رصد بوابة بيروت
في ظل تصاعد متواصل للاحتجاجات وتكثيف القمع الأمني، تتجه إيران نحو مرحلة أكثر اضطرابًا، حيث تتقاطع التحركات الشعبية مع الإعدامات والاعتقالات، مقابل ضغوط دولية متزايدة ومواقف متناقضة بشأن مسار المفاوضات، وفق ما وثّق مرصد مجاهدي خلق الإيرانية في موجز تطورات الانتفاضة.
المعطيات الميدانية، بحسب المرصد، تفيد باستمرار وتوسّع احتجاجات طلاب العلوم الطبية في عدد من المدن الإيرانية، حيث فُرض إضراب شامل عن الامتحانات اعتراضًا على الأوضاع المعيشية المتدهورة، والأجواء الأمنية المشددة، وحملات قمع الاحتجاجات داخل الجامعات والمستشفيات. وفي السياق ذاته، أدانت منظمة الصحة العالمية الهجمات المنظّمة التي يشنّها النظام الإيراني على المستشفيات والكوادر الطبية، مطالبة بوقفها الفوري، في موقف يعكس قلقًا دوليًا متزايدًا حيال استهداف القطاع الصحي.
حقوقيًا، حذّرت منظمة العفو الدولية، وفق ما نقله مرصد مجاهدي خلق الإيرانية، من أن آلاف المعتقلين خلال الانتفاضة يواجهون خطر التعرض للتعذيب والعنف الجنسي، إضافة إلى محاكمات قد تنتهي بأحكام إعدام. وفي الإطار نفسه، أُعلن عن اعتقال ثلاثة من الموقّعين المعروفين بـ”السبعة عشر” على بيان سياسي أكد أن النظام الإيراني يفتقر إلى الشرعية، ما اعتُبر مؤشرًا إضافيًا على توسيع دائرة القمع لتشمل شخصيات سياسية سابقة.
التصعيد الأمني تزامن مع تنفيذ أحكام إعدام بحق 13 سجينًا في السجون المركزية بكل من كرج، ياسوج، نهاوند، إيرانشهر، زاهدان، دزفول، كرمانشاه، أليغودرز، خرمآباد، وهمدان، في خطوة وصفها المرصد بأنها محاولة لبث الرعب وكسر زخم الاحتجاجات. وعلى الصعيد الأمني أيضًا، هزّت انفجارات كلًا من بندر عباس والأهواز جنوب إيران، حيث نقل المرصد عن مصادر سياسية في “إسرائيل” نفيها أي علاقة بالانفجارات، فيما أعلنت السلطات الإيرانية عدم علمها بأسبابها.
سياسيًا، أشار مرصد مجاهدي خلق الإيرانية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد نشر مقطع فيديو يُظهر استعراضًا لقوات حكومية في طهران، قبل أن يصرّح بأن إيران تتحدث مع الولايات المتحدة، مضيفًا أنه سيتم اختبار إمكانية التوصل إلى نتيجة، ومذكّرًا بأن البرنامج النووي الإيراني جرى تفكيكه في جولة تفاوض سابقة، مع التلويح بإجراءات مختلفة في حال الفشل. وفي المقابل، قال علي لاريجاني إن إنشاء إطار للمفاوضات جارٍ، معتبرًا أن الأجواء السائدة ناتجة عن حرب إعلامية مصطنعة.
عسكريًا، نقل المرصد موقف القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، التي أكدت أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب قوات الحرس الإيراني. وفي الداخل الإيراني، بثّت وسائل إعلام رسمية صورًا للمرشد علي خامنئي خلال زيارة لمرقد الخميني، في محاولة لإظهار تماسك النظام في ظل التحديات المتصاعدة.
دوليًا، شدد مستشار ألمانيا على أن المحتجين لا ينبغي إسكاتهم، مؤكدًا وقوف بلاده إلى جانب الشعب الإيراني. وفي سياق موازٍ، كشف مرصد مجاهدي خلق الإيرانية عن تقرير فني أصدرته مؤسسة الاستخبارات السيبرانية الأميركية “تردستون”، يفنّد سردية الترويج لما وُصف بـ”الشعبية الوهمية” لابن الشاه، ويؤكد أن قوات الحرس وأجهزة المخابرات تقف خلف شبكة واسعة من الحسابات الوهمية لتلميعه والتأثير على الرأي العام.
خلاصة المشهد، كما يقدّمها مرصد مجاهدي خلق الإيرانية، تشير إلى تصاعد خطير في مسار الانتفاضة، مع اتساع الإضرابات الطلابية، واستمرار الإعدامات والاعتقالات، وتحذيرات دولية متزايدة من التعذيب والعنف الجنسي بحق المعتقلين، مقابل ضغط سياسي وإعلامي خارجي متنامٍ، وغموض يلف مسار المفاوضات، في وقت تتكشف فيه أدوار الحرس في حملات تضليل إلكتروني تهدف إلى حرف مسار الحراك الشعبي.