رصد بوابة بيروت
في تطور سياسي لافت يعكس تحوّلًا نوعيًا في الموقف الأوروبي حيال طهران، دخل التصعيد بين الاتحاد الأوروبي والنظام الإيراني مرحلة جديدة، على وقع إجراءات عقابية غير مسبوقة وردود إيرانية حادّة، في سياق يتقاطع فيه الضغط الدولي مع مطالب الشارع الإيراني، وفق ما أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية.
تفاصيل القرار الأوروبي، بحسب المرصد، تشير إلى إقرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على عدد من المسؤولين الإيرانيين، بينهم وزير الداخلية والمدعي العام، إضافة إلى 15 مسؤولًا آخرين، بالتوازي مع الإعلان عن تصنيف قوات الحرس منظمة إرهابية.
الموقف الأوروبي تزامن مع تصريحات واضحة لقادة الاتحاد، حيث شددت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس على أن “أي نظام يقتل شعبه يتجه إلى زواله”، فيما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الدول الأوروبية “تقف إلى جانب الشعب الإيراني وتؤيد العقوبات ضد النظام”.
في المقابل، نقل المرصد ردود الفعل الرسمية في طهران، التي اتسمت بلهجة تصعيدية. هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية حذّرت من أن “التبعات الخطرة للقرار العدائي والاستفزازي ستقع على عاتق الساسة الأوروبيين”، بينما وصف عباس عراقجي قرار الاتحاد الأوروبي بأنه “خطأ استراتيجي كبير”. وزارة الخارجية الإيرانية اعتبرت بدورها أن إطلاق صفة “إرهابي” على “مؤسسة رسمية” يشكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
على مستوى المعارضة الإيرانية، أشار المرصد إلى موقف السيدة مريم رجوي، التي اعتبرت أن قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج حرس النظام على لائحة الإرهاب يُعد ردًا عاجلًا وضروريًا على مجازر قتل الشباب صُنّاع الانتفاضة، وخطوة أساسية في مواجهة الديكتاتورية الدينية الإرهابية الحاكمة في إيران.
وأكدت أن الحرس يشكّل الأداة المركزية للقمع وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب، وقد لعب منذ تأسيسه الدور الأكبر في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، معتبرة أن تصنيفه منظمة إرهابية كان يجب أن يحصل منذ أكثر من ثلاثة عقود.
المرصد نقل أيضًا إشادة مريم رجوي بالشعب الإيراني، ولا سيما الأمهات الثكالى، معتبرة أن دماء أبنائهن الشجعان وجّهت ضربة قاصمة لسياسة المساومة التي اعتمدها المجتمع الدولي طويلًا.
وفي هذا الإطار، دعت إلى استكمال قرار التصنيف بإجراءات عاجلة أخرى، تشمل إغلاق سفارات النظام، وطرد دبلوماسييه وعملاء الحرس ووزارة الاستخبارات، وقطع شرايينه المالية، إضافة إلى الاعتراف بحق الشباب في مقاومة قوات الحرس وتغيير النظام على أيدي الشعب والمقاومة الإيرانية.
خلاصة المشهد، كما يقدّمها مرصد مجاهدي خلق الإيرانية، تؤكد أن تصنيف قوات الحرس منظمة إرهابية يشكّل محطة مفصلية في مسار المواجهة بين المجتمع الدولي والنظام الإيراني، ويعكس تقاطعًا متزايدًا بين الموقف الأوروبي ومطالب الشارع، حيث يطالب الشعب الإيراني، كما طالب سابقًا بحل “السافاك” في عهد الشاه، بحل حرس النظام، رافضًا كل أدوات القمع، وساعيًا إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.