‏محطّة الدّقائق الخمس

خاص بوابة بيروت

هنا كانت المحطة، ومن هذه الطريق كانت تمرّ سكّة القطار في بلدة ‎الشياح – عين الرّمانة. ويوم طردوا هذا القطار ودمّروا هذه المحطّة. ومرّت البوسطة وكان ما كان.

تمثّل مؤسّسة ‎الجيش اللبناني بالنسبة إلينا كلبنانيّين الجامع الضامن المشترَك. على الأقلّ بالنسبة إلينا. وأكثر ما نحترمه في الكون كلّه، هو مبدأ الشهادة من أجل الوطن.

وشهداء الجيش اللبناني هم شهداء الوطن كلّه، ولا نقبل المساس بهذه المؤسّسة مهما كانت الأسباب، لأنّها تجسّد جوهر الأوطان. وتمثّل هذه المؤسّسة الذراع التنفيذي للسلطة الإجرائيّة في كلّ البلدان. لذلك هي تترجم عمليًّا آراء الحكومة اللبنانيّة، ولا تتّخذ موقفًا تحابي فيه أيّ فريق سياسيّ.

جواب قائد الجيش الديبلوماسي لعضو الكونغرس الأميركي ‎ليندسي غراهام حول رأيه عن تصنيف منظمة “حزب الله” كمنظمة إرهابيّة هو محاولة فاشلة في تلطيف الأجواء، مراعاة للواقع اللبناني. على الساسة اليوم إتقان قراءة المتغيّرات الجيواستراتيجيّة جيّدًا. لا نقبل الانصياع لرغبات أيّ دولة. ولكن بالطبع لا نقبل أن تصبح الدولة رهينة لأيّ طرف سياسيّ. فإمّا أن تكون الدّولة دولة وإمّا لن تكون.

زيارة الدقائق الخمس اختصرت مسار العهد في المستقبل القريب. لذلك كلّه، السلطة الاجرائيّة في لبنان، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ‎جوزاف عون الذي بحسب “المادة 53 – الفقرة 12” من ‎الدستور اللبناني : “يُسَمِّي رَئِيسُ الجُمْهُورِيَّةِ رَئِيسَ الحُكُومَةِ المُكَلَّفَ بِالتَّشَاوُرِ مَعَ رَئِيسِ مَجْلِسِ النُّوَّابِ اسْتِنَادًا إِلَى اسْتِشَارَاتٍ نِيَابِيَّةٍ مُلْزِمَةٍ يُطْلِعُ رَئِيسَ مَجْلِسِ النُّوَّابِ رَسْمِيًّا عَلَى نَتَائِجِهَا، وَيُصْدِرُ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ رَئِيسِ مَجْلِسِ الوُزَرَاءِ مَرْسُومَ تَشْكِيلِ الحُكُومَةِ، وَيَرْأَسُ مَجْلِسَ الوُزَرَاءِ عِنْدَمَا يَشَاءُ دُونَ أَنْ يُصَوِّتَ”. وبالطبع مع الحكومة اللبنانية وعلى رأسها دولة الرّئيس ‎نواف سلام مجتمعة أن تحسم أمرها.

إذا أراد ‎”حزب الله” أن يكون في الحكومة عليه أن يلتزم بقراراتها، وإلا فليسحب وزراءه منها. وعلى كلّ القادة الأمنيين والعسكريّين أن ينسوا كليّات الأركان التي خاضوا فيها دوراتهم في زمن الوصاية، والقليل من الـ Update ينفع في هذا الإطار. إمّا أن يكونوا خير ممثّلين للسلطة الإجرائيّة لأنّهم أداتها التنفيذيّة، وإمّا على هذه السلطة إعادة حساباتها جيّدًا، وإلّا سيتعرّض لبنان بأكمله لعزلة دوليّة، لا يستطيع أحد أن يتحمّل نتائجها.

وهذا ما سيؤدّي مرّة جديدة إلى خسارة الفرصة في بناء “المحطّة” الجديدة للقطار الجديد. وهذه المرّة سيخضع خطّ المرور لتحويرة وسيصبح لبنان خارج المسار بفعل المصير الذي قد يختاره هذا العهد. وعندها لن تمرّ بوسطة ‎عين الرّمانة بدلًا من القطار، بل ستمرّ بوسطة ‎واشنطن، وإن نجحت بوسطة عين الرّمانة بالحفاظ على نواة لبنان الكبير، لبنان الـ 10452 كم²، فبوسطة واشنطن لن تنجح بذلك، لأنّها لم تعد تثق بقدرة القطار القديم الخارج عن المسار، ولا بمحطّته التي دمّرتها التجارب الفاشلة.

الخيار اليوم لم يعد بين بوسطتين، بل بين بوسطة وقطار ومحطّة جديدة. فهل تجرؤ هذه السلطة والعهد الجديد ‎حيث لا يجرؤ الآخرون ليبقى ويستمرّ ‎لبنان ال 10452 كم²؟ أم سيكون قرار العهد الجديد سببًا لولادة ‎لبنان الجديد؟

اخترنا لك