حزمة قنصلية استثنائية للمغتربين اللبنانيين تدخل حيّز التنفيذ في آذار…

خاص بوابة بيروت

في خطوة وُصفت بأنها من الأكثر جدية منذ سنوات في مسار رعاية شؤون الانتشار اللبناني، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين عن حزمة تخفيفات قنصلية استثنائية تستهدف ملايين اللبنانيين المقيمين خارج البلاد، في محاولة واضحة لتقليل الأعباء المالية وتسهيل المعاملات الأساسية المرتبطة بحياتهم اليومية.

وجاء الإعلان الرسمي عبر تعميم وجّهه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، إلى 89 بعثة دبلوماسية وقنصلية لبنانية منتشرة حول العالم، وذلك بالتنسيق مع وزير المالية ياسين جابر الذي وقّع القرارات المالية المرافقة.

أبرز الإجراءات المعلنة، تخفيض رسوم جواز السفر البيومتري بنسبة 50%

يُعد هذا القرار الأكثر تأثيراً ضمن الحزمة، إذ يخفّف من أحد أكبر الأعباء المالية التي يواجهها المغتربون، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وانعكاسات الأزمة اللبنانية. وسيشمل التخفيض معاملات إصدار وتجديد الجوازات في جميع السفارات والقنصليات، ما يُتوقع أن يشجع اللبنانيين على تحديث وثائقهم الرسمية والالتزام بالإجراءات القانونية بسهولة أكبر.

إعفاء كامل من رسوم معاملات الوفاة

في بُعد إنساني واضح، ألغت الوزارة كافة الرسوم المرتبطة بتنظيم وتسجيل ومصادقة وثائق الوفاة، إضافة إلى المصادقات المطلوبة لنقل الجثمان إلى لبنان. ويهدف القرار إلى مساندة العائلات في أصعب لحظاتها، عبر تخفيف الأعباء الإدارية والمالية عنها.

إلغاء رسوم المصادقات على الوثائق التعليمية

كما شملت الحزمة إعفاءً كاملاً لمعاملات تصديق الإفادات والشهادات المدرسية والجامعية، في خطوة من شأنها تسهيل المسار التعليمي لأبناء المغتربين، سواء عند الانتقال إلى لبنان أو متابعة تحصيلهم العلمي في بلدان الإقامة.

موعد التنفيذ وخلفية القرار

من المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ اعتباراً من الأحد 1 آذار 2026 في جميع البعثات اللبنانية حول العالم.

ويأتي القرار ضمن مسار أعلنت عنه وزارة الخارجية لتحديث خدماتها القنصلية وتعزيز فعاليتها. وفي هذا السياق، أكد الوزير رجّي التزامه بمتابعة هذا النهج، مشدداً على أن تطوير عمل الوزارة هو جزء من خدمة لبنان واللبنانيين أينما وجدوا.

وتهدف هذه الحزمة بشكل أساسي إلى التخفيف من الأعباء المالية عن المغتربين وتسهيل معاملاتهم الحيوية، في ظل واقع اقتصادي لا يزال يلقي بثقله على اللبنانيين في الداخل والخارج.

ترحيب واسع وتوقعات إيجابية

وقد لاقى الإعلان تفاعلاً إيجابياً في أوساط الجاليات اللبنانية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبر خطوة عملية تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الانتشار اللبناني ودوره الاقتصادي والوطني.

ويرى مراقبون أن هذه التسهيلات قد تسهم في إعادة بناء جسور الثقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج، وتشجعهم على متابعة شؤونهم القانونية والإدارية بانتظام، بما يعزز ارتباطهم بالوطن الأم.

في زمن تتعاظم فيه تحديات الهجرة والاغتراب، تبدو هذه الإجراءات أكثر من مجرد قرارات إدارية، إنها رسالة مفادها أن لبنان، رغم أزماته، لا يزال يسعى إلى احتضان أبنائه أينما كانوا، وإلى تحويل العلاقة مع الانتشار من عبء بيروقراطي إلى شراكة أكثر مرونة وإنسانية.

اخترنا لك