أديب زخور : لهذه الاسباب أخطأ قرار استئناف ايجارات النبطية في تطبيق القانون وتعليل استئناف بيروت وبعبدا

رصد بوابة بيروت

في بيان لرئيس تجمع الحقوقيين للطعن وتعديل قانون الايجارات المحامي اديب زخور علّق على القرار الصادر عن محكمة استئناف الايجارات في النبطية الذي أخطأ في تطبيق وتفسير المواد 15و59و60 من قانون الايجارات 2014، و2/2017، كما خالف تفسير وعمل وانشاء اللجان والصندوق المنصوص عليه في المواد 3و7و58 من قانون الايجارات كما خالف القرارات الثابتة والاجتهاد الثابت والمستمر لمحاكم استئناف الايجارات في بيروت وبعبدا ومعظم قرارات البداية، وكنا نتمنى التأني في اصدار القرارات بالاخلاء والمخالفة للقانون وللاجتهاد الثابت من سنوات طويلة، بخاصة في منطقة منكوبة تعرضت لعدوان وموت ودمار وهدم لآلاف الابنية والاحياء وتهجير اهلها، ولا تزال تتعرض لمخاطر كبيرة وهجوم عدائي واسع يطال الجنوب بأسره، حيث لا امكانية لتمييز قرارتها، على أمل تغيير الاجتهاد بعد الاطلاع على حقيقة الوضع القانوني، وعلى أمل أكبر بتوحيد الاجتهاد من محكمة التمييز او توضيحه من المشرع، في اسرع وقت ممكن، ولا بد من الاشارة انه حتى بالقرارات المخالفة هناك تناقض في التعليل بين المحاكم وتفسيرات لا يمكن للمواطن العادي او المتخصص من فهمها او استيعابها بأبعادها المجتزأة.

بداية نستشهد ببعض المبادىء القانونية التي لا يمكن الخروج عنها في تفسير مواد قانون الايجارات وهو قانون خاص واستثنائي، وسار عليها اجتهاد محاكم الايجارات منذ خمسينات القرن الماضي، حيث يؤكد العلامة عبد الرزاق السنهوري “مصر” على سبيل المثال أن: “الأحكام الاستثنائية تفسَّر تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز التوسع فيها، لأنها تخالف الأصل العام. المرجع: الوسيط في شرح القانون المدني – السنهوري، الجزء الأول.

وبالتالي ان القانون ليس حزورة ولكنه اصبح بالفعل بالنسبة للمواطنين نتيجة تقاعص الدولة عن متابعة اجراءاتها التنفيذية، وسقوط معظم مواده نتيجة لعدم القدرة على تطبيقها واوقعت المتقاضين والمحاكم بإشكاليات لا تعد ولا تحصى:

1- مخالفة المادة 15 التي نصّت بوضوح بالتمديد 9و12 سنة من تاريخ 28/2/2017. إن المادة 15 من قانون 2/2017 جاءت صريحة وواضحة ولا تحتاج لا الى تفسير او توضيح، ولا الى عطفها الى المادة 15 القديمة، كما حصل في تفسير وتطبيقها خطأ من محكمة استئناف النبطية، والتي نصّت بوضوح على التمديد على 9 سنوات لغير المستفيدين من الحساب و12 سنة للمستفيدين منه وأكّد القرار انها فقرة جديدة مضافة، واعطت المادة 15 انطلاقة تمديدها من تاريخ نشر ” هذا القانون ” اي قانون 2/2017.

2- مخالفة المادة 59و60 من القانون 2/2017 التي الغت المواد المخالفة او غير المؤتلفة ومنها المادة 15 القديمة وعدم رجعية القانون. كما نصّت في المادة 59 على الغاء كل المواد المخالفة له او غير المؤتلفة واحكامه ومنها المادة 15 القديمة ، وقد جاءت المادة 15 الجديدة لتعطي بكل وضوح انطلاقة جديدة للسنوات التمديدية تبتدىء من 28/2/2017 وهو تاريخ نفاذه ونشره، وجاء في المادة 60 بكل وضوح عدم رجعية القانون 2/2017 وعدم امكانية تطبيقه بمفعول رجعي بعد الغاء في المادة 59 كل ما سبقها وهو الغاء كلّي للقانون السابق، وفي الجزء الثاني أكمل الغاء كل ما يتناقض ومنها المادة 15 اذا سلمنا جدلاً بوجودها منفردة عند التناقض، بالرغم من وضوح المادة 59.

ومن هنا لا يمكن التوسع بشرح القانون الاستثنائي بخاصة عند وضوحه وضوح الشمس.

