#بري يخرج عن السِّمط في صفعة إعلامية غير متوقعة لـ”#حزب_الله”

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

بقلم : بسام سنو
في تطوّر سياسي لافت، وللمرة الأولى منذ عقود، يتّجه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التلاقي الواضح مع موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، في مسألة كانت تُعدّ من المحرّمات السياسية: رفض أي سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية.

هذا التحوّل لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابرًا، بل هو مفترق طرق حقيقي في الحياة السياسية اللبنانية، خصوصًا أنه يضع الرئيس بري على مسافة غير مسبوقة من حزبٍ شكّل لسنوات طويلة عمود سفينته السياسية، وحليفًا استراتيجيًا اعتمد عليه في تثبيت نفوذه ودوره.

اليوم، لم يعد بري يمثّل التوجّه ذاته مع الحزب، بل بات يغرّد خارج السرداب السياسي المغلق. فهو، باعتراف الخصوم قبل الحلفاء، من أذكى السياسيين في هذا البلد وأكثرهم قراءةً للوقائع. ويدرك تمامًا أن مصلحته، ومصلحة جمهوره الجنوبي، لم تعد تتقاطع مع خيارات حزب قرّر المضي نحو الهاوية.

العناد الذي يمارسه الوجه الجديد للحزب، بعد فقدانه معظم قياداته المخضرمة، لا يخدم أي قضية، بل يعيق أي مسار تفاوضي، في وقتٍ لم يعد فيه من حلّ سوى التفاوض. نحن أمام واقع عسكري جديد: سلاح يعتمد على تكنولوجيا متقدّمة لا يملك الحزب منها شيئًا، فيما تحوّل سلاحه التقليدي إلى عبء قاتل، يُدمَّر تباعًا من العدو، من دون ردّ، ومن دون حتى شرحٍ لما يحصل. مستودعات تتفجّر، مناطق تُدمَّر، بشر يُقتلون، ولا قرار يُتخذ.

صُمٌّ بُكمٌ عُمي يتفرّجون على قنابل مروّعة تنفجر في بيئتهم، فيما يُستخدم هذا السلاح فقط لتهديد الداخل اللبناني، لا لردع الخارج. لا حقّ رد، ولا قدرة رد، ولا حتى شجاعة الاعتراف بالعجز.

إنه سلاح يملأ المستودعات، لكنّه فراغ سياسي واستراتيجي قاتل. لا مفهوم واضح، لا نقاش، لا مساءلة. كل من يرفع شعار “المقاومة” اليوم، بات يتكهّن أكثر مما يقرّر، ويبرّر أكثر مما يفهم.

نبيه بري فهم هذا المشهد منذ مدة، وغيّر اتجاهه عندما أدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة، وأن الاستمرار في هذا المسار يعني تدمير ما تبقّى من الدولة والناس معًا. فهم أن أحادية السلاح ليست مطلبًا سياسيًا فقط، بل شرط بقاء.
فهل من يسمع؟ أم أن لبنان محكوم بأن يدفع ثمن صمتٍ لا يشبه إلا الهزيمة؟

اخترنا لك