شبكة عدالة التنقّل تنتقد سياسات الوزير #فايز_رسامني…

تهميش النقل العام وترسيخ الاعتماد على السيارة الخاصة

تهميش النقل العام وترسيخ الاعتماد على السيارة الخاصة

في موقف نقدي واضح يعكس تصاعد القلق من استمرار سياسات الوزير فايز رسامني في إدارة ملف النقل، أصدرت شبكة عدالة التنقّل بيانًا تناولت فيه تصريحات وزير الأشغال العامة والنقل خلال مقابلته في برنامج “عشرين عشرين”، معتبرة أن المواقف المطروحة تعكس نهجًا يهمّش النقل العام والمستدام، ويُكرّس الاعتماد على السيارة الخاصة كخيار شبه وحيد، في وقت يرزح فيه اللبنانيون تحت أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية خانقة.

وأوضحت الشبكة أنها تابعت المقابلة الإعلامية للوزير رسامني، ولاحظت غياب أي رؤية وطنية متكاملة للتنقّل العادل، ولا سيما في ظل تخصيص كامل موازنة وزارة الأشغال، المقدّرة بنحو 200 مليون دولار، من دون رصد أي اعتماد للنقل العام أو المستدام. ورأت أن هذا التوجه يؤكد استمرار إقصاء هذا القطاع الحيوي عن الأولويات الحكومية.

واعتبرت الشبكة أن التشكيك بجدوى مشروع القطار يتجاهل فوائده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لا سيما دوره في تخفيف الازدحام والتلوّث وتعزيز الربط بين المناطق، وخصوصًا على خط “بيروت طرابلس عكار”، مشيرة إلى أن حصر دور مصلحة سكك الحديد بجني الأموال من الأراضي بدل إعادة تفعيلها كخدمة عامة أساسية يشكّل تفريطًا بمرفق عام استراتيجي.

وانتقد البيان التركيز على مشاريع توسعة الأوتوسترادات، مثل أوتوستراد جونية، معتبرًا أنها تعمّق الاعتماد على السيارات الخاصة وتزيد الازدحام بدل تقديم حلول جماعية ومستدامة. كما رأت الشبكة أن تحميل الأفراد مسؤولية الأزمة عبر مقولات من قبيل “اللبناني يحب السيارة” يُختزل المشكلة بسلوك المواطنين، في حين أن الواقع يؤكد أن غياب نقل عام آمن ومنظّم هو ما يدفع الناس قسرًا إلى استخدام سياراتهم الخاصة.

ولفتت الشبكة إلى أن ربط مستقبل النقل المشترك بالهبات والمساعدات الخارجية، بدل اعتباره أولوية وطنية وحقًا أساسيًا، يعكس ارتهانًا لسياسات ظرفية لا تؤسس لحلول دائمة. كما سجلت ملاحظات على استخدام أرقام غير دقيقة في التصريحات، بعضها متداول منذ أكثر من عشرين عامًا، بما في ذلك أرقام حوادث السير، إضافة إلى الحديث عن دمج القطاع غير الرسمي من دون عرض أي خطة واضحة أو موازنة مخصصة.

وفي ما يتعلق بتشغيل باصات الـ95، شددت الشبكة على أهمية هذه الخطوة، لكنها أشارت إلى أن غياب البنية التحتية الداعمة، ولا سيما مواقف الباصات والخدمات الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة، يعيق عمل هذه الباصات ويُبقيها ضمن إطار غير منظّم.

ورأت الشبكة أن تمكّن الوزير رسامني من تأمين أكثر من 60 مليون دولار لتوسعة أوتوستراد جونية، مقابل عدم تخصيص أي موازنة للنقل العام، يطرح سؤالًا جوهريًا، معتبرة أن الخيار المطروح ليس تقنيًا بل سياسيًا بامتياز.

وأكد البيان أن النقل العام ليس رفاهية بل حق أساسي، وأن أي سياسة جدّية يجب أن تنطلق من الاستثمار في البنية التحتية للنقل المشترك، بما يشمل الحافلات والسكك الحديدية والتاكسي والسرفيس، وربطها بوسائط التنقّل المستدامة كالمشي والدراجات الهوائية، ضمن إدارة شفافة وتشاركية.

وختمت شبكة عدالة التنقّل بالتشديد على أن المسؤولية لا تقع على وزير النقل وحده، بل على سياسات حكومية متراكمة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، معتبرة أن المطلوب اليوم رؤية وطنية تضع الناس في صلب السياسات العامة، وتعيد الاعتبار للنقل العام كخيار أساسي يضمن العدالة الاجتماعية، ويحقق فوائد اقتصادية وبيئية، ويكفل حق جميع السكان في التنقّل بكرامة.

اخترنا لك