هل تعيد بيروت حساباتها في انتخابات 2026 ؟

خاص بوابة بيروت

في مشهدٍ يعكس واقعًا أليمًا يعيشه ابن بيروت اليوم، ذلك المواطن الذي لطالما اعتبر نفسه ابن الوطن قبل أي صفة أخرى، تقف العاصمة أمام مفترق طرق حاسم.

وأخصّ بالذكر أبناء الطائفة السنية الذين يشكّلون ما يقارب 65% من الصوت البيروتي في أقلام الاقتراع، لكنهم يجدون أنفسهم اليوم مهمّشين في التعيينات الإدارية والعسكرية، ومغيّبين عن القرار البلدي، وكأنّ صوتهم الانتخابي لا يوازي حضورهم الفعلي في مؤسسات الدولة.

لقد تجاوز دور محافظ بيروت، منذ زمن طويل، صلاحيات رئيس وأعضاء المجلس البلدي، ما حوّل البلدية إلى إطارٍ شكلي، وانعكس سلبًا على واقع المدينة. مدينة يعتبرها أهلها ضيعتهم، وتعتبرها باقي المكونات اللبنانية عاصمة الوطن.

فبات ابن الضيعة البيروتية مهمّشًا في ضيعته، وابن العاصمة لا يستفيد من خدمات عاصمته لأنه لا ينتخب فيها، والعكس صحيح. ظلمٌ مزدوج، لا رابح فيه.

اليوم، لبنان كلّه، هذا البلد الصغير، بات مقيّدًا بقوانين “معلّبة” لا تشبه أجيال المستقبل ولا تطلعاتهم. قوانين كرّست الطائفية السياسية والمحاصصة بدل الكفاءة، وأضعفت مفهوم المواطنة لصالح الانتماءات الضيقة.

لبنان الجميل يحتاج إلى إعادة صياغة دستوره وقوانينه، إلى نصوص تمحو الطائفية السياسية، وتكسر منطق المحاصصة، وتضع أولوية الخدمات على أساس المواطنة والكفاءة لا الانتماء الطائفي، مع مراعاة منطقية تعطي الأفضلية لابن المدينة وابن البيئة الحاضنة، لا أن تهمّشه في أرضه.

بيروت هي عاصمة الجميع، نعم، لكن من حق ابن بيروت أن تكون له الأولوية في فرص العمل داخل مدينته، تمامًا كما يتمتع أبناء المناطق الأخرى بهذه الأفضلية في ضيعهم.

فالاستثمار في البنية التحتية، وشبكات النقل، والسكن، وفرص العمل القريبة من مكان الإقامة، هو ما يربط الإنسان بأرضه ويثبّته في مكان رزقه، لا ما يدفعه إلى الهجرة القسرية داخل وطنه.

اليوم، ابن بيروت يحتاج إلى البقاء في أرضه، إلى البقاء في عاصمته.
يحتاج إلى نواب يمثّلونه فعلًا، يشعرون بهمّه اليومي، ويعملون على تخفيف ألمه ومعاناته عبر قوانين تحمي حقوقه، وتعطيه بعض الخصوصية أسوةً بباقي المناطق.

أو لِنكن واضحين: إن لم يكن ذلك ممكنًا، فلنذهب بشجاعة نحو إلغاء كل الامتيازات في كل المناطق، وليصبح لبنان دائرة انتخابية واحدة، ويُعاد تعريف بيروت كعاصمة تمثّل الجميع، ويُمثَّل ابنها في كل الوطن، لا أن يُقصى من مدينته.

انتخابات 2026 ليست تفصيلًا…
إنها لحظة إعادة حسابات، وبيروت لن تبقى صامتة.

على البيروتي اليوم أن يرفع صوته، وأن يقول بكل قوة: بيروت أولًا في التوظيفات، وفي التعيينات الإدارية، وفي إعادة الصلاحيات إلى رئيس وأعضاء المجلس البلدي.

بيروت أولًا في تشريع القوانين التي تحمي أبناء العاصمة، وتضمن لهم حقوقهم في المناطق التي باتت خارج نطاق تأثيرهم الانتخابي.

ونواب بيروت، قبل أي استحقاق، عليهم أن يكونوا الصوت العالي تحت قبة المجلس، لا شهود زور، بل ممثلين حقيقيين لإرادة أهل العاصمة وحقوق أبنائها.

اخترنا لك