صرخة المتقاعد في وجه كل وزير ونائب

خاص بوابة بيروت

في ظل مشهد وطني يزداد ارتباكًا، يناقش النواب في المجلس النيابي موازنة تُعدّ من الأقسى في تاريخ البلاد، فيما يعيش المواطن اللبناني أزمة معيشية خانقة تتجلّى بغلاء غير مسبوق، وانكماش اقتصادي حاد، وبطالة متفاقمة، يقابلها غياب شبه تام للاستثمارات وهجرة مستمرة لأصحاب الكفاءات، وكأن الوطن يُستنزف من طاقاته ومستقبله.

وسط هذا الواقع، تبدو حكومة الرئيس نواف سلام عاجزة عن تقديم رؤية واضحة للخروج من الانهيار، في ظل مجلس نيابي يغلّب الحسابات الانتخابية على معاناة الناس. تعهّدات بالإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة تصطدم بتعقيدات سياسية مزمنة، فيما يدفع المواطن وحده ثمن التعطيل والتخبّط.

وفي سياق البحث عن حلول، تتقدّم الحكومة بخطط مالية غير واضحة النتائج، أبرزها ما سُمّي بخطة “الفجوة المالية”، إلى جانب موازنة مشدودة لا تراعي الواقع المعيشي، ولا تنصف موظفي القطاع العام، وخصوصًا المتقاعدين، في ظل غياب شبه كامل للضمانات الاجتماعية والصحية.

أمام هذا الظلم، نزل المتقاعدون إلى الشارع، من عسكريين ومعلّمين وموظفين، مطالبين بحقوقهم وكرامتهم، قبل أن تنتهي احتجاجاتهم بمشاهد مؤلمة تمسّ من خدموا الوطن، بذريعة حماية أمن النواب المنعقدين لإقرار الموازنة.

اليوم، يعيش الرأي العام حالة من الغضب والضياع، وهو يراقب حكومة إصلاحية بالعنوان، عاجزة عن معالجة أزمات متراكمة من دون مواجهة جدية للفساد وسوء الإدارة. صحيح أن سياسات الحكومات السابقة أوصلت البلاد إلى هذا الانهيار، لكن لا يجوز تحميل المتقاعد كلفة الفشل، وتركه رهينة راتب لا يؤمّن الحد الأدنى من العيش الكريم.

مؤلمة هي شهادة معلمة متقاعدة أفنت عمرها في تربية الأجيال، لتختصر قصتها معاناة شريحة واسعة من خدموا الدولة بإخلاص، فتحوّل عطاؤهم إلى عبء، وكرامتهم إلى هامش.

إن كرامة المتقاعدين ليست مطلبًا فئويًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية. فهم أمانة في رقبة كل نائب ومسؤول، لأن الأوطان لا تُبنى بالأرقام وحدها، بل بصون كرامة من خدموها.

اخترنا لك