@NancyStephan
في تصعيد سياسي يعكس حجم التباين بين المقاربة الأميركية والواقع اللبناني المركّب، فجّر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام سجالًا واسعًا بتصريحات اعتبر فيها أن موقف الجيش اللبناني من “حزب الله” يجعله شريكًا غير موثوق، ما فتح الباب أمام نقاش أعمق حول مفهوم السيادة، وحدود الإملاءات الخارجية، ودور المؤسسة العسكرية في بلد تحكمه توازنات داخلية شديدة الحساسية.
واعتبر غراهام، في منشور مساء الخميس على منصة “إكس”، أنه عقد اجتماعًا قصيرًا جدًا مع قائد الجيش اللبناني العماد رودول هيكل، وسأله بشكل مباشر عمّا إذا كان يرى في “حزب الله” منظمة إرهابية، لافتًا إلى أن الجواب جاء بالنفي في السياق اللبناني، ما دفعه إلى إنهاء الاجتماع فورًا.
وأضاف أن “حزب الله” منظمة إرهابية بوضوح، معتبرًا أنه يحمل دماء أميركية على يديه، ومشيرًا إلى تاريخ المواجهات التي أودت بحياة جنود من مشاة البحرية الأميركية.
وأكد أن تصنيف “حزب الله” كمنظمة إرهابية أجنبية تم من قبل إدارات أميركية جمهورية وديمقراطية منذ عام 1997، ولأسباب وصفها بالوجيهة، مشددًا على أنه طالما استمر هذا الموقف من الجيش اللبناني، فلن يكون في نظره شريكًا يمكن الوثوق به، خاتمًا بالقول إن الكثير على المحك وإنه سئم ما وصفه بازدواجية الخطاب.
في المقابل، برز تعليق لافت لعضو شبكة الاغتراب اللبناني نانسي اسطفان، ردّت فيه على موقف غراهام بتفنيد قانوني وسياسي هادئ، مؤكدة أنها لا تؤيد “حزب الله” ولا أفعاله أو سجله أو هجماته، إلا أن تصنيفه كمنظمة إرهابية يبقى قرارًا قانونيًا وسياسيًا أميركيًا، لا إطارًا قانونيًا داخليًا لبنانيًا، ولا يعكس إجماعًا دوليًا في المرحلة الراهنة.
وشددت اسطفان على أن “حزب الله” في لبنان هو أيضًا حزب سياسي يضم ممثلين منتخبين وقاعدة شعبية قائمة، سواء جرى الاتفاق معه أم لا، معتبرة أن هذه الحقيقة لا يمكن محوها بتصنيفات خارجية.
ورأت اسطفان أن العماد رودول هيكل أجاب بصدق ضمن سياق بلاده، لا ضمن السياق الأميركي، وأن إنهاء الاجتماع على هذا الأساس يعكس عدم رغبة في التعاطي مع التعقيد اللبناني أكثر مما يعكس تشكيكًا حقيقيًا بمصداقية الدولة اللبنانية.
وأكدت اسطفان أن القوات المسلحة اللبنانية تبقى واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة التي ما زالت تحافظ على وحدة البلاد، محذّرة من أن تقويضها بسبب رفضها ترداد الخطاب الأميركي الجاهز لا يؤدي إلا إلى إضعاف الاستقرار، مشيرة إلى أن التجارب السابقة كفيلة بإظهار نتائج هذا المسار.
وختمت بالقول إن ما يسميه غراهام ازدواجية في الكلام، يراه كثيرون تعبيرًا واضحًا عن السيادة.