بقلم نظام مير محمدي – خاص بوابة بيروت

كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
لم يكن يوم الخميس، التاسع والعشرين من يناير 2026، يوماً عادياً في أروقة الدبلوماسية الأوروبية، بل كان لحظة فاصلة أسدلت الستار على ثلاثة عقود من سياسة “المهادنة” الكارثية.
إن إعلان الاتحاد الأوروبي، على لسان مسؤولة سياسته الخارجية كايا كالاس، إدراج قوات الحرس التابعة لنظام الملالي رسمياً على قائمة الإرهاب، يمثل زلزالاً سياسياً يضرب عمق طهران، وانتصاراً استراتيجياً لمنطق المقاومة الإيرانية التي طالما أكدت أن الأفعى لا يمكن ترويضها، بل يجب تحطيم أنيابها.
سقوط جدار المهادنة “المماشاة”
إن القرار الأوروبي بتصنيف الحرس منظمة إرهابية ليس مجرد إجراء عقابي روتيني، بل هو اعتراف متأخر، ولكنه حاسم، بأن هذا الجهاز هو “العمود الفقري” للديكتاتورية الدينية، والمحرك الأساسي لآلة القتل في الداخل والحروب في المنطقة.
تصريحات كايا كالاس بأن “القمع لا يمكن أن يمر دون رد” وأن “كل نظام يقتل الآلاف من شعبه يسعى لتدمير نفسه”، تعكس تحولاً جذرياً في المزاج الأوروبي. لقد أدركت أوروبا أخيراً ما نادت به السيدة مريم رجوي لسنوات: لا يمكن الفصل بين إرهاب النظام في الخارج وقمعه في الداخل.
استهداف رأس الأفعى، دلالات العقوبات
إن تفحص قائمة العقوبات المرافقة للقرار يكشف عن إدراك أوروبي دقيق لهيكلية القمع. فاستهداف “المدعي العام” محمد موحدي آزاد، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، وقادة عسكريين كبار مثل علي عبد اللهي وقادة المحافظات، يوجه رسالة مباشرة بأن المجتمع الدولي بات يعرف “القتلة” بأسمائهم وصفاتهم. كما أن شمول العقوبات للكيانات السيبرانية يؤكد أن العالم لن يقف متفرجاً على القمع الرقمي ومحاولات خنق صوت الانتفاضة.
مريم رجوي، استحقاق “الشباب الثوار” وضرورة التغيير من الداخل
في قراءة استراتيجية للمشهد، رحبت الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي، بهذا القرار، واضعة إياه في سياقه الصحيح: “رد ملحّ على مجازر الشباب الثوار”.
إن جوهر موقف المقاومة اليوم يرتكز على مبدأين لا حياد عنهما:
1. لا للتدخل الخارجي، نعم للتغيير بأيدي الشعب: إن هذا التصنيف يعزز شرعية نضال الشعب الإيراني. فكما أسقط الشعب جهاز “السافاك” الشاهنشاهي، فإن الشباب الثوار اليوم يمتلكون الحق المشروع، والآن الاعتراف الضمني، بمواجهة الحرس الثوري وتفكيكه. إن الحل ينبع من الداخل، من شوارع إيران الملتهبة، وليس عبر حروب خارجية.
2. لا للشاه ولا للملالي: إن إسقاط الحرس الثوري هو خطوة نحو جمهورية ديمقراطية، تقطع الطريق على عودة أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو ملكية.
ما بعد التصنيف، خارطة طريق ملزمة
إن الترحيب بالقرار لا يعني التوقف عنده. وكما أكدت السيدة رجوي، فإن هذا التصنيف يجب أن يكون مقدمة لخطوات عملية تجفف منابع الإرهاب فعلياً:
إغلاق أوكار التجسس: لا معنى لتصنيف الحرس منظمة إرهابية بينما تظل سفارات النظام في أوروبا مفتوحة كغرف عمليات لإدارة شبكات الإرهاب.
طرد العملاء: يجب تطهير الأراضي الأوروبية من دبلوماسيي وعملاء المخابرات والحرس الذين يستخدمون الغطاء الدبلوماسي لتهديد المعارضين.
قطع الشرايين المالية: التنفيذ الصارم للعقوبات لمنع وصول دولار واحد لتمويل آلة القمع.