مجلس حقوق الإنسان يدين القمع في إيران ويمدّد ولاية بعثة التحقيق الدولية

رصد بوابة بيروت

في تصعيد أممي غير مسبوق يعكس حجم القلق الدولي من تطورات الأوضاع في إيران، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القمع العنيف الذي تمارسه السلطات الإيرانية بحق الاحتجاجات الشعبية، مؤكدًا أن ما يجري يشكّل انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان تستدعي محاسبة عاجلة ومسارًا دوليًا واضحًا نحو الحقيقة والعدالة.

وخلال جلسة طارئة عُقدت يوم الجمعة 23 يناير 2026، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قرارًا يدين القمع العنيف للاحتجاجات في إيران، وقرّر بموجبه تمديد ولاية بعثة هيئة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران لمدة سنتين، إضافة إلى تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران لمدة عام ونصف. القرار دعا في الوقت نفسه إلى فتح تحقيقات فورية في الانتهاكات المرتكبة، وقد حظي بتأييد 25 دولة، مقابل معارضة 7 دول، فيما امتنعت 14 دولة عن التصويت.

وفي مستهل الجلسة، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، لقوا حتفهم خلال قمع الاحتجاجات في إيران، داعيًا السلطات الإيرانية إلى وضع حد لما وصفه بالقمع الوحشي، ومشددًا على أن استمرار هذه الممارسات يضع البلاد أمام مسؤولية دولية متصاعدة.

وفي السياق نفسه، كشفت سارا حسين، رئيسة بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، عن معطيات صادمة، مؤكدة أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت منذ مساء 18 دي أسلحة هجومية ورشاشات ثقيلة ضد المتظاهرين، ما أسفر عن أعداد مرتفعة من القتلى. وأوضحت، في كلمة ألقتها عن بُعد خلال الجلسة الطارئة، أن المعلومات التي جمعتها البعثة تشير إلى انتهاكات جسيمة، شملت الاستخدام غير المتناسب للقوة المؤدي إلى القتل والإصابة التعسفيين، والتعذيب، والعنف الجنسي، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، إضافة إلى انتزاع اعترافات قسرية.

وتطرقت حسين إلى تصريحات صادرة عن مسؤولين إيرانيين، لافتة إلى أن السلطة القضائية طالبت بمعاقبة المعتقلين في أسرع وقت ممكن ودون أي تساهل، مع التهديد بملاحقة ما تصفه بـ”مثيري الشغب” بتهمة المحاربة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام. وأكدت أن القانون الدولي يفرض اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات، وحماية المعرّضين للخطر، وفتح مسار حقيقي نحو الحقيقة والعدالة والمساءلة للنساء والرجال والأطفال في إيران.

بدوره، دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفق المعايير الدولية بشأن الانتهاكات المرتكبة من قبل سلطات الجمهورية الإسلامية، مطالبًا بالتعاون الكامل مع لجنة تقصّي الحقائق، والسماح للمقررين الأمميين بدخول إيران من دون عوائق.

تورك شدد على ضرورة إنهاء القمع ووقف عمليات الإعدام والإفراج عن المعتقلين، محذرًا من محاولات السلطات التشكيك بالمتظاهرين عبر وصمهم بـ”الإرهابيين”. وأعرب عن قلقه البالغ من تصريحات مسؤولين في السلطة القضائية تفيد بعدم إبداء أي رحمة تجاه المحتجين، وما تحمله من مؤشرات خطيرة لاحتمال تنفيذ إعدامات جماعية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن القتل في شوارع إيران قد يكون تراجع، لكن القمع ما زال مستمرًا بأشكال أخرى، مؤكدًا أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة يكمن في الحوار الجدي والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني، ولا سيما النساء والشباب والأقليات، معربًا عن أمله في أن تشكّل هذه الأزمة نقطة تحوّل حقيقية تضع حقوق الإيرانيين في صدارة الأولويات الدولية.

اخترنا لك