يراجع : Maxime latine – Interpretatio cessat in claris : «Quand la loi est claire, il ne faut point en éluder la lettre sous prétexte d’en pénétrer l’esprit.»

اي”عندما يكون النص واضحًا، لا ينبغي التهرب من حروفه بزعم الانغماس في روحه”. قالها Jean Étienne Marie Portalis في الخطاب التمهيدي للقانون المدني الفرنسي القاه في العام 1801. discours preliminaire du premier projet de code civill 1801.

وبالتالي، وقد صدرت مئات الاحكام في بيروت ومختلف المناطق استناداً الى التعليل اعلاه. وهنا يجب ايضاح بعض النقاط المهمة، والتي خالفها قرار استئناف النبطية:

أولاً: اضاف المشرّع اكثر من 17 مادة وعدل معظم مواد قانون الايجارات السكنية وهي 37 مادة فاصبحت مختلفة ومضمونها عن قانون 2014، واعيد نشره مع انطلاقته دون مفعول رجعي، ان القانون 2/2017 يختلف عن القانون 2014 حيث اضافة الى الابطال الذي طاله كما اوضحنا في الفقرة الاولى، فإن المشرّع اضاف اكثر من 17 مادة وعدل معظم مواد قانون الايجارات للاماكن السكنية وهي 37 مادة فاصبحت مختلفة ومضمونها عن قانون 2014، وأعيد نشره بكليّته دون اي مفعول رجعي، ومنها اللجان وتأليفها والصندوق وطريقة عمله واجراءاتها، وصولاً الى الغاء الابنية الفخمة ومدة التمديد ومهلها، والحق بشراء المأجور بالافضلية ، واضيفت المادة 58 وعلّقت القانون اضافة الى ان المادة 59 الغت كل ما هو مخالف او متناقض مع القانون الجديد وذلك لتوحيد النصوص، وهذا ما اعتمدته معظم المحاكم حيث رأت الاختلاف بين المادة 15 في القانون 2014 و2/2017 ، اضافة الى صراحة نصها الذي حدّد انطلاقة التمديد من تاريخ نفاذ القانون 2/2017 هي واضحة ومباشرة من 28/2/2017.

ثانياً: في مخالفة المادة 59 والخطأ في تطبيق المادة 59 التي ألغت كل ما سبق القانون 2/ 2017 او ما يتعارض واحكامه ومنها المادة 15
ان قرار محكمة استئناف النبطية اعتبر أن القانون 2014 برمته لا يزال ساري المفعول بالرغم من ابطال القانون 2014 مباشرة من المجلس الدستوري، وبالرغم من ان القانون 2/2017 والمواد التعديلية لم تشمله لعدم النصّ عليه بمفعول رجعي استناداً الى المادة 60.

وان المادة 15 تحمل تعارضاً مع ذات المادة الواردة في القانون الجديد 2/2017 ، وبالتالي بدلا من تطبيق المادة 59 التي الغت كل ما سبق قانون 2/2017 او يتناقض وأحكامه وعدم شمول التعديلات مفعولا رجعياً كما نصّت عليها المادة 60 التي طبّقت قانون 2/2017 الى المستقبل دون مفعول رجعي، طبق المادة 15 القديمة بالرغم من صراحة مضمونها.

كما من جهة اخرى لا يمكن تطبيق التعديلات 2/2017 عليه لصراحة النصوص ومنها المادة 59 وبالتالي ان القانون 2014 لا يزال مصاباً بالابطال في معظم مواده ولا تزال فيه اللجان واجراءتها وباقي المواد باطلة دستورياً ولا يمكن اصلاحها الا بتعديل مباشر اذا ارتأى المشرع ذلك، اضافة الى انعدام وجود الصندوق، واذا سلمنا جدلاً بسريانه فإنه يتناقض مع القانون 2/2017 وعندها يتوجب تطبيق المادة 59 وتطبيق مواده بالافضلية والغاء ما سبقه او يتعارض معه.

1- في مخالفة عدم رجعية القانون استناداً للمادتين 59و60 واعتبار القانون قائم بحد ذاته مقارنة بقانون 160/92 وتعديلاته، والاهم ان المشترع اعاد نشر القانون برمته مرة ثانية واعطاه تاريخاً موحداً لنفاذه استناداً الى المادة 60 منه دون اي مفعول رجعي وألغى المواد السابقة او المتعارضة واحكامه استناداً الى المادة 59، وبالتالي ما تم نشره هو كامل القانون مع تعديلاته، وليس التعديلات فقط.

