انتفاضة #إيران تتصاعد : مواجهات عنيفة، اعترافات بالخسائر، وعزلة دولية خانقة

رصد بوابة بيروت

على وقع تصاعد غير مسبوق في الغضب الشعبي، تتواصل انتفاضة الشعب الإيراني في طهران وعدد من المحافظات، وسط مواجهات ميدانية عنيفة، واعترافات رسمية بالخسائر، وتهديدات أمنية مباشرة، بالتوازي مع اتساع رقعة الإدانات الدولية وتعميق عزلة النظام داخليًا وخارجيًا. فقد شهدت مناطق مختلفة من العاصمة طهران، من بينها شارع وليّ عصر، سعادت آباد، صالحيّة، طهران بارس ومدينة إكباتان، مواجهات كرّ وفرّ بين المحتجين وقوات القمع، رُفعت خلالها شعارات الموت للديكتاتور والموت لخامنئي، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات وحدّتها.

وفي مدينة إسلامشهر، هاجم شبّان خلال اشتباكات مع قوات الوحدات الخاصة مخفر قائميّة للشرطة، وتمكّنوا من نزع سلاح عدد من العناصر الذين كانوا يطلقون النار على المواطنين. كما شهدت محافظة كرمانشاه تحركًا لافتًا، حيث كسر الأهالي والشباب من عشيرة قلخاني في قرية آينه وند طوق الحصار الذي فرضته قوات النظام، وخلال اشتباك مسلح لقّنوا العناصر التي حضرت لاعتقال الجرحى درسًا قاسيًا، وتمكّنوا من نزع سلاح جزء من القوات الحكومية. وفي السياق نفسه، اندلعت مواجهات عنيفة في منطقة طاق بستان في كرمانشاه بين الشباب وقوات القمع، أسفرت عن مقتل مرتضى حشمتي، أحد عناصر الباسيج، خلال الاشتباكات مع الأهالي.

سياسيًا، أعلن منتدى الاقتصاد العالمي أن عراقجي لن يشارك في اجتماع دافوس، موضحًا في بيان رسمي أن الوفاة المأساوية لمدنيين إيرانيين خلال الأسابيع الأخيرة تجعل حضور وتمثيل حكومة إيران في المنتدى هذا العام أمرًا غير صحيح وغير مقبول.

وفي اعتراف لافت، أقرّ أحمد عزيزي، رئيس لجنة أمن البرلمان، بأن عدد جرحى النظام في الاضطرابات تجاوز 3700 شخص، مشيرًا إلى تضرر 2221 مركبة تابعة لقوات الأمن والباسيج، فيما صرّح قاليباف بأن آلاف الأشخاص قُتلوا خلال احتجاجات يومي 8 و9 يناير، في مؤشر إضافي على حجم العنف المستخدم في مواجهة المحتجين.

أمنيًا، صعّد أحمد رضا رادان، القائد العام لقوى الأمن، تهديداته متوعدًا المحتجين الذين لم يُعتقلوا بعد، مؤكدًا أن القوات ستلاحقهم واحدًا تلو الآخر حتى آخر شخص. وفي المقابل، أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن النظام الإيراني يستخدم الإعدام كأداة للترهيب الحكومي، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية.

وعلى صعيد التضييق الرقمي، أفادت وكالة فارس بأن الرئيس التنفيذي لشركة إيرانسيل، ثاني أكبر مشغّل للاتصالات في البلاد، أُقيل من منصبه لعدم امتثاله لقرار السلطات حجب الإنترنت.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى استمرار الانتفاضة الإيرانية واتساع نطاقها، مع انتقالها إلى مواجهات مباشرة وهجمات على مراكز القمع وكسر الطوق الأمني في أكثر من منطقة، في مقابل حالة ارتباك داخل أركان النظام، تتجلّى في الاعترافات بالخسائر والتهديدات العلنية، فيما تتصاعد الضغوط الدولية وتتعمّق عزلة النظام سياسيًا وحقوقيًا، ما يعكس مأزقًا متفاقمًا على المستويين الداخلي والخارجي.

اخترنا لك