خاص بوابة بيروت

كاتبة وناشطة سياسية
في خطوة وقائية تعكس تزايد القلق العالمي من الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان، أصدرت وزارة الداخلية والبلديات في لبنان تعميماً موجهاً إلى جميع المحافظات والبلديات، يدعو إلى التشدد في تطبيق إجراءات الأمن الحيوي وإدخال كافة أنواع الطيور إلى حظائرها على كامل الأراضي اللبنانية.
يأتي هذا القرار استناداً إلى تعميم صادر عن وزارة الزراعة، وبناءً على معطيات دولية تشير إلى تجدد مخاطر انتشار إنفلونزا الطيور في عدد من الدول، لا سيما خلال مواسم هجرة الطيور البرية. وتؤكد الجهات المعنية أن هذه المرحلة تتطلب أعلى درجات الجهوزية لمنع انتقال العدوى إلى الدواجن، وبالتالي تجنب أي تهديد محتمل للأمن الغذائي والصحة العامة.
التعميم شدد على ضرورة التزام مربي الدواجن، سواء في المزارع التجارية أو التربية المنزلية، بإجراءات وقائية صارمة تحول دون احتكاك الطيور الداجنة بالطيور المهاجرة أو البرية، باعتبار أن هذا الاحتكاك يشكل أحد أبرز مسارات انتقال الفيروسات. كما دعا المواطنين والصيادين إلى عدم الاقتراب من الطيور البرية أو النافقة، والإبلاغ الفوري للجهات المختصة عند رصد أي حالات غير طبيعية.
ومن بين الإجراءات الأساسية التي تم التأكيد عليها:
• تطبيق شروط الأمن الحيوي داخل المزارع لمنع دخول الأمراض.
• إبقاء الطيور في أماكن مغلقة أو محمية.
• التنسيق مع المصالح الإقليمية لوزارة الزراعة لمتابعة التنفيذ.
• اتخاذ التدابير القانونية بحق المخالفين.
هذا التحرك الرسمي لا يُقرأ فقط كإجراء زراعي، بل كجزء من منظومة الحماية الصحية الوطنية، حيث أثبتت التجارب العالمية أن الوقاية المبكرة أقل كلفة بكثير من مواجهة الأوبئة بعد انتشارها.
ويرى خبراء الصحة أن الأمن الحيوي لم يعد شأناً تقنياً يخص المزارعين فحسب، بل أصبح مسؤولية مجتمعية مشتركة، تبدأ من وعي الأفراد ولا تنتهي عند سياسات الدولة. فسلامة السلسلة الغذائية ترتبط مباشرة بسلوكيات التربية والتخزين والمراقبة.
في ظل التحديات الصحية المتسارعة حول العالم، يبعث هذا التعميم برسالة واضحة: الاستعداد ليس خياراً، بل ضرورة. وبين يقظة المؤسسات وتعاون المواطنين، يبقى الهدف واحداً — حماية الإنسان، والحفاظ على التوازن الصحي والبيئي في لبنان.
قد تبدو إجراءات إدخال الطيور إلى حظائرها خطوة بسيطة، لكنها في علم الوقاية تمثل خط الدفاع الأول. فكل حاجز يُبنى اليوم قد يمنع أزمة صحية غداً، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ دائماً من الوقاية.