وهنا مقارنة مع القانون 160/92 نرى ان المشترع وقتها اعدّ تعديلات ونشرها في العام 1994 واعطاها مفعولا رجعياً، بعكس ما حصل مع القانون 2/2017، حيث تم نشر القانون برمته، ولم يتنشر فقط التعديلات كما حصل عام 1994 الذي نشرها جزئيا والتي عدلت قانون 160/92 وحددت انطلاقتها بمفعول رجعي، علما ان القانون هو قانون واحد وليس قانونين، وحدد له انطلاقة واحدة في المادة 60 من قانون الايجارات رقم 2/2017 وهو قانون خاص واستثنائي لا يجوز التوسع بتفسيره، فلو اراد المشرّع ان يعطي القانون 2014 مفعولاً لأعطى القانون 2/2017 مفعولاً رجعياً كما فعل بالقانون 160/92 وتعديلاته في العام 1994.

2- في مخالف المادة 55 معطوفة على المواد 59و60. اما القول أن المادة 55 من قانون الايجارات رقم 2/2017 مددت العمل بالقانون رقم 160/92 لغاية تاريخ 28/12/2014 ، وهذا يكفي بذاته لسريان القانون فذلك مخالف كما بينا للمادة 60 من القانون رقم 2/2017 التي نصّت انه يعمل بهذ القانون فور نشره في الجريدة الرسمية، والحاصل بتاريخ 28/2/2017 ، والغت المادة 59 كما بينا المواد السابقة او المتعارضة واحكامه.

كما لا يمكن معالجة الخطأ بخطأ آخر، كون المشترع سهى عن باله ثلاث مرات تغطية الفراغ القانوني 160/92 كما اغفلها في التعديلات الاولى والثانية واغفل توضيح هذا الضياع، والاهم انه لم يتم ترميم القانون 2014 بعد ابطاله من المجلس الدستوري، وزاد عليها المادة 59 التي ألغت المواد السابقة واحكام 2014 اضافة الى كل ما لا يتفق مع القانون 2/2017.

ثالثاً: في مخالفة تطبيق المادة 58 من قانون 2/2017، نتيجة الاخطاء والتناقضات التي وقعت بها المحاكم فيما يتعلق بتطبيق القانون 2014 في الفترة الواقعة بين صدوره والطعن به امام المجلس الدستوري وبين تاريخ صدور قانون 2/2017 تاريخ 28/2/2017، من اشكالية عدم القدرة على تطبيق القانون 2014 نتيجة الابطال امام المجلس الدستوري، وبين اشكالية تطبيق القانون من عدمه في ضوء ابطال اللجان وبعض اجراءاتها المنصوص عليها في كامل مواد القانون، حيث ضاعت البوصلة وصدرت احكاما متناقضة عن كافة المحاكم، اضافة الى اشكالية عدم انشاء الصندوق وهو بدوره منصوص عليه في كافة مواد القانون.

قرر المشرع بناء لاقتراحاتنا، بوقف العمل بالقانون وتعليقه فيما يتعلق باللجان والصندوق وجميع اجراءاتها كما تعليق كل المواد المتصلة بها استناداً الى المادة 58 الجديدة التي أتت لتضع حدّ للمشاكل الناتجة او التي ستنتج من القانون القديم او الجديد، ونصّت بوضوح، “خلافاً لأي نص مخالف، يعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بالحساب المساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق وأن صدرت والتي تؤدي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق المذكور إلى حين دخوله حيز التنفيذ”.

ولذلك، ان محكمة استئناف النبطية لم تتطرق لهذه الاشكالية ولم تتطرق للمادة 58 من القانون 2/2017 بل خالفتها بالنتيجة الحتمية التي وصلت لها بإنهاء العلاقة التعاقدية بالرغم من تعليق القانون استناداً الى المادة 58 ولم تأتي على الحلول لها، بالرغم من ثبات الاجتهاد بتعليق القرارات والاحكام لحين انشاء الصندوق ودخوله حيّز التنفيذ.

رابعاً: الخطأ في استبعاد المستأجر من الصندوق بالرغم من تقديمه طلب الى اللجان مع عدم انشاء وتأليف وعمل اللجان اصولاً وبالتالي عدم مسؤولية المستأجر عن أخطاء الدولة ومخالفة المواد 3 و7 و58 وما يليها.

