بقلم سعيد مالك
بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وبعد إصدار معالي وزير الداخلية التعميم المتعلّق بفتح باب الترشيح ابتداءً من العاشر من شهر شباط، بات من المحسوم أن قطار الانتخابات قد انطلق، ولن يتوقف إلا على محطّة أيّار، تاريخ الانتخابات المرتقبة.
من الثابت أن الانتخابات المنتظرة لم تعُد بحاجة إلى تدخل لا حكومي ولا تشريعي. ولا يُمكن أن يُعرقل الانتخابات إلاّ عامل من عاملين. إمّا ظرف طارئ استثنائي قاهر كاعتداء إسرائيلي شامل. أم دعوة الرئيس برّي مجلس النواب للاتنعقاد لتعديل قانون الانتخاب والتمديد للمجلس الحالي.
علماًًا، أن هذه الدعوة وبحال كانت ستجرى، فحُكمًا أنها ستحصل قبل نهاية هذا الشهر. لا سيّما وأن الدورة الإستثنائية للمجلس النيابي تنتهي مع أفول شهر شباط.
لكن الرئيس برّي وفي كلامه الأخير المنقول عنه أكّد أنه لن يُبادر إلى دعوة مجلس النواب للانعقاد لتعديل قانون الانتخاب، أو للتمديد للمجلس الحالي.
وبالاطلاع على تعميم وزير الداخلية الأخير رقم 1 تاريخ 3/2/2026 الذي فتح باب الترشيح للانتخابات العامة إبتداءً من العاشر من هذا الشهر، نلحظ صراحةً أنه نصّ وفي المقطع الثالث منه على ما حرفيّته: “… وفي ظلّ تعذر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح تطبيقًا لأحكام الفصل الحادي عشر من القانون رقم 44/2017 نظرًا لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة له حتى تاريخه….” لذلك حُصر الترشيح بالدوائر الخمس عشرة حصرًا. مما يُفيد، أن أي طلب ترشيح سَيَرِد إلى الداخلية للدائرة السادسة عشرة سيُرّد حُكمًا وسيُرفَض لمخالفته التعميم. وسيكون لمجلس شورى الدولة الكلمة الفصل بهذا القرار.
واستنادًا لما تقدّم، يمكن الجَزم بأن قطار الانتخابات قد انطلق، ولن يتوقف إلا على محطّة أيّار، مع انبثاق مجلس نيابي جديد.
لكن المُلاحظ أن غالبيّة القوى السياسية والأحزاب، لم تُحرّك ماكيناتها بعد، تحضيرًا لهذا الاستحقاق. وأن حالة من الترقب ما زالت سائدة. علمًا، أن باب الترشيح قد فُتح وسيُقفل في العاشر من شهر آذار، عملًا بالتعميم الصادر عن معالي وزير الداخلية. ويُفترض على الأحزاب والقوى الاستعجال في إطلاق ماكيناتها مواكبةً لهذا الإستحقاق المُنتظر.
والخِشية تكمُن في أن يحين أَجَل الانتخابات، ولا تكون القوى السياسية على أتم الجهوزية، إن كان لجهة أسماء المرشحين أم التحالفات في الدوائر.
وإلى كافة الأحزاب والقوى السياسية نؤكّد، أن رئيس الدولة قد اتخذ قراره بإجراء الانتخابات في موعدها. ولن يُقايض بهذا الشأن. فسمعة العهد على المحك. ولا يجوز أن يُطعن العهد في مستهلّه بإرجاءٍ لاستحقاقٍ دستوري، يُشكّل محط أنظارٍ في الداخل والخارج. فطالما رئيس الجمهورية هو سيّد العهد، وحامي الدستور، ورمز وحدة الوطن، والمؤتمن على الدستور والاستحقاقات الدستورية، فلن يُهادن في لعب دوره. فالانتخابات ستجرى في مواعيدها، ولن تؤجّل ولَو لِيومٍ واحد.
مع التأكيد، أن إنجاز هذا الاستحقاق لا يجب أن يُنسينا على الإطلاق المهمّة الأساس والتي يجب أن يتوّلاها المجلس الجديد فور انتخابه، وهي إلغاء الدائرة السادسة عشر من القانون إلغاءً كاملًا. وأن لا تبقَ مادة جدلية مع كل استحقاق. فالمنتشرون يجب أن يقترعوا مِن حيث هُم، لكن للنواب في الدوائر الخمس عشرة.
فلا يجب سلخهم عن وطنهم، وحصرهم بدائرة لا تربطهم بها أي رابط أم علاقة. فالمنتشر هو جناح لبنان الذي يجب الحفاظ عليه وعنايته عناية الأب الصالح. فالمجلس النيابي المُقبل مُطالب وفي مستهل ولايته، إلغاء المواد المتعلّقة باستحداث الدائرة السادسة عشرة، لأنه لا يفترض أن تبقَ هذه المواد عالقة وموضوع ابتزاز ومُقايضة في كلّ استحقاق ومع كل انتخابات.