خاص بوابة بيروت
في تطوّر لافت يضع التحقيقات المالية الحسّاسة في دائرة الضوء مجددًا، برز استدعاء نقيب خبراء المحاسبة المجازيين إيلي عبود من قبل جهاز أمن الدولة كحلقة جديدة في مسار قضائي وأمني يتقاطع مع ما كانت قد كشفته “بوابة بيروت” قبل أيام عن واحدة من أخطر قضايا صرف النفوذ المرتبطة بملفات التهرّب الضريبي وتبييض الأموال في لبنان.
وأفادت المعلومات بأنّ جهاز أمن الدولة استدعى إيلي عبود للاستماع إلى إفادته في إطار التحقيقات الجارية في ملف شركة “إنترسكشن”، الذي يتضمّن شبهات تبييض أموال وتهرّب ضريبي، على أن تُستكمل الإجراءات وفق الأصول القانونية المعتمدة، وفي سياق متابعة قضائية وأمنية متواصلة للملف.
وكانت “بوابة بيروت” قد نشرت تحقيقًا خاصًا كشفت فيه معطيات بالغة الخطورة تتعلّق بتوظيف إحدى النقابات الرفيعة المستوى في مسار يهدف إلى تشويه الحقائق الثابتة في ملف قضائي مرتبط بالتهرّب الضريبي وتبييض الأموال، في مشهد غير مسبوق من استغلال المواقع النقابية للتأثير على مجريات العدالة.
ووفق المعلومات التي أوردتها “بوابة بيروت”، فإنّ أحد المتهمين في هذه القضايا، استنادًا إلى قرارات صادرة عن القضاء اللبناني والهيئة الخاصة للتحقيق، يعمد إلى استخدام النقابة كمنصّة لقيادة حملة مغرضة تستهدف ضرب مصداقية الشهود والخبراء الفنيين المحقّقين، إضافة إلى الأجهزة الأمنية المعنية، مستفيدًا من سرية جزء كبير من التحقيقات.
ومع استحضار المعطيات لمحاولات سابقة لإلحاق أضرار جسدية ومعنوية ومهنية بالشهود والمحقّقين، شدّدت “بوابة بيروت” على أنّ الدور الذي يقوم به جهاز أمن الدولة وسائر الأجهزة الأمنية يبقى محوريًا في حماية المعنيين بهذا الملف، بالتوازي مع ضرورة تعاون القضاء لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الشهود والخبراء، وصون التحقيقات، والعمل على استعادة الأموال المنهوبة ووضعها في صندوق خاص يعود للمودعين والمتقاعدين.
وتشير هذه الوقائع مجتمعة إلى مسار بالغ الخطورة لا يقتصر على استهداف ملف قضائي بعينه، بل يطال مبدأ حماية الشهود والخبراء وضمان نزاهة التحقيقات في قضايا المال العام. فحين تتحوّل السرية القانونية إلى أداة ابتزاز، وتُستغل المواقع النقابية كمنصّات تضليل، يصبح تدخّل القضاء والأجهزة الأمنية واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل، في معركة واحدة عنوانها إعادة الاعتبار لدولة القانون ومنع أي جهة، مهما كان موقعها، من اختطاف الحقيقة أو العبث بمسار المحاسبة.