رصد بوابة بيروت
عكست الجلسة التشريعية الأخيرة في مجلس النواب حجم الإرباك الحكومي حيال ملف تصحيح رواتب القطاع العام، بعدما تبيّن أن رئيس الحكومة نواف سلام لم يتمكّن من شرح موقفه بوضوح، في مشهد كشف عدم إلمامه الكامل بتفاصيل الالتزامات التي سبق أن تعهّد بها، ما فتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع عدد كبير من النواب.
وخلال الجلسة، واجه النواب رئيس الحكومة بمطالبات صريحة بالتوضيح والالتزام، الأمر الذي أدّى إلى حالة من الفوضى داخل القاعة العامة، نتيجة الغموض الذي لفّ المقاربة الحكومية لهذا الملف الحساس، في ظل غياب رؤية مالية واضحة.
وتتفاقم خطورة المشهد مع اعتماد مقاربة تنطوي على التفريط بالاحتياطي، من خلال تحميل صناديق وهيئات أعباء مالية إضافية، من دون ضمان قدرة الحكومة على تأمين التغطية الكاملة لكلفة الرواتب، ما يفرض الحاجة إلى دراسة أكثر دقة، والتزام حكومي واضح بمشروع قانون يحدّد الكلفة الفعلية ومصادر التمويل بشكل شفاف.
وفي موازاة ذلك، باشرت الهيئة العامة لمجلس النواب التصويت على الجزء الأول من مشروع الموازنة، والمتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، وسط أجواء سياسية واجتماعية مشحونة.
بالتزامن مع أعمال الجلسة، خرج وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى من المجلس للتحدث إلى العسكريين المجتمعين عند البوابة، فيما دخل العميد شامل روكز إلى مجلس النواب في خطوة لافتة.
كما انضم وفد من العسكريين المتقاعدين إلى اجتماع عُقد في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بحضور العميد روكز، حيث أفادت معلومات بأن الأجواء كانت إيجابية.
في المقابل، نجح عدد من العسكريين المتقاعدين في تخطي الحاجز الأمني والتقدم إلى نقطة قريبة جدًا من مجلس النواب في ساحة النجمة، احتجاجًا على عدم إدراج مطلبهم على جدول الموازنة، وسط حالة غضب واسعة تنذر بمزيد من التصعيد إذا استمر تجاهل مطالبهم.
لاحقًا، تصاعدت حدة المواقف مع كشف العميد الركن جورج نادر أن تجاهل مطالب العسكريين المتقاعدين سيقود إلى مرحلة بالغة الخطورة، محذرًا من أن السلطة ستواجه ما لا تتوقعه في حال الاستمرار بسياسة التسويف.
وأكد العميد نادر أن أي تحرّك منسّق للعسكريين المتقاعدين من شمال لبنان وجنوبه باتجاه بيروت من شأنه أن يُحدث زلزالًا سياسيًا وشعبيًا، مشددًا على أن الأمور قد تصل إلى حد اهتزاز البلاد بالكامل، وأنه «لن يبقى مجلس نواب» إذا انفجر الشارع العسكري بهذا الشكل.
هذا الموقف يعكس مستوى الاحتقان غير المسبوق في صفوف العسكريين المتقاعدين، ويضع السلطة السياسية أمام اختبار حاسم، في ظل تحذيرات متزايدة من أن تجاهل هذا الملف لم يعد خيارًا ممكنًا، وأن أي انفجار اجتماعي قادم قد يتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء والمعالجة.