رصد بوابة بيروت
في موقف تصعيدي حاد يعيد فتح جرح الاغتيال السياسي في لبنان، ويضعه مجددًا في صلب الصراع بين العدالة ومنطق التسويات، وجّه الشيخ بهاء الدين الحريري رسالة مباشرة لا تحتمل الالتباس، رافضًا أي مسار تواصلي أو تنسيقي مع الجهة المتهمة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحذرًا من محاولات تمييع الدم وتحويله إلى مادة تفاوض سياسي.
وكتب الشيخ بهاء الدين الحريري على حسابه الخاص عبر منصة إكس، باسم دم الشهيد وباسم كرامة عائلة دفعت أغلى ما تملك دفاعًا عن لبنان، وباسم كل لبناني رفض أن يتحول الاغتيال السياسي إلى تفصيل عابر في سوق المصالح، مؤكدًا بوضوح لا يقبل التأويل أن أي تواصل سياسي أو تنسيقي أو تفاهمي مع الجهة المتهمة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يشكل خيانة أخلاقية ووطنية قبل أن يكون خطأً سياسيًا، وطعنة مباشرة في قلب العدالة وفي ظهر الحقيقة وفي ذاكرة شعب لم ينس ولن ينسى.
وأشار الحريري إلى معلومات تؤكد عقد اجتماعات وإجراء اتصالات وتوجيه رسائل سياسية مع حزب متهم بشكل مباشر بجريمة اغتيال والده، وبمحاولة كسر إرادة الدولة وخطف القرار الوطني وتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لمشاريع خارجية، معتبرًا أن محاولات الإنكار والتضليل لم تعد تخفي الوقائع التي باتت ثابتة والنيات التي أصبحت مكشوفة.
وحمّل الشيخ بهاء، أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري ومن يقف خلفه سياسيًا وتنظيميًا مسؤولية ما وصفه بالانحدار الأخلاقي والوطني غير المسبوق، معتبرًا أن ما جرى يمثل خيانة صريحة لإرث رفيق الحريري ودمه وتضحياته، وأن من يساوم على هذا الدم، أو يضع المصالح الانتخابية فوق العدالة، أو يبيع الحقيقة مقابل موقع أو نفوذ، يكون قد خرج أخلاقيًا ووطنيًا من إرث رفيق الحريري.
وشدد الحريري على استحالة الجمع بين اسم الشهيد ومشاريع المساومة، أو حمل راية الاعتدال ومد اليد في الخفاء لمن دمّر الدولة وقتل رجالها، مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن توصيفه كخطأ سياسي أو سوء تقدير أو اجتهاد مرحلي، بل هو سقوط مدوٍ وانحدار خطير واستهتار فاضح بدم الشهداء وبوجع الناس.
واعتبر أن أي جهة أو شخص أو مسؤول يختار طريق التطبيع السياسي مع مشروع السلاح والهيمنة يصبح شريكًا في ضرب ما تبقى من الدولة، مهما حاول تبرير أفعاله، رافضًا بشكل قاطع تحويل دم رفيق الحريري إلى ورقة تفاوض أو استعمال اسمه غطاءً لتسويات مشبوهة أو إعادة إنتاج الوصاية بثوب جديد.
وختم الشيخ بهاء الدين الحريري بالتأكيد أن دم رفيق الحريري ليس تفصيلاً، وأن اغتياله ليس صفحة طويت، وأن العدالة ليست بندًا يحذف عند أول اختبار، مشددًا على أن العائلة ماضية في مشروع الدولة والسيادة، لا مشروع الميليشيا والصفقات، وأن هذا الدم لم يجف ولن يجف حتى تتحقق الحقيقة كاملة، مجددًا العهد بحماية إرث رفيق الحريري من كل محاولة سرقة أو تشويه أو متاجرة، ومؤكدًا أن دم رفيق الحريري خط أحمر لا مساومة عليه.