#قمة_الويب 2026 تفتتح أبوابها بحشد عالمي غير مسبوق
@kchaya
بقلم كوثر شيا – خاص بوابة بيروت

كاتبة وناشطة سياسية
تحت سقف مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، تتحول العاصمة القطرية إلى عاصمة العالم الرقمية، حيث تُرفع الستارة اليوم عن النسخة الثالثة من «قمة الويب قطر 2026». هذا الحدث ليس مجرد تجمع تقني عابر، بل إعلان استراتيجي عن اكتمال مشهد جديد يضع الدوحة في قلب خريطة الابتكار العالمية.
المشهد العام، أرقام قياسية تعكس الثقة العالمية
تستقطب القمة هذا العام حشودًا هي الأكبر في تاريخ المنطقة، ما يؤكد انتقال قطر من مجرد مضيف إلى لاعب أساسي في صياغة الأجندة التكنولوجية العالمية.
· المشاركون: أكثر من 30,000 مشارك من 120 دولة.
· الشركات الناشئة: 1,600 شركة تمثل طليعة الابتكار العالمي.
· رأس المال الاستثماري: حضور لافت لأكثر من 800 مستثمر عالمي من كبرى الصناديق.
· المعرفة والقيادة: 380 متحدثًا يقدمون أكثر من 100 ساعة من المحتوى المتخصص.
النجومية الفكرية، من يضيء منصات الحوار؟
تزدان منصات القمة بمجموعة من أبرز العقول المؤثرة في مستقبل التكنولوجيا، منهم:
· صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي تقود حوارات حول «أنسنة التكنولوجيا» ودورها في تطوير المجتمعات.
· إدواردو سافرين، الشريك المؤسس لـ«فيسبوك»، لمناقشة مستقبل الاستثمار التقني.
· كليف أوبرخت من «كانفا»، وكريستوبال فالينزويلا من «رنواي»، لاستعراض ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
· معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، يلقي الكلمة الافتتاحية للقمة.
مسارات المعرفة، ما الذي يناقشه صناع الغد؟
تتنوع جلسات القمة عبر 14 مسارًا متخصصًا، تتناول القضايا الأكثر إلحاحًا:
· الذكاء الاصطناعي الشامل: تطبيقاته في الصناعة والطب والأمن، مع مناقشة أخلاقياته.
· التكنولوجيا المالية: مستقبل البنوك الرقمية وتأثير البلوك تشين.
· الاستدامة وطاقة المستقبل: دور التكنولوجيا في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
· اقتصاد المبدعين والمدن الذكية: كيف يعيد صناع المحتوى والتقنيات الذكية تشكيل حياتنا.
أكثر من مجرد جلسات، محركات للفرص
لا تقتصر القمة على الحوار، بل تتحول إلى منصة عمل حقيقية:
· مسابقة “Pitch” الأيقونية: حيث تتنافس الشركات الناشئة وجهًا لوجه أمام المستثمرين.
· قمة الليل “Night Summit”: فعاليات تواصل استثنائية في ميناء الدوحة القديم وحي كتارا.
· جناح «ابدأ من قطر»: عرض حوافز استثنائية، مثل الإعفاءات الضريبية، لتشجيع الشركات العالمية على اتخاذ الدوحة مقرًا إقليميًا.
رؤية وطنية، كيف تترجم قطر الاستضافة إلى إنجاز دائم؟
تمثل القمة ذروة جهد استراتيجي لتحقيق «رؤية قطر الوطنية 2030»، وتبرز فيها عدة أدوار:
· الدور الحكومي الفاعل: تشارك وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بجناح تفاعلي مشترك مع وزارة الرياضة والشباب، لتسليط الضوء على برامج دعم الابتكار مثل «حاضنة الأعمال الرقمية» و«مسرعة تسمو»، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم دولية.
· العائد الاقتصادي الملموس: حققت نسخة العام الماضي 2025 عائدات اقتصادية بلغت 807 ملايين ريال قطري، مع إنفاق زوار تجاوز 303 ملايين ريال، ما عزز قطاعات الضيافة والطيران بشكل كبير.
· بناء المنظومة الابتكارية: تؤكد هذه الأرقام أن القمة أصبحت أداة استراتيجية لتنويع الاقتصاد وترسيخ مكانة قطر كمركز عالمي للابتكار.
«قمة الويب قطر 2026» هي أكثر من حدث، إنها إعلان وصول. إعلان وصول الدوحة كمحور رقمي لا يستضيف المستقبل فقط، بل يشارك في صياغته. ومن خلال الجمع بين العقول العالمية، والرؤية الوطنية الطموحة، والفرص الاستثمارية الواعدة، تثبت قطر أن الاستثمار في المعرفة والتقنية هو أقصر الطرق لبناء غدٍ أكثر تنوعًا واستدامةً واتصالًا، ليس للدولة فحسب، بل للمنطقة والعالم أجمع.
الغد الرقمي يبدأ من هنا… من الدوحة.