دعوة الهيئات الناخبة

بقلم سعيد مالك

نهاية العام المنصرم، شكّل مجلس الوزراء هيئة الإشراف على الانتخابات. ومنذ أيّامٍ خلت، أقسم أعضاء هذه الهيئة اليمين أمام رئيس الجمهورية. وبالتالي، انطلقت أعمال هذه الهيئة قانونًا.

لكن ذلك لا يكفي لاعتبار أن قطار الانتخابات قد انطلق. فنحن اليوم بانتظار صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عن معالي وزير الداخلية.

نصّت المادة 42 من قانون الانتخاب على وجوب دعوة الهيئات الناخبة بمرسوم، وتكون المهلة بين تاريخ نشر هذا المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة تسعين يومًا على الأقلّ.

ما يُفيد أنه لو صحّت المعلومات أن تاريخ الانتخاب سيكون في العاشر من شهر أيار في لبنان، والثالث منه في الخارج، والأوّل منه في الدول الإسلامية، ذلك يعني أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يجب أن يصدر ويُنشر في الجريدة الرسمية قبل نهاية هذا الشهر بحدّ أقصى.

يُطرَح السؤال، استنادًا إلى أي قانون سيُصدِر وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة؟

من الثابت أن مجلس الوزراء أقرّ وفي جلسته المنعقدة بتاريخ 16/9/2025 باستحالة استحداث الدائرة السادسة عشرة. وأرسل مشروع قانون مُعجّلًا إلى مجلس النواب، لتعديل بعض مواد قانون الانتخاب وتعليق البعض الآخر. غير أن مجلس النواب أهمل طرح هذا المشروع المُعجّل على الهيئة العامة بطريقة غير دستورية ولا قانونية. وعطّل عمل سلطة دستورية أناط بها القانون مهمّة إنجاز الانتخابات العامة وإتمامها.

وأمام هذا الواقع، ومع تقصُّد السلطة التشريعية عرقلة عمل السلطة التنفيذية، بات من واجب السلطة التنفيذية القيام بواجبها والدعوة إلى الانتخابات العامة للنواب المئة والثمانية والعشرين في لبنان والخارج على غرار انتخابات عام 2022. لأنه لا يجوز للحكومة، وإذا تعذر عليها إتمام الانتخابات للدائرة السادسة عشرة، لحاجة هذه الدائرة لاستكمال تشريعيّ، أن تحرم كامل الشعب اللبناني من ممارسة حقه في الاقتراع والانتخاب لنوابه المئة والثمانية والعشرين.

ثمّة مَن يسأل أنه لو أصدر معالي وزير الداخلية هذا المرسوم ونشره في الجريدة الرسمية ألن يكون عُرضةً للطعن؟

من الثابت أن هذا المرسوم عندما يصدر، سيكون عُرضةً للطعن أمام مجلس شورى الدولة، لكن ما الموقف المُنتظر أن يتخذه مجلس شورى الدولة؟

بتاريخ 21/11/2006 استشهد الشيخ بيار الجميّل. أعدّ وزير الداخلية أحمد فتفت مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب البديل، وعيّن تاريخ 7/1/2007 موعدًا لهذا الانتخاب. لم يوقع رئيس الجمهورية العماد إميل لحّود هذا المرسوم، مُعتبرًا أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة غير شرعية… ولم تجرِ الانتخابات.

وبتاريخ 13/6/2007 استشهد النائب وليد عيدو. اجتمع مجلس الوزراء بتاريخ 16/6/2007 وأصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب البديل عن النائب الجميّل والنائب عيدو. علمًا أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصدر عن وزير الداخلية وليس عن مجلس الوزراء، لكن إصداره عن مجلس الوزراء حصل لتجنيبه توقيع رئيس الجمهورية، الذي لن يوقع.

تقدّم المدعوّ “أنطوان جوزف أوريان” بتاريخ 6/7/2007 بمراجعة طعن بهذا المرسوم الذي حمل الرقم 493 أمام شورى الدولة، الذي قرّر في جلسته المنعقدة بتاريخ 18/7/2007 ردّ الطعن لعدم الصلاحيّة، ولكون المرسوم المطعون فيه يُعتبر عملًا حكوميًّا وليس إداريًّا، غير خاضع للطعن أمامه. وسنعمل في مقالٍ لاحق على تشريح قرار شورى الدولة والمومأ إليه أعلاه.

ما يعني أن مرسوم الدعوة لن يكون عُرضةً للطعن أمام شورى الدولة، ولا أمام المجلس الدستوري. وسيسلك طريقه دون عوائق.

وبالتالي، نُناشد معالي وزير الداخلية لتحمُّل مسؤوليته بالدعوة إلى الانتخابات العامة ضمن المهل وفي لبنان والخارج وللمئة والثمانية والعشرين نائبًا. والمرسوم الذي سيصدُر عنه سيكون مُحصّنًا دستورًا وقانونًا، ولن يكون عُرضةً لأي طعن من أي مرجعٍ كان ولأي سببٍ على الإطلاق. والتاريخ لن يرحم.

اخترنا لك