رصد بوابة بيروت
في تصعيد متسارع يعكس تداخل المواجهة الداخلية مع الضغوط الدولية، يرسم المشهد الإيراني صورة مرحلة شديدة الاضطراب، تتقاطع فيها نار الشارع مع عزلة سياسية خانقة وتلويحات عسكرية غير مسبوقة، وفق ما أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية.
تفاصيل المشهد الميداني تشير، بحسب المرصد، إلى أن وحدات المقاومة نفذت خمسين عملية متزامنة في خمسين مدينة داخل إيران، وُصفت بأنها تحية نارية لأرواح شهداء الانتفاضة، في رسالة تؤكد أن جذوة الاحتجاج لم تنطفئ رغم القمع. وفي السياق نفسه، أعلنت منظمة مجاهدي خلق توثيق أسماء 224 شهيدًا جديدًا من شهداء الانتفاضة، ما رفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من ألف شهيد، بينهم 125 امرأة و65 طفلًا ومراهقًا، في مؤشر خطير على مستوى العنف المستخدم ضد المحتجين.
اقتصاديًا، سجّل الريال الإيراني تدهورًا غير مسبوق، حيث بلغ سعر صرف الدولار الأميركي نحو 160 ألف تومان، في انعكاس مباشر للأزمة البنيوية التي يعيشها النظام وتآكل الثقة بالاقتصاد الوطني.
دوليًا، لفت المرصد إلى تصاعد العزلة السياسية، بعد تصويت البرلمان الإستوني بالإجماع على تصنيف “حرس النظام” منظمة إرهابية، مع إعلان دعم صريح لانتفاضة الشعب الإيراني. وفي باريس، أعلن قصر الإليزيه أن فرنسا تؤيّد إدراج الحرس الإيراني على “لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية”، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في الموقف الأوروبي.
أمنيًا، كشفت تركيا عن توقيف ستة أشخاص يُشتبه بتورطهم في “التجسس السياسي والعسكري”، مؤكدة أن الموقوفين كانوا على اتصال بالحرس الإيراني. وفي موازاة ذلك، نقل المرصد عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين طرحهم ثلاثة مطالب أساسية على طهران، تتمثل في وقف تخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على مدى وعدد الصواريخ، وإنهاء دعم الوكلاء في المنطقة.
على مستوى التصريحات السياسية، نقل المرصد عن السيناتور الأميركي ماركو روبيو قوله إن إيران “أضعف من أي وقت مضى”، مرجّحًا استئناف الاحتجاجات مع تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها. وفي لهجة أكثر حدة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أسطولًا بحريًا ضخمًا، تقوده حاملة الطائرات العملاقة “أبراهام لينكولن”، يتجه نحو إيران، واصفًا إياه بأنه أكبر من الأسطول الذي أُرسل إلى فنزويلا، ومؤكدًا أنه “مستعد وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وبقوة، وبالعنف إذا لزم الأمر”. وأضاف ترامب، وفق المرصد، أن على إيران “إبرام اتفاق الآن أو انتظار دمار هائل”.
في المقابل، نقل المرصد عن السفير الإيراني في مصر تحذيره من أن القواعد العسكرية والأساطيل والسفن الأميركية ستكون في مرمى إيران في حال تعرضها لأي هجوم، فيما صدرت تهديدات مماثلة عن كل من عباس عراقجي وعلي شمخاني بالرد على أي هجوم عسكري أميركي محتمل. كما أشار المرصد إلى موقف وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، الذي اعتبر أن مخاطبة النظام الإيراني يجب أن تكون “بلغة القوة لا التفاوض”، إضافة إلى دعوة السيناتور تيد كروز إلى تسليح المنتفضين في إيران “فورًا”.
خلاصة المشهد، كما يقدّمها مرصد مجاهدي خلق الإيرانية، تؤكد أن إيران تقف أمام تصعيد متزامن في الداخل والخارج، حيث تتوسع عمليات المقاومة، وترتفع أعداد شهداء الانتفاضة، ويتعمق الانهيار الاقتصادي، مقابل تشديد دولي متصاعد يشمل تصنيف الحرس منظمة إرهابية، وضغوطًا أميركية غير مسبوقة مقرونة بتهديدات عسكرية مباشرة، في ظل اعتراف متزايد بضعف النظام واحتمال انفجار موجة احتجاجات جديدة.