الصين والذهب… وسلاح من قصب !!

خاص بوابة بيروت

مع تصاعد التوترات العسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة، سواء بشكل مباشر أو عبر صراعاتها مع ما يُعرف بمحور الممانعة، يعتقد كثيرون أن المشهد العالمي ما زال يُدار بالقوة العسكرية وحدها. إلا أن الحقيقة الأعمق تكمن في حربٍ أكثر هدوءًا في شكلها، لكنها أشدّ قسوة في نتائجها: الحرب الاقتصادية.

هذه الحرب، التي لا تُخاض بالسلاح، باتت اليوم المحور الأساسي للصراع بين الولايات المتحدة والصين. فأميركا، التي لا تزال تتربع على عرش القوة العسكرية عالميًا، تستخدم هذه الهيمنة لفرض نفوذها على القرارات الدولية، وخصوصًا في الدول الغنية بالنفط والمعادن، ساعيةً لإبقائها ضمن دائرة سيطرتها السياسية والاقتصادية.

في المقابل، استطاعت الصين خلال العقود الماضية بناء قوة اقتصادية هائلة، عبر دعم الإنتاج المحلي، وتوسيع قدراتها الصناعية، وتعزيز التصدير، إلى درجة أصبح فيها الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل واسع على المنتج الصيني، سواء من حيث الكلفة أو الكفاءة. ولم تعد الصين مجرّد مصنع للعالم، بل تحوّلت إلى لاعب أساسي في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

اليوم، يفرض النفوذ الاقتصادي الصيني نفسه بقوة، ما أدى إلى تراجع نسبي في الدورين الأميركي والأوروبي في مجالات الإنتاج والنمو. هذا التحوّل دفع بالصراع بين القوتين إلى مستويات غير تقليدية، حيث باتت الأدوات المالية والنقدية، وعلى رأسها الذهب والمعادن، جزءًا من المواجهة.

في هذا السياق، تبرز تحركات سياسية لافتة، أبرزها التوجّه المفاجئ للشرع نحو روسيا، بالتزامن مع حشد أميركي في بحر العرب وخليج عُمان، وتعزيز الوجود الأميركي في أذربيجان. هذه المعطيات توحي بأن موسكو باتت ساحة تفاوض مركزية لملفات شديدة الحساسية، تتعلق بإيران والحزب ومستقبل النفوذ في المنطقة.

وتزداد المؤشرات على وجود صفقة محتملة، خصوصًا مع تزامن هذه التحركات مع زيارة الرئيس الإيراني إلى موسكو. وكلما ارتفعت احتمالات المواجهة العسكرية، ازداد الضغط الاقتصادي الصيني على الولايات المتحدة، عبر ارتفاع أسعار الذهب والمعادن، في ظل لجوء الأسواق إلى الملاذات الآمنة.

كما ساهم قرار الفيدرالي الأميركي بتثبيت سعر الفائدة في تعزيز الطلب على الذهب، خصوصًا في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ما جعل المعدن الأصفر مؤشرًا مباشرًا على مستوى التوتر السياسي.

على الصعيد الإقليمي، يبدو أن وجود السوري كمفاوض أراح أطرافًا عدة، وعلى رأسها تركيا، التي ترى في هذا الدور عنصر توازن، خاصة مع التغيّرات الجارية على حدودها مع إيران. وفي الوقت نفسه، يظهر أن الأميركي يفضّل هذا الخيار، خشية أن يؤدي انخراط إسرائيلي مباشر في المفاوضات إلى تعقيد المشهد أو قلب التفاهمات المحتملة.

أما لبنان، فيبقى في قلب هذا الصراع، حيث تترافق الإشارات الأميركية إلى “أخبار إيجابية” مع تصعيد في خطاب الحزب، ومحاولات للضغط الداخلي عبر الشارع، في رسالة واضحة تتعلق بمسألة السلاح ودوره في أي تسوية مقبلة.

في المحصلة، تبدو موسكو اليوم نقطة تقاطع حاسمة لمصير ملفات كبرى في المنطقة، من إيران إلى لبنان. والنتائج، أياً تكن، لن تكون سياسية فقط، بل اقتصادية أيضًا، وقد تنعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب، صعودًا أو هبوطًا، تبعًا لما ستؤول إليه هذه المفاوضات.

اخترنا لك