يفترض إنشاء اللجان منذ نفاذ القانون في 28/12/ 2014 ولكنه تم الطعن به ومن ثم اعيد نشر القانون برمته ولم يصدر ايضاً كما نصّ عليه في المادة 3 من قانون 2/2017 ولم يبدأ العمل بها ولم تتألف قانونا حتى تاريخه، اضافة الى عدم انشاء الصندوق والذي اوجب القانون انشاؤه في بدء القانون وفقاً للمادة 7 وكلها مواد تنص تحت طائلة الاسقاط من الحقوق مما يوجب ابطال المواد بشكل حكمي لعدم قابليتها للتنفيذ بعد مرور اكثر من 10 سنوات، وبالتالي ان الموجبات والاجراءات المفروضة على المستأجر قد سقطت مع عدم عمل اللجان وتأليفها اصولا حتى تاريخه، اضافة الى ان عمل اللجان مرتبط عضوياً بالصندوق وهو لم ينشأ اصولاً وتم افراغه من اي فلس استناداً بموجب المرسوم 8836/2022 ، ولعدم امكانية التطبيق دون وجودهما.

وبالتالي ان المادة 58 من قانون 2/2017 لا تزال سارية المفعول وان اي قرار يصدر خلافاً لها يكون مخالفاً للقانون وللاجتهاد الثابت والمستمر، وقد صدرت الالف الاحكام والقراراتن بداية واستئنافاً بهذا المواضوع وتم نشر قسم منها.

ولذلك، ان محكمة استئناف النبطية لم تتطرق لهذه الاشكالية وللمواد 3و7 وما يليها وعدم امكانية تطبيقها، ولم تتطرق للمادة 58 من القانون 2/2017 بل خالفتها بالنتيجة الحتمية التي وصلت لها بإنهاء العلاقة التعاقدية بالرغم من تعليق القانون استناداً الى المادة 58 ولم تأتي على الحلول لها، وبغض النظر عن الاشكاليات التي لم تنتهي.

خامساً: الصلاحية الحصرية للجان للبت بطلبات المستأجرين وعدم عملها وتوجب التقدم امامها قبل تحديد بدل المثل وفقاً للمادة 10 مع تعليق عملها استناداً للمادة 58.

كما ان القرار محكمة الاستئناف النبطية بقولها ان المستأجر تقدم مرة واحدة بعد تقديم الدعوى، وقد خالف المستأجر القانون، ولم تحدد اي مادة تحديداً خالفها، هو مخالف بدوره لكل ما تقدم اضافة ان هناك اصولاً محددة لتقديم الطلب امام اللجان وهو عند تحديد بدل المثل، ويتبين من الوقائع انه لم يتم تحديد بدل المثل وهي احدى الشروط الجوهرية للتقدم بالطلب هذا اذا سلمنا جدلا بانشاء اللجان، علما انه لم يتم تأليف ولا عمل اللجان لتاريخه، وانه عند تقديم الطلب تعلّق الاجراءات والزيادات والمراجعات لحين البت بها من اللجان المختصة وصلاحيتها حصرية، كما نصّت عليه المادة 10.

مع العلم أنه لتحديد بدل المثل يجب تعيين خبراء وثانياً البت بها امام اللجان التي لم تتألف حتى تاريخه، وثالثاً بحاجة لانشاء الصندوق وتمويله، او على الاقل جرى تحديد بدل المثل، وهذه كلها لم تتحقق، اضافة لى تعليق كل هذه الاجراءات استناداً الى المادة 58 ع، لماً ان اللجان لها الصلاحية الحصرية بالنظر بالطلبات عند اعادة تعديل القانون وتمويل الصندوق مع امكانية تطبيق اما المادة 15 او 27 او غيرها حسب الحالة.

وبالتالي ان قرار محكمة استئناف النبطية خالف المادة 3و7و10 و15 و58، خالفت مجموعة كبيرة من المواد ولم تعلل قرارها باستبعاد المستأجر من الاستفادة من الصندوق بالرغم من تقديمه طلب الى اللجان، واكتفت بالقول لمخالفته القانون، بخاصة أنه لاتتوفر شروط تقديم الطلب في الشكل كما نصّت عليه مواد القانون، ولم يكن أصلاً قد تم تحديد بدل المثل اضافة الى استحالة وجود وتاليف وعمل اللجان وتجاوز صلاحياتها بخاصة ان للجان الصلاحية الحصرية للبت بالطلبات، ولا امكانية حالياً لتقديم الطلبات اليها لعدم اكتمال شروطها او بدء العمل في اللجان او حتى تأليفها أصولاً، اضافة الى تعليقها واعمالها استناداً الى المادة 58 من قانون 2/2017.

واذا سلمنا جدلاً باكتمال كافة الشروط والعناصر فإن الطلب بحد ذاته يعلّق المراجعات لحين البت بالطلب في الاساس استناداً الى المادة 10 من قانون 2/2017.

