#نواف_سلام يدخل الجنوب بالترحاب… خيار الدولة وحده الجواب

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

في مرحلة تُعدّ مفصلية في تاريخ لبنان، وفي لحظة سياسية وأمنية لم يعد فيها الإنكار مجديًا، تتبدّى التحوّلات بوضوح غير مسبوق، خصوصًا في الجنوب اللبناني.

ففي وقتٍ باتت فيه فعالية المقاومة الحزبية غير مقنعة حتى لأقرب المقرّبين، وفي وقتٍ تحوّل فيه سلاح الحزب من عنصر قوة إلى عبء سياسي وشعبي، وفي ظل ربط ملف إعادة الإعمار وعودة الأهالي بشرطٍ دولي واضح يقوم على حصرية السلاح بيد الدولة، تتكشف الحقيقة التي طال تأجيلها.

زاد المشهد تعقيدًا مع تشرذم القيادات داخل الحزب، وتساقط القناعات بإمكانية العودة إلى القوة الجامعة التي شكّلت يومًا عنصر التفافٍ شعبي. عند هذه النقطة، أصبح المشهد أكثر وضوحًا: عودة الدولة إلى الجنوب، عسكريًا وسياسيًا وشرعيًا، لم تعد خيارًا من بين خيارات، بل الحل الوحيد الممكن.

اليوم، يبدأ إقناع الجنوبي المحزّب بأن خيار الدولة هو الطريق الوحيد للعودة إلى قريته ومنزله، وأن هذه العودة لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود الدولة ومؤسساتها. فالدولة وحدها قادرة على إعادة بناء البنية التحتية: من طرقات ومجاري، إلى كهرباء ومياه، إلى مدارس ومبانٍ حكومية ودور عبادة.

كل ذلك لا يمكن أن يأتي إلا برعاية الدولة، لا بمعزل عنها.

من هنا، بدأ الاقتناع يتسلل إلى مختلف أشكال “المقاومات” الحزبية والمدنية في الجنوب، بأن خيار الدولة هو الخيار الصحيح، وأن الحزب لا يستطيع أن يحلّ مكان الدولة، وأن الدويلات لا تبني أوطانًا.

الجنوبي اليوم متعطّش للعودة إلى وطنه، إلى أرضه وبلدته، متعطّش للاستقرار، ويبدأ شيئًا فشيئًا بالاقتناع بأن الدولة والقانون وحدهما يشكّلان القرار والضمانة.

في هذا السياق، يعود نواف سلام منتصرًا، لا من باب الاستعراض أو الصور الرمزية التي تذوب مع أول اختبار، بل من بوابة الجنوب نفسه، بعد معركة الروشة. عودة تحمل تحديًا واضحًا للجميع، خيار الدولة هو الانتصار، وخيار الدولة هو الحل لبناء الجنوب وإعادته إلى حضن الوطن.

ويبقى السؤال الكبير، هل سيمضي الحزب في هذا المشروع، أم سيبقى مصرًّا على تضييع الوقت وتشتيت الفرصة الأخيرة لعودة الجنوب إلى الوطن بكامل قواه؟

اخترنا لك