رصد بوابة بيروت
أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت آليتين ماليتين أساسيتين يعتمد عليهما “حزب الله” للحفاظ على استقراره الاقتصادي وتوليد الإيرادات، بالتنسيق مع النظام الإيراني، ومن خلال استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على مصادر تمويله الداخلية والخارجية.
وشملت العقوبات شركة تبادل الذهب “جود ش.م.ل”، التي تعمل تحت إشراف مؤسسة القرض الحسن المدرجة على لوائح العقوبات الأميركية، حيث تقوم الشركة، وفق بيان الخزانة، بتحويل احتياطات “حزب الله” من الذهب إلى سيولة نقدية تُستخدم في دعم إعادة بناء قدراته. كما استهدفت الإجراءات مخططًا دوليًا للمشتريات وشحن السلع أشرف عليه ممولو الحزب في عدة دول، من بينها إيران.
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اعتبر أن “حزب الله” يشكل تهديدًا مباشرًا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن وزارة الخزانة ستواصل العمل على عزل ما وصفه بالإرهابيين عن النظام المالي العالمي، بما يمنح لبنان فرصة للعودة إلى مسار السلام والازدهار.
وبيّن البيان أن “حزب الله” يواصل استخدام مؤسسة القرض الحسن لتسهيل أنشطته المسلحة المزعزعة للاستقرار، رغم تقديمها نفسها كمنظمة غير حكومية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية. وأوضحت الخزانة الأميركية أن المؤسسة تقدم خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية تتجاوز بكثير ما هو معلن رسميًا.
تبادل الذهب كواجهة مالية
بحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، واجه “حزب الله” صعوبات تمويلية في مطلع عام 2025، ما دفعه إلى تكليف القرض الحسن بضمان استمرار تدفق السيولة. وعلى إثر ذلك، أنشأ مسؤولون في المؤسسة شبكة شركات لتجارة الذهب داخل لبنان وربما خارجه، من أبرزها شركة “جود ش.م.ل” المرخصة رسميًا والخاضعة لإشراف سامر حسن فواز المدرج على لوائح العقوبات الأميركية.
وجرى اتخاذ هذا الإجراء بموجب سلطة مكافحة الإرهاب المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم 13224 المعدل. وسبق لوزارة الخارجية الأميركية أن صنّفت “حزب الله” إرهابيًا عالميًا مصنفًا بشكل خاص في 31 أكتوبر 2001، ومنظمة إرهابية أجنبية في 8 أكتوبر 1997.
وأشارت الخزانة إلى أن القرض الحسن أشرف مباشرة على أنشطة الشركة، وافتُتحت فروعها في مناطق ذات غالبية شيعية، من بينها بيروت والبقاع والنبطية، وغالبًا بالقرب من فروع القرض الحسن القائمة. كما يدير الشركة كل من محمد نايف ماجد وعلي كرنِب، المدرج بدوره على لوائح العقوبات، نيابة عن القرض الحسن.
شبكة دولية لتوليد الإيرادات
العقوبات طالت أيضًا علي قصير، عضو فريق تمويل “حزب الله” والمقيم في إيران، إلى جانب شركائه في عدة ولايات قضائية. وذكرت الخزانة أن قصير تعاون مع المواطن الروسي أندريه فيكتوروفِتش بوريسوف في مشاريع شملت شراء أسلحة وبيع سلع بهدف توليد الإيرادات.
وأفاد البيان أنه في أواخر عام 2025 استخدم فريق التمويل شركة تركية لتصدير ملايين الدولارات من الأسمدة الإيرانية إلى تركيا، عبر الادعاء زورًا بأن منشأها سلطنة عُمان، مستخدمين شركات شحن وسفن متعددة الأعلام، من بينها السفينة “برليانس” المرتبطة بجهات على صلة بالحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”.
تداعيات العقوبات
وبموجب هذه الإجراءات، تُجمّد جميع الأصول والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة الواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. كما تُعد الكيانات المملوكة بنسبة خمسين بالمئة أو أكثر لأشخاص خاضعين للعقوبات مشمولة تلقائيًا بالإجراءات.
وتحظر اللوائح الأميركية إجراء أي معاملات داخل الولايات المتحدة أو عبرها تتعلق بممتلكات الأشخاص المدرجين، مع احتمال فرض عقوبات مدنية أو جنائية على المخالفين، إضافة إلى عقوبات ثانوية تطال المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع الكيانات المستهدفة.