رصد بوابة بيروت
في موقف لافت يعكس تبدّلًا في مقاربة المشهد الإيراني، سلّطت وزارة الخارجية الأميركية الضوء على طبيعة السلوك القمعي للسلطة في طهران، معتبرة أنه دليل واضح على خوف النظام من شعبه أكثر من أي تهديد خارجي، في توصيف يتقاطع مع ما دأبت المقاومة الإيرانية على تأكيده منذ سنوات.
وقد لفتت وزارة الخارجية الأميركية الأنظار في بيان حديث نُشر على حسابها الفارسي على منصة إكس، حيث وصفت ممارسات طهران القمعية بأنها مؤشر على أن الجمهورية الإسلامية تخشى شعبها أكثر من أي خطر خارجي. وأكد البيان أن هذا الواقع يعكس حالة ذعر داخلي دائم لدى خامنئي وطبقة الملالي الحاكمة، التي لا ترى في الاحتجاجات الشعبية والمعارضة المنظمة مجرد اعتراض سياسي، بل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، ما جعل المقاومة الإيرانية كابوسًا دائمًا للنظام.
وأشار الحساب الفارسي للخارجية الأميركية إلى أن إيران تعيش فعليًا حالة حكم عسكري غير معلن، نتيجة ما وصفه ببارانويا السلطة، لافتًا إلى الانتشار الكثيف لعناصر مسلحة في الشوارع، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين عبر نقاط تفتيش وإجراءات تعطل الحياة اليومية، بالتوازي مع قطع الإنترنت وفرض رقابة صارمة على الاتصالات بهدف إسكات الأصوات وإخفاء حجم القمع.
وأضافت الخارجية الأميركية أن استمرار هذه السياسات القمعية يبرهن بما لا يقبل الشك أن السلطة في طهران تخشى الإيرانيين أكثر من أي تهديد خارجي، مشددة على أن إيران تملك إمكانات هائلة، وأن مستقبلها قد يكون أكثر إشراقًا في حال اختارت القيادة خدمة الشعب بدل قمعه.
وتزامن هذا الموقف الأميركي، بحسب تقارير إعلامية، مع تصاعد حملة القتل والقمع ضد المحتجين، واستمرار الانقطاع الواسع للإنترنت لأكثر من 190 ساعة في إحدى المراحل الأخيرة، ما أثار مخاوف جدية على مصير مئات المعتقلين، في ظل الحديث عن أحكام قاسية قد تصل إلى الإعدام.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول جدوى سياسات التفاوض والمساومة مع نظام يواجه شعبه بالقمع، مقابل طرح بديل يتمثل في الاعتراف بالمعارضة المنظمة والرئيسية ودعمها سياسيًا باعتبارها المسار الحقيقي للتغيير، في وقت تبدو فيه المعالجات الجزئية مجرد مسكنات ما دام جوهر الأزمة قائمًا، والمتمثل في استمرار نظام ولاية الفقيه.