خاص بوابة بيروت

كاتب وناشط سياسي
يمرّ لبنان اليوم في مرحلة مصيرية، حيث لم يعد الانهيار الاقتصادي ولا الفشل الإداري مجرد أزمات ظرفية، بل تحوّلا إلى واقع يهدد وجود الدولة نفسها. في مثل هذا الظرف، لا يحتاج لبنان إلى رئيس يجيد المسايرة أو إدارة التوازنات الهشّة، بل إلى رئيس حازم يمتلك رؤية واضحة، ويجعل من محاربة الفساد مشروعًا وطنيًا لا يقبل المساومة.
هذا الواقع يعيد إلى الأذهان تجربة الرئيس الراحل بشير الجميل، الذي اغتيل قبل أن تتاح له فرصة الحكم. قد نختلف حول مواقفه في المرحلة التي سبقت انتخابه، لكن التاريخ يشهد أن صلابة شخصيته خلقت حالة ردع حقيقية في وجه الفساد. ففي الأيام القليلة التي سبقت تولّيه الرئاسة، استطاع بإرادته وعزيمته أن يكسر هيبة الفاسدين، وأن يجعل محاربة الفساد فعلًا ملموسًا لا مجرد شعار سياسي.
بلغ تأثير تلك المرحلة حدّ أن العديد من المتورطين بالفساد بدأوا التفكير بالهروب من المسؤولية أو حتى الاستقالة قبل تسلّمه الحكم، ما يؤكد أن الدولة حين تمتلك قيادة قوية، تستطيع فرض هيبتها من دون مسايرات أو صفقات.
اليوم، يحتاج لبنان إلى رئيس يعيد بناء وعي المواطن، فيُدرك أن حقوقه مهدورة نعم، لكن عليه واجبات، وأن محاربة الفساد لا تقتصر على رأس السلطة، بل تبدأ من مجتمع يرفض الصمت والتكيّف مع الخطأ.
وفي الإقليم، نشهد اليوم نموذجًا قياديًا يثير اهتمام الكثيرين، يتمثل في أحمد الشرع، الذي تشبه شخصيته إلى حدّ بعيد شخصية بشير الجميل من حيث الصلابة، ونظافة الكف، والقدرة على الخطاب المؤثر، والخلفية العسكرية، والذكاء في استباق الأحداث والتأثير في الجمهور.
بالطبع، لكل مرحلة ظروفها، ولكل قائد مشروعه وموقفه، ويختلف الزمان والمكان، لكن القاسم المشترك يبقى في الشخصية القيادية الحازمة التي لا تتردد في اتخاذ القرار ولا تخشى كلفة المواجهة.
كما كان يُطرح السؤال يومًا: ماذا لو أصبح بشير الجميل رئيسًا للبنان؟، تطرح المرحلة الحالية في سوريا سؤالًا مشابهًا حول قدرة القيادة الجديدة على انتشال البلاد من واقعها الأليم، وبناء دولة قادرة على كسر الفساد وإعادة الاعتبار للمؤسسات.
رحم الله بشير الجميل، وأطال الله في عمر أحمد الشرع، لعلّه يكون بإذن الله من الذين يساهمون في نهوض أوطانهم. وحمى الله لبنان من كل سوء، ومن كل ظالم وفاسد، ومن كل قيادة ضعيفة تساير على حساب الوطن.
ونعود ونكرر ونقول لفخامة الرئيس جوزيف عون، اضرب بقوة وغير المسار فلبنان بحاجة إلى شخص حازم لا إلى مساير شخص يستطيع ان يرعب كل من يرفض منطق الدولة وكل من يريد ان يبقى بموقعه بحماية سياسي فاسد وكل اداري تخوله نفسه ان لا يحترم منصبه او موقعه ولا يأتي إلى وظيفته إلا ليكون جزء من هذا النظام الفاسد اضرب بقوة يا فخامة الرئيس ولا تترك لاي احد المجال ان يلعب باوضع البلد.
واسمع كلام قاس مقرون بالأفعال، فهيبة الدولة لم تعد تسمح ان يبقى فلأن او فلان على حساب المواطن ولا على حساب الوطن. اعد للوطن الاعتبار واجعل عهدك تاريخي قبل ان نخسر وطننا لبنان.