خاص بوابة بيروت

كاتب وناشط سياسي
لا شكّ في أنّ تيار المستقبل ما زال حتى اليوم يحظى بحضورٍ وشعبيةٍ واسعة داخل الشارع السني في مختلف المناطق اللبنانية. قد يختلف البعض مع هذا التيار في الخيارات أو الأداء السياسي، وقد يتفق آخرون معه، لكن ما لا يمكن إنكاره هو قوة هذا الجمهور وتأثيره المباشر في أي استحقاق انتخابي مقبل.
فعلى الرغم من المحاولات المتكررة من قوى وأشخاص لملء الفراغ أو استقطاب الشارع السني، لم يتمكّن أحد حتى اللحظة من كسب الثقة التي بناها جمهور تيار المستقبل على مدى أكثر من عشرين عاماً، منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري. لا مشهد الاغتيال الذي هزّ لبنان في عمقه، ولا الانفجار الذي أصاب بيروت في الصميم، استطاعا أن يمحوا هذه العلاقة الخاصة بين التيار وجمهوره.
الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يكن مجرّد رئيس حكومة، بل كان مشروع دولة وإعادة إعمار. قد يختلف البعض معه في أسلوب إدارة الملفات أو في خياراته السياسية، لكن لا أحد يستطيع إنكار وطنيته ولا حجم التضحيات التي قدّمها من أجل إعادة بناء لبنان. ومنذ اغتياله، لم يشهد البلد أي مرحلة إعمار حقيقية تشبه تلك التي عرفها في عهده.
اليوم، تتّجه الأنظار مجدداً نحو الشيخ سعد الحريري، والجميع يترقّب ما سيقوله في ذكرى استشهاد والده في الرابع عشر من شباط. فعلى الرغم من اعتزاله العمل السياسي لفترة طويلة، ما زال جمهوره يُعدّ الأقوى على الساحة السنية اللبنانية، وما زال اسمه حاضراً بقوة في الوجدان السياسي والشعبي
خطاب سعد الحريري المرتقب قد يكون متوقعاً في بعض جوانبه، لكن عنصر المفاجأة يبقى دائماً قائماً. الشارع السني يريد أن يسمع خبراً عن عودته، ويرغب أن تكون هذه العودة ضمن إطار توافق إقليمي، وتحديداً سعودي، على اسمه ودوره، إلا أنّ شيئاً من ذلك لم يُحسم بعد.
الأكثر ترقّباً لهذا الخطاب هم بطبيعة الحال أنصار تيار المستقبل، فيما الأكثر حذراً هم المرشّحون والأحزاب التي تستعد لخوض الانتخابات المقبلة. فهؤلاء يدركون جيداً أنّ المعادلات والحسابات والمواقف ستتغيّر جذرياً في حال قرّر تيار المستقبل العودة إلى المعركة الانتخابية على مستوى الوطن.
من هنا، يبدو أنّ تجميد أي قرار نهائي مرتبط بالانتخابات النيابية المقبلة سيبقى مرهوناً بما سيحمله خطاب الرئيس سعد الحريري. بعده فقط، ستُعاد قراءة المشهد السياسي، وستُدرس كل الطروحات، وستُبنى الحسابات على ضوء موقف قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان.