رصد بوابة بيروت
في تطوّر يعكس حجم الغضب الشعبي المتصاعد إزاء الإهمال المزمن في مدينة طرابلس، أصدرت هيئات من المجتمع المدني بيانًا شديد اللهجة حمّلت فيه الدولة والحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن كارثة سقوط المبنى في منطقة التبانة، معتبرة ما جرى جريمة إنسانية نتيجة تراكم الفوضى والفساد وغياب الرقابة.
وجاء البيان عقب اجتماع تشاوري عاجل عُقد بدعوة من الرابطة الثقافية، إثر الحادثة التي أوقعت ضحايا ومصابين، حيث أكدت الهيئات أن ما حصل لا يمكن اعتباره حادثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من الإهمال والحرمان وتخلّي الدولة عن واجباتها الأساسية في حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
وأشارت الهيئات إلى أن تقاعس السلطات بدا واضحًا منذ سقوط مبنى آخر في منطقة القبة قبل نحو أسبوعين، معتبرة أن الصمت الرسمي والتراخي غير المبرر يشكّلان استخفافًا خطيرًا بأرواح أبناء طرابلس، وكأن دماء الضحايا باتت أمرًا عاديًا أو قابلًا للنسيان.
وشدد البيان على أن ما تشهده المدينة ليس مجرد إهمال إداري، بل نتيجة سياسات فاشلة وإدارة متخاذلة، لافتًا إلى أن الضحايا ليسوا أرقامًا في تقارير رسمية، بل أمانة في أعناق كل من تولّى المسؤولية وقصّر في أدائها.
وطالبت هيئات المجتمع المدني باستقالة المسؤولين المباشرين عن الكارثة ومحاسبتهم دون أي غطاء، وإجراء كشف شامل وفوري على جميع المباني المهددة بالسقوط في طرابلس، إضافة إلى تأمين إيواء عاجل وكريم للعائلات المنكوبة وتعويضها بشكل عادل وفوري.
كما دعت إلى وضع خطة طوارئ وطنية حقيقية لحماية السكان ومنع تكرار هذه الكوارث، وإصلاح آليات البلدية والإطفاء والدفاع المدني وتزويدها بالمعدات الحديثة، إلى جانب دعم المتطوعين من الشباب والشابات وحاملي الشهادات في مجالات الإسعاف والإنقاذ بالمستلزمات الضرورية للتدخل في حالات الطوارئ.
وختم البيان بالتأكيد أن طرابلس تستحق الحياة لا الموت تحت الأنقاض، متوجّهًا بالتعزية إلى عائلات الضحايا، وبالدعاء بالشفاء العاجل للمصابين، ومطالبًا بعدالة حقيقية لمدينة دفعت ثمن الإهمال لسنوات طويلة.