إيران أمام اختبار داخلي قاتل : انتفاضة متصاعدة وقمع غير مسبوق

رصد بوابة بيروت

تُسجّل التطورات الميدانية والإنسانية في إيران تصعيدًا بالغ الخطورة، في ظل اتساع رقعة الانتفاضة الشعبية وتحوّلها في بعض المناطق إلى مواجهات مباشرة مع قوات الحرس والأجهزة الأمنية، وسط مؤشرات متزايدة على حجم القمع والخسائر البشرية.

وشهدت قرية قلخاني في قضاء دالاهو مواجهات وُصفت بالبطولية خاضها شبّان منخرطون في الانتفاضة مع عناصر من الحرس ووزارة الاستخبارات، وذلك عقب هجوم وُصف بالوحشي وفرض حصار على القرية بهدف اعتقال خمسة متظاهرين جرحى، قبل أن تتطوّر الأحداث إلى اشتباكات مباشرة تمكّن خلالها الشبان من تجريد أربعة من عناصر الحرس من أسلحتهم والاستيلاء على أربع بنادق كلاشينكوف.

وفي موازاة التصعيد الميداني، سُجّلت عمليات اعتقال طالت أطباء ومسعفين على خلفية تقديمهم العلاج للمشاركين في الانتفاضة الوطنية، في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والطبية.

وأُعلن عن أسماء 88 شهيدًا إضافيًا من ضحايا الانتفاضة، بينهم 11 امرأة و7 قاصرين، ما رفع عدد الشهداء الذين جرى توثيقهم حتى الآن إلى 631 شهيدًا، وفق ما أُعلن. وفي السياق نفسه، كشف رئيس أكبر مستشفى لطب العيون في إيران أن عدد المصابين في العين الذين راجعوا المستشفى في 9 يناير بلغ نحو ألف شخص، مع نقل قرابة 200 جريح إلى مستشفيات أخرى بسبب خطورة الإصابات.

ونقلت مجلة تايم عن مسؤولين رفيعين في وزارة الصحة الإيرانية تقديرهم أن عدد القتلى خلال يومي 8 و9 يناير في شوارع مدن مختلفة قد يصل إلى 30 ألف شخص، مشيرين إلى نفاد مخزون أكياس الجثث، واستبدال سيارات الإسعاف بشاحنات كبيرة ذات 18 عجلة لنقل الجثامين.

وفي موقف ديني لافت، اعتبر إمام جمعة زاهدان عبدالحميد مولازهي أن المشاهد التي تنشرها وسائل الإعلام عن القتل الوحشي للمتظاهرين في مختلف المحافظات تدلّ على وقوع مجزرة منظّمة.

اقتصاديًا، أفاد مركز الإحصاء الرسمي بأن معدل التضخم السنوي على أساس نقطة إلى نقطة بلغ في يناير نسبة غير مسبوقة وصلت إلى 60 بالمئة، ما يضيف بعدًا معيشيًا خانقًا إلى مشهد الاضطرابات.

دوليًا، أعلن وزير القوات المسلحة الفرنسي أن التدخل العسكري في إيران على خلفية القمع الدموي للاحتجاجات لا يُعد الخيار المفضل لدى فرنسا، في إشارة إلى حذر دولي في مقاربة التطورات المتسارعة.

المحصلة تعكس مشهدًا إيرانيًا بالغ التعقيد، حيث يتقاطع التصعيد الشعبي والمواجهات الميدانية مع قمع دموي واسع النطاق وأزمة اقتصادية خانقة، وسط ردود فعل دولية تراقب من دون انتقال إلى خيارات حاسمة.

اخترنا لك