قاسم يدير محركات “الفتنة” و”يقامر” بما تبقى من وطن… هل يملك خيار المواجهة؟

بقلم جوانا فرحات

في كل إطلالة إعلامية لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، يتبادر إلى الأذهان السؤال نفسه:” ماذا يريد من الدولة اللبنانية؟ وهل يسعى إلى دولة كاملة السيادة، أم إلى دولة مشلولة تؤمّن الغطاء السياسي والقانوني لمشروع يتجاوزها؟ هل يتقصّد الازدواجية في مضمونه أم الإستمرار في حالة الإنكار لما وصل إليه الحزب عسكريا وسياسيا؟

في كل إطلالة يتعمّد قاسم أن يرفع السقف، فيلوّح بالمواجهة، ويتحدث باسم “القوة”، في ما الحقيقة أنه أضعف من أي وقت مضى والسؤال البديهي: من يدفع ثمن هذا الخطاب؟ الجواب معروف سلفاً ليس من يطلقه، بل الدولة اللبنانية واللبنانيون.

باختصار نعيم قاسم يريدها دولة بلا قرار أمني، بلا سياسة خارجية مستقلة، وبلا قدرة على المحاسبة. هذه هي الدولة التي تناسب هذا الخطاب. أما في ما يخص إسرائيل، فيطرح نعيم قاسم خطاب التحدي والمواجهة، لكن هل يملك حزب الله فعلًا قرار الذهاب إلى مواجهة شاملة؟ أم أن هذا الخطاب لا يتجاوز كونه أداة ضغط سياسية داخلية وإقليمية؟

التجارب السابقة تشير إلى أن قرار الحرب ليس لبنانياً صرفاً، وأن كلفة أي مواجهة جديدة لن تُدفع من حساب الحزب وحده، بل مما تبقى من الدولة اللبنانية، ومن حياة اللبنانيين واقتصادهم ومستقبلهم. فهل يجرؤ؟

الجواب الواقعي ليس في الخطابات، تقول مصادر معارضة لـ”المركزية” بل في موازين القوى. وأي مواجهة مفتوحة مع إسرائيل تعني انهيارا كاملا لما تبقى من بنى تحتية، وعزلة دولية أشد. فهل يملك الحزب القدرة على تحمّل هذه الكلفة؟ أم أن أقصى ما يستطيع تقديمه هو إدارة الاشتباك ضمن حدود مدروسة، تمنع الانفجار الكبير لكنها تُبقي لبنان رهينة التوتر الدائم؟”.

وتتوقف المصادر عند مسألة “الفتنة” التي تطرق إليها قاسم”في حين أن الحزب ومحركه أي إيران وراء كل محطات الفتنة في لبنان بدءًا من أحداث 7 أيار، حين استُخدم السلاح في الداخل اللبناني، وضُرب مبدأ الشراكة الوطنية، وكُسرت هيبة الدولة لمصلحة منطق القوة”. تضيف ” لم تكن الفتنة في لبنان يوماً مجرد خطاب سياسي أو اختلاف في الرأي، بل فعلا ميدانيا.. من هنا، يصبح اتهام الآخرين بالفتنة محاولة واضحة لإعادة كتابة التاريخ، عبر ذاكرة مثقوبة وقابلة للتزلف”.

اللافت أن قاسم لم يتوقف عند هذا الحد، بل انتقل إلى اتهام الوزراء بالتسبب بـ”العتمة”، والحقيقة أن العتمة ليست وليدة مرحلة أو حكومة، بل هي نتيجة نهج سياسي كامل ساهم حزب الله بشكل أساسي في ترسيخه. “فالعتمة الحقيقية التي تسبب بها حزبه هي عتمة اقتصادية ومالية واستثمارية ساهمت في تهريب الاستثمارات، وتراجع الثقة الدولية، وتآكل فرص النمو، لأن لا اقتصاد في ظل سلاح خارج سلطة الدولة، ولا دولة يمكن أن تجذب الدعم والاستثمار وهي عاجزة عن فرض سيادتها على كامل أراضيها.

أما تحميل وزراء أو حكومات مسؤولية الانهيار الشامل فهو نهج بات يسلكه قاسم ومن وراءه للتضليل. لأن الانهيار هو حصيلة تراكم طويل من الخيارات الخاطئة، في طليعتها تغليب منطق السلاح على منطق الدولة، وتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة بدل أن يكون وطنا ينعم بالاستقرار والسيادة. والأخطر إصرار قاسم على إنكار الدور الحقيقي في ما وصل إليه البلد”.

قد يكون خطاب نعيم قاسم يوم أمس مجرد خطاب انتخابي “فجّ” صيغ لإرضاء البيئة الحاضنة وشدّ العصب، ولو على حساب الدولة، وما تبقّى من وطن. فهولا يعترف بالوقائع، بل يهرب منها إلى لغة تعبئة تجاوزها الزمن وكذّبتها الوقائع ونتائج الحرب الأخيرة على لبنان.

وهنا تسرد المصادر سلسلة وقائع تضرب اتهامات قاسم ” حرب تموز 2006 دمّرت البنى التحتية، وأعادت الاقتصاد سنوات إلى الوراء، من دون أي محاسبة أو مراجعة. ثم جاء 7 أيار 2008، حيث وجه الحزب السلاح إلى الداخل، في لحظة أسقطت ما تبقّى من مفهوم الدولة، وكرّست منطق الغلبة بدل الشراكة.

لاحقًا، فُتح الباب على مصراعيه للتورط في الحرب السورية. سنوات من القتال، عقوبات، عزلة، واستباحة للحدود. كل ذلك جرى باسم “الضرورة”. اليوم، يعود قاسم إلى الخطاب نفسه، لكن بنكهة انتخابية واضحة. لغة عالية النبرة، تُستخدم كأداة تعبئة داخلية، فيما الواقع يقول إن لبنان لم يعد يحتمل حربًا، ولا مغامرة، ولا “رسالة” إضافية.

وتختم المصادر” ما يريده نعيم قاسم من الدولة واضح: دولة بلا سيادة كاملة، وبلا قرار نهائي، وبلا قدرة على الاعتراض. في حين أن لبنان اليوم لا يحتاج إلى خطابات تحدٍ بل إلى دولة فعلية وقرار وطني واحد وحماية حقيقية للناس لا للمشاريع الخارجية . وكل ما عدا ذلك، ليس مقاومة ولا سياسة، بل مقامرة بما تبقى من وطن”.

اخترنا لك