إيران على خط النار : تصعيد ميداني، مقابر جماعية، وتآكل شرعية النظام

رصد بوابة بيروت

في ظل تصاعد غير مسبوق في حدّة المواجهات واتساع رقعة القمع، تكشف التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة في إيران عن دخول الانتفاضة الشعبية مرحلة مفصلية، تتداخل فيها الاشتباكات المباشرة في الشارع مع ممارسات أمنية موصوفة بالمنهجية، بالتوازي مع تآكل متسارع في شرعية النظام داخليًا وتزايد عزلته خارجيًا.

وشهدت مدينة أصفهان هجومًا للثوار استهدف قاعدة تابعة للباسيج في منطقة كوه‌پايه، نُفذ عبر ضربات متتالية بقنابل المولوتوف، ما أدى إلى إصابة ثلاثة من عناصر الباسيج بجروح، في مؤشر على انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تنظيمًا وجرأة. وترافقت هذه التطورات مع شهادات مروّعة خرجت من قلب التعتيم الإعلامي، تحدثت عن ارتكاب “حرس النظام” فظائع داخل المستشفيات، وسط معارك ليلية عنيفة سُجلت في أصفهان ومشهد.

وأفادت تقارير واردة من مدينتي كرمان ورَشْت بإنشاء مقابر جماعية ودفن القتلى سرًّا، مع ممارسة ضغوط وابتزاز على عائلات الضحايا، وصلت إلى طلب مبالغ تصل إلى 800 مليون تومان مقابل تسليم الجثامين، في ما اعتُبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان واستخفافًا بكرامة الضحايا وذويهم.

وعلى المستوى الدولي، صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية 562 نائبًا مقابل 9 معارضين على قرار يدين قمع المتظاهرين في إيران، معتبرًا “قوات الحرس” منظمة إرهابية، ومشككًا في شرعية النظام الإيراني، في خطوة عكست تشددًا أوروبيًا متصاعدًا تجاه سياسات طهران الداخلية. وفي السياق نفسه، دعا النائب البريطاني ديفيد تايلر إلى استهداف ما وصفه بآلة القتل، أي “قوات الحرس”، محذرًا من تكرار سيناريو سوريا في إيران، حيث قُتل نحو نصف مليون شخص.

وفي مواقف لافتة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن النظام الإيراني أطلق النار عشوائيًا على الناس في الشوارع، كاشفًا أنهم كانوا يعتزمون إعدام 837 شخصًا في أحد الأيام، قبل أن يتدخل ويبلغهم بعدم إمكانية تنفيذ ذلك. من جهته، أقر مسعود بزشكيان بأن التطورات تجاوزت في مرحلة معينة إطار الاحتجاجات المطلبية، وتحولت إلى مشروع يستهدف إسقاط النظام.

وأكد المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق أن مشروع إسقاط فاشية ولاية الفقيه الدينية انطلق منذ 20 يونيو 1981، معتبرًا أن كل موجة احتجاج تنتهي في نهاية المطاف ضمن هذا المسار. وتزامن ذلك مع شهادات صادمة خرجت من داخل السجون، حيث نقل أحد المعتقلين رواية فتى يبلغ من العمر 14 عامًا تعرّض للتعذيب بالصاعق الكهربائي لمدة 20 دقيقة خلال حملات الاعتقال.

وفي محاولة لتقديم روايته الخاصة، أعلن النظام أن عدد قتلى الانتفاضة بلغ 3117 شخصًا، بينهم 2427 من “حفظة النظام والأمن”، و690 ممّن وصفهم بـ”الإرهابيين ومثيري الشغب” الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات. وفي مواقف سياسية إضافية، شبّه السيناتور الأميركي ليندسي غراهام إمكانية التوصل إلى اتفاق مع خامنئي بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع هتلر، فيما حذّر قائد مقر القيادة المركزية للحرس من أن أي هجوم على إيران سيجعل جميع القواعد الأميركية أهدافًا مباشرة.

وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن الانتفاضة الإيرانية دخلت طورًا أكثر حدة وخطورة، تترافق فيه المواجهة الميدانية مع تصعيد أمني واسع النطاق، وانكشاف متزايد لجرائم النظام، مقابل تصلب دولي متنامٍ يضع شرعيته أمام اختبار غير مسبوق، في وقت تؤكد فيه الوقائع أن الأزمة باتت بنيوية وتتجاوز قدرة النظام على الاحتواء أو المعالجة التقليدية.

اخترنا لك