلية يمكن أن تحمي إيران من صدام حسين وموسكو في آن.

أما اليوم وبعد أن تبوأت الثورة الإسلامية الحكم في إيران وأصبحت تمتلك المعرفة والبرنامج الصاروخي فإن ما شاهده العالم بالأمس القريب من حرب لم تدم سوى بضعة أيام بين إسرائيل وإيران تبدّى جليًا أن طابخ السّم آكله. فإسرائيل حصدت ما زرعته منذ عقود في إيران والبرنامج الصاروخي الذي تعاونا عليه أُدير على صانعه من قبل نظام متشدد. فهي عند كل منعطف أو مفترق طرق تهدد بضرب إسرائيل بتلك الصواريخ.

يبدو من أحداث الثورة التي تعم كافة مناطق إيران اليوم أن الشعب الإيراني يسعى إلى تغيير النظام وإسقاط حكم المرشد، الأمر الذي يريح إسرائيل من عبء مواجهة عسكرية هي بغنى عنها بالرغم من التفوق العسكري الذي تتمتع به على إيران.

وفي الوقت عينه يتقاطع المشهد مع رؤية الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة ولأمن الخليج العربي ولأمن مضيق هرمز الاستراتيجي ولأمن النفط ومساراته.

بالنتيجة، إن ما خفي عن الشعوب من سياسات واتفاقيات تعود بالمصلحة على موقعيها هو أعمق وأكبر للأسف من دماء زكية تزهق حماسةً ودفاعًا عن قضية يعتقدون صوابًا أنها محقة. إن نظامًا عالميًا جديدًا بدأت ملامحه تتجلى وما على لبنان إلا أن يحمي رأسه وشعبه من تلك التغيرات وينأى بنفسه ويلتزم الحياد الإيجابي عن أي من تلك المحاور.

اخترنا لك