رصد بوابة بيروت
على وقع فاجعة انهيار المبنى في منطقة القبة وما حملته من أبعاد إنسانية وأمنية خطيرة، عقد المنبر البلدي لمدينة طرابلس اجتماعًا طارئًا خُصص لبحث تفاصيل الحادثة التي أودت بحياة عائلة كانت تقيم في المبنى المؤلف من خمسة أفراد، إضافة إلى التوقف عند مجمل الأوضاع العامة التي تعيشها المدينة على المستويات الإنشائية والبيئية والخدماتية.
وخلال الاجتماع، تبيّن وفق المتابعة أن بلدية طرابلس كانت قد قامت بإخلاء المبنى المذكور من السكان بعد الكشف على وضعه الإنشائي وثبوت خطورته، إلا أن إحدى العائلات عادت للإقامة فيه لاحقًا، ما عرّض سلامتها وسلامة المحيطين بها لخطر جسيم. وفي هذا الإطار، أكد المنبر البلدي أن بلدية طرابلس أدّت واجباتها كاملة ضمن الأطر القانونية المعمول بها، وأن ما حصل يسلّط الضوء مجددًا على خطورة الاستهتار بقرارات السلامة العامة.
وفي سياق الإجراءات العملية، أعلن المنبر البلدي لمدينة طرابلس أنه وجّه كتابين رسميين إلى كل من بلدية طرابلس ونقابة المهندسين في طرابلس، طالب فيهما بالإسراع في إجراء كشوفات فنية شاملة على سائر المباني المهددة، واتخاذ قرارات الإخلاء عند الاقتضاء، إضافة إلى تنفيذ مسح كامل لهذه الأبنية. كما دعا المنبر بلدية طرابلس ووزارة الأشغال العامة والنقل والهيئة العليا للإغاثة إلى القيام بدورها الكامل في هذا المجال، بما يضمن السلامة العامة ويحمي أرواح المواطنين.
الاجتماع توقّف مطولًا أيضًا عند تفاقم أزمة النفايات بصورة خطيرة، في ظل تهديد صحي وبيئي واسع يطال مدينة طرابلس ومحيطها، حيث تلوح في الأفق أزمة كبرى مع اقتراب مطمر النفايات البحري من الامتلاء. وأكد المنبر أن المدينة تقف أمام كارثة حقيقية في حال لم يتم تأمين بديل فوري، في ظل غياب أي اقتراحات جدّية أو خطط واضحة، سواء من بلدية طرابلس أو من اتحاد بلديات الفيحاء.
وأشار المنبر البلدي إلى أن السياسات المعتمدة حتى اليوم ما زالت تقوم على استقدام النفايات من خارج المدينة لزيادة الوزن ورفع التسعيرة وتعظيم فاتورة الأرباح، وسط وجود مافيات مستفيدة من الفساد، في مشهد يعكس سياسة فساد ونهب منظّم تُمارس ضمن القانون وتحت مظلّة حماية سياسية.
وشدّد المنبر على أن معالجة أزمة النفايات تُعد من القضايا الأساسية والملحّة، وتستوجب تعاونًا جديًا وشفافًا مع اتحاد بلديات الفيحاء، داعيًا في الوقت نفسه الجمعيات الأهلية والفعاليات المدنية ونواب طرابلس إلى تضافر الجهود، وتقديم اقتراحات عملية، والتعاون لإيجاد مخارج مقبولة ومستدامة لهذه الأزمة.
المجتمعون أكدوا أن الصورة المأسوية التي تشهدها طرابلس ليست سوى نتيجة طبيعية لملفات مزمنة ومهملة، تتطلب تدخلًا سريعًا وخطة طوارئ عاجلة من الحكومة، عبر وزارة الداخلية والبلديات وبلدية طرابلس، لاتخاذ التدابير الكاملة والجدّية لمتابعة ملف الأبنية المتصدعة وحماية الأرواح.
وفي ختام الاجتماع، دعا المنبر البلدي سكان وأهالي طرابلس إلى ممارسة الضغوط المشروعة وتحريك الرأي العام لوقف مسلسل الموت المجاني الناتج عن الإهمال والتقاعس، مؤكدًا أن حماية حياة المواطنين مسؤولية جماعية لا تحتمل المزيد من التسويف أو التراخي.