بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

كاتب وناشط سياسي
انتشر في الآونة الأخيرة خبرٌ أثار بلبلة واسعة في الأوساط البيروتية، مفاده أنّ بلدية بيروت أقدمت على مقايضة أسهم تملكها في شركة «سوليدير» بعقار التياترو الكبير الواقع قرب العازارية في أسواق بيروت. هذا الخبر أثار موجة من التساؤلات والاتهامات، وذهب البعض إلى اعتباره هدراً فاضحاً للمال العام وتفريطاً بممتلكات البلدية، مع تحميل رئيس البلدية مسؤولية هذه الصفقة المزعومة.
غير أنّ التدقيق في الوقائع، بحسب خبير مالي مطّلع يعمل في بلدية بيروت، يُظهر أنّ هذه الرواية عارية تماماً عن الصحة، بل تُعدّ تهجّماً واضحاً ومقصوداً على موقع رئاسة البلدية، وتشويهاً للحقائق المرتبطة بإدارة المال العام.
في الواقع، تملك بلدية بيروت حصة كبيرة جداً من أسهم شركة «سوليدير»، وهي تجني أرباحاً سنوية من هذه الأسهم. إلا أنّ الشركة، وخلال سنوات عديدة، امتنعت عن توزيع الأرباح المستحقة للبلدية، ما دفع الدوائر المحاسبية في البلدية إلى المطالبة بحقوقها المالية المتراكمة.
على إثر هذه المطالبات، عرضت «سوليدير» تسوية تقضي بمنح بلدية بيروت مبنى التياترو الكبير مقابل الأرباح المتوجبة عليها. إلا أنّ البلدية رفضت هذا العرض بشكل قاطع، وذلك لأسباب مالية وتقنية واضحة، أبرزها أنّ المبنى يحتاج إلى استثمارات ضخمة ليصبح صالحاً للاستعمال، إضافة إلى كلفة صيانة مرتفعة جداً بعد إنجازه، وهي أعباء مالية لا تملك البلدية القدرة على تحمّلها في ظل الظروف الراهنة.
لاحقاً، جرى طرح بديل مالي، حيث عُرض في البداية مبلغ 23 مليون دولار مقابل تلك الأرباح، ثم خُفّض الرقم ليصل إلى نحو 10 ملايين دولار. ومع ذلك، لم توافق بلدية بيروت على هذا العرض أيضاً، ولا تزال تصرّ على حقّها الكامل بالحصول على جدول تفصيلي يوضح قيمة الأرباح المستحقة لها عن سنوات طويلة لم تُدفع خلالها أي توزيعات
حتى اليوم، لا يزال هذا الملف قيد النقاش والمتابعة، من دون التوصل إلى تسوية نهائية. وفي المقابل، يبقى السؤال الأهم: من هو الطرف الذي يقف خلف هذه الإشاعات المغرضة؟ ولماذا جرى تضخيم الموضوع وتحريفه بهذا الشكل؟ وما هي الأهداف الحقيقية من محاولة تصوير الأمر كفضيحة وهمية تمسّ المال العام؟
أسئلة مشروعة تبقى برسم الرأي العام، بانتظار أن تتضح الصورة كاملة، وأن تُكشف خلفيات هذه الحملة التي لا تخدم الحقيقة ولا مصلحة مدينة