د. #علي_مراد ينتقد خطاب #نعيم_قاسم : لا يحق تحميل #لبنان كلفة خيارات #إيران

@Ali_mourad81

يأتي خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه التوترات السياسية مع تصعيد دولي متزايد تجاه إيران وقيادتها، ضمن مناخ مفتوح على احتمالات خطرة. كلمة قاسم حملت أبعادًا عقائدية وسياسية واضحة، إذ رسم من خلالها سقف موقف الحزب من التطورات الجارية، معتبرًا أن المواجهة الدائرة تتجاوز الإطار السياسي إلى ما وصفه بخيارات وجودية، ومؤكدًا الارتباط الفكري والعملي بقيادة الولي الفقيه، ومتعاملًا مع أي تهديد يطال المرشد الإيراني باعتباره تهديدًا مباشرًا للحزب وجمهوره.

الخطاب عكس بوضوح توجّهًا نحو رفع مستوى المواقف، عبر ربط أي استهداف للإمام الخامنئي بإمكانية المواجهة المفتوحة، واعتبار قيام الجمهورية الإسلامية في إيران الضربة الأكبر التي وُجّهت إلى أميركا و”إسرائيل”. موقف اعتبر فيه نعيم قاسم أن “حزب الله” معني بالرد واتخاذ ما يراه مناسبًا لمواجهة ما وصفه بالتهديد الوجودي، في انتقال واضح من لغة التحذير السياسي إلى منطق التعبئة والمواجهة، وسط تساؤلات لبنانية متزايدة حول كلفة هذه المواقف وانعكاساتها على أمن لبنان واستقراره.

وفي هذا السياق، علّق الدكتور علي مراد بلهجة حادّة على خطاب نعيم قاسم المتعلّق بإيران، معتبرًا أن ما ورد فيه يتجاوز حدود السياسة ويصطدم مباشرة بمفهوم المسؤولية الوطنية، في لحظة لبنانية شديدة الدقة. موقف مراد جاء واضحًا وحاسمًا، إذ شدّد على أن تحميل بلد بأكمله خيارات حزب أو قناعات أيديولوجية أو دينية خاصة لم يعد مقبولًا، لا سياسيًا ولا أخلاقيًا، وكأن اللبنانيين تفصيل يمكن تجاوزه أو جمهورًا تابعًا بلا رأي.

مراد أكّد أن القناعات، أيًا كان مضمونها أو مصدرها، تبقى ملزمة لأصحابها وحدهم، ولا يحق فرضها على الآخرين أو تحميل الناس أثمانها وكلفتها. دعم النظام الإيراني بالسياسة أو بالمواقف أو بالخطاب أو حتى عبر التظاهر، بحسب تعبيره، حق دستوري وقانوني لا خلاف عليه، إلا أن هذا الحق يقف عند حدود واضحة، أبرزها عدم تحميل بلد كامل، والجنوب تحديدًا، نتائج خيارات واندفاعات لا يتحمّل اللبنانيون تبعاتها.

وأشار إلى أن لا أحد مخوّل بالتصرف بمستقبل الناس وأمنهم، ولا بمستقبل لبنان وأمن أهله، ولا سيما أمن أهل الجنوب، معتبرًا أن مجرد الحديث عن احتمال المعركة يشكّل إهانة لألم المأساة التي يعيشها اللبنانيون. أهل الجنوب، وفق مراد، ليسوا أضرارًا جانبية، ولا وقودًا لمعركة، ولا مادة اختبار لمشاريع إقليمية تحاول ترميم نفسها.

وفي المقاربة ذاتها، شدّد مراد على أن لبنان ليس خط دفاع عن طهران، ولا صندوق بريد، ولا ساحة اختبار، مؤكدًا أن السياسة تُدار بعقل المصلحة الوطنية فقط، لا بالاستعراض ولا بالشعارات غير المحسوبة النتائج. البطولة الحقيقية اليوم، بحسب تعبيره، تكمن في السعي الجاد لتجنّب الحروب لا التلويح بها، وفي خفض منسوب المخاطر لا رفعه، وفي حماية البلاد من احتمالات الدمار والتهجير لا تعريضها لامتحانات التحمّل.

وختم مراد بالتأكيد أن مرحلة احتكار القرار انتهت، ومعها انتهى وهم فرض الخيارات بالقوة، داعيًا إلى التعامل مع هذه الحقيقة رأفة بالناس وبالبلد، ومشدّدًا على أن لا دولة تُبنى بالعقائد المفروضة، ولا وطن يُدار بمنطق الأمر الواقع.

اخترنا لك