دولة #القانون تُرشِّح المتهمين

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

في مشهدٍ لا يخلو من السخرية السوداء، يتساءل عددٌ كبير من المواطنين عن سبب إصرار الحكومة على تعيين مديرة عامة للجمارك تحيط بها شبهات جدّية وملفات فساد لم يُبتّ بها قضائيًا بعد.

صحيح أنّ القضاء لم يُصدر حكمه النهائي، لكن الأصحّ أيضًا أنّ الاتهامات لم تُنفَ، والشبهات لا تزال قائمة وتثقل هذا التعيين منذ لحظته الأولى.

اليوم، تقف الحكومة عاجزة عن تقديم تبرير مقنع لتعيين شخصية مشكوك في نزاهتها على رأس مرفق يُفترض أن يكون من أكثر المرافق حساسية في الدولة.

فالجمارك ليست وظيفة عادية، بل بوابة أساسية للاقتصاد ومحاربة التهريب وحماية المال العام. فكيف يُعقل أن تُسلَّم هذه المسؤولية لمن تحيط بها ملفات لم يُقفلها القضاء بعد؟

قد لا تكون المديرة العامة مدانة بحكم قضائي، وهذا مبدأ لا نقاش فيه، لكن هل يُعقل أن تكون الشبهات وحدها غير كافية لمنع التعيين مؤقتًا إلى حين اتضاح الحقيقة؟ وهل من المنطقي أن تقوم حكومة ترفع شعار محاربة الفساد، ورئيس جمهورية أعلن جعل مكافحة الفساد أولوية في عهده، بترشيح والموافقة على أسماء إشكالية كهذه؟

المسؤولية هنا لا تقع على عاتق رئيس الجمهورية وحده، بل تمتد لتشمل حزب القوات اللبنانية الذي دعم هذا الترشيح، والحكومة مجتمعة التي وافقت عليه. وهذا ما يضع السلطة التنفيذية أمام مساءلة جدّية حول مدى التزامها الفعلي بتنقية الإدارات العامة من الشبهات، لا الاكتفاء بالشعارات الرنانة.

إنّ ما جرى لا يضرب فقط ثقة المواطنين بالحكومة، بل يكرّس قناعة خطيرة مفادها أن مكافحة الفساد لا تزال انتقائية، وأن المعايير تتبدل بحسب الأسماء والانتماءات.

فهل من يسمع؟ أم أنّ كلّ ما نفعله ليس سوى طرقٍ على الماء… ليبقى كما هو، بلا أثر ولا تغيير؟

اخترنا لك