رصد بوابة بيروت
تصاعدٌ متزامن في الشارع والسياسة يطبع المشهد الإيراني، حيث تتقاطع احتجاجات طلابية واسعة مع مواقف دولية داعمة للانتفاضة، مقابل تهديدات متبادلة ومساعٍ دبلوماسية حذرة لإعادة فتح قنوات التفاوض، وفق ما أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية.
احتجاجات طلاب الطب برزت في كل من طهران ومشهد، حيث خرج الطلاب تنديدًا بإعدام أطباء وبسقوط طالبين، في تحرك يعكس اتساع رقعة الغضب داخل المؤسسات الأكاديمية والطبية. دعمٌ دولي لافت تزامن مع هذه التحركات، تمثل في بيان تاريخي وقّعه 106 من الحائزين على جائزة نوبل، أدانوا فيه القمع بصورة قاطعة، وأعلنوا وقوفهم إلى جانب انتفاضة الشعب الإيراني.
ردود الفعل السياسية داخل إيران اتسمت بالتصعيد، إذ شهد مجلس الملالي مشهدًا غير مسبوق بعدما ارتدى أعضاؤه زي قوات الحرس، وهتفوا بشعارات عدائية، عقب قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس منظمة إرهابية. رئيس المجلس محمد باقر قاليباف ذهب أبعد من ذلك، معلنًا اعتبار جيوش الدول الأوروبية “جماعات إرهابية”.
مواقف القيادة الإيرانية لم تخرج عن هذا الإطار، حيث حذّر علي خامنئي من أن أي حرب تبدأها الولايات المتحدة ستتحول إلى حرب إقليمية. في المقابل، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول إن هذا النوع من الخطاب متوقع، مشيرًا إلى امتلاك بلاده أكبر وأقوى حاملات الطائرات وعلى مسافة قريبة، مع إبداء أمل بالتوصل إلى اتفاق، معتبرًا أن الإيرانيين لم يُظهروا حتى الآن استعدادًا حقيقيًا لقبول الشروط الأميركية.
الحراك الدبلوماسي الإقليمي عاد إلى الواجهة، إذ نقل موقع أكسيوس عن مصادره أن قطر وتركيا ومصر تعمل على ترتيب اجتماع في أنقرة، يضم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين كبار. في السياق نفسه، أفادت مصادر صحفية أميركية بأن واشنطن ترجئ خيار استخدام القوة ضد طهران، بانتظار تعزيز دفاعاتها، معتبرة أن الضربات العسكرية ليست وشيكة في الوقت الراهن.
مواقف عباس عراقجي جاءت مزدوجة، إذ حذّر من أن الحرب ستكون كارثة للجميع، وأن القواعد الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا للجيش الإيراني، قبل أن يعرب في تصريح آخر عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، واصفًا ترامب بأنه “حكيم بما يكفي لاتخاذ القرار الصحيح”. لقاءات إقليمية دعمت هذا المسار، حيث التقى رئيس الوزراء القطري في طهران بكل من عراقجي وعلي لاريجاني، وبحث معهما عددًا من القضايا.
الضغط الأوروبي استمر بدوره، إذ شدد وزير الخارجية الفرنسي على ضرورة قبول إيران بتنازلات كبرى لتفادي ضربات أميركية محتملة، معتبرًا أن واشنطن باتت في موقع يسمح لها بتنفيذ عمل عسكري، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
خلاصة المشهد، كما يقدّمها مرصد مجاهدي خلق الإيرانية، تؤكد أن إيران تعيش لحظة توتر مركبة، تتصاعد فيها الاحتجاجات الشعبية، ولا سيما في أوساط طلاب الطب، مدعومة بتأييد دولي غير مسبوق، مقابل تصعيد سياسي وتهديدات متبادلة بين طهران وواشنطن، فيما تواصل أطراف إقليمية ودولية محاولاتها لإحياء مسار التفاوض النووي وسط مناخ إقليمي شديد الحساسية.