سادساً: مخالفة قرار الصادر عن محكمة استئناف بيروت. ونذكّر أنه صدرت عن غرفة الرئيس ايمن عويدات في بيروت مؤخراً العديد من القرارات ومنها قراراً بتاريخ 24/6/2021 تحت رقم 318/2021، والتي اعتبرت انه لا تطبق المواد المتعارضة مع القانون 2014، وسريان القانون والزيادات وفقاً لقانون الايجارات هو من تاريخ نشر القانون رقم 2/2017 بتاريخ 28/2/2017، بالتالي التمديد للعام 2029 للمستفيدين من الصندوق و9 سنوات لغير المستفيدين اي للعام 2026، وفقاً للمواد 15و59و60 من قانون الايجارات 2/2017 ولشرح مفصل، ونشره حضرة نقيب المحامين في بيروت الاستاذ ناضر كسبار بوقتها، وقد اتبع القضاة الايجارات في بيروت هذا الاجتهاد الثابت مع تعليق اجراءات المحاكمة استناداً الى المادة 58 من القانون 2/2017، وقد صدرت مئات القرارات استناداً الى هذه المواد وبالتعليل اعلاه، وبالتالي ان القرار الصادر عن محكمة استئناف النبطية مخالف لاجتهاد الثابت والقديم لمحكمة استئناف بيروت ووجّه المواطنين والمتقاضين منذ سنوات.

علماً ان المادة 10 من القانون 2/2017 فقرتها الاخيرة نصّت: “إن المساهمات التي يتوجب على الصندوق دفعها للمؤجر تبقى على عاتق هذا الصندوق، ولا يمكن للمؤجر التذرع بها لأي سبب وأمام أي مرجع بوجه المستأجر على أنها جزء من بدل الإيجار لم يسدد من قبل الأخير”. وبالتالي لا يمكن حتى المطالبة بأية زيادة وامام أي مرجع بوجه المستأجر فيما خصّ الزيادات، وتبقى العلاقة محصورة مع الصندوق واللجان مع تعليقها سندا للمادة 58.

سابعاً: في مخالفة وحدة مواد قانون الايجارات

خالف قرار محكمة استئناف النبطية وحدة مواد قانون الايجارات، فمن المعروف قانوناً ان قانون الايجارات هو وحدة لا تتجزأ ولا يمكن تطبيقه بالتجزئة، مع العلم ان المادة 58 شملت جميع جوانب القانون ومواده، وقد صدرت الاف القرارات بداية واستئنافاً استناداً الى هذه المادة المفصلية، وبذلك يكون القرار الصادر عن محكمة استئناف النبطية خالف المادة 58 مباشرة بعدم التطرق اليها بعد أن تأكد في قراره من استفادة المستأجر من تقديمات الصندوق ومن تقدمه فعلياً بطلب أمامها.

ويقول العلامة والفيلسوف جان بودان إن “القانون وحده لا يحكم، بل المؤسسات والآليات التي تطبقه هي التي تحقق سيادته.”

يراجع: جان بودان (Jean Bodin) – الفيلسوف والقانوني الفرنسي “Le droit seul ne gouverne pas; ce sont les institutions et les mécanismes qui l’appliquent qui assurent sa souveraineté.”

هذا القول يؤكد أن القانون لا يحقق هدفه إلا بوحدة النصوص وبوجود مؤسسات وآليات تنفيذية تؤمن وحدته وسيادته، اي سيطرته التطبيقية، وإلا يبقى مجرد نص على الورق.

ثامناً: مخالفة تعليل واجتهاد محكمة استئناف جبل لبنان وقرارات محكمة التمييز:

وهنا يتوجب التذكير أن هذا ما أكّده القرار المميّز الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو، حيث شدّد القرار الصادر عنها بتاريخ 28/4/2025 على وحدة النصوص وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة، تمهيداً للقول انه لا يمكن البحث بانتهاء عقد الاجارة إلا بعد ربطها بكافة المواد المتصلة ومنها المادة 15، خصوصاً ولأن كيفية وبدء احتسابها قد ارتبط بغيرها من المواد ولا سيما بكيفية اتمام واحتساب بدء سنوات التمديد والدفع وغيرها من المواد، بخاصة ان قانون الايجارات هو خاص واستثنائي لا يصحّ ولا يجوز اساساً تجزئة النص او سلخه عن مضمونه او فصله عن كيانه، وصولاً الى الاستنتاج الوحيد وهو يتعلق بعدم تصوّر امكان حتى الخلوص لنقطة الاحتساب او تاريخ بدء الاحتساب لا من 2014 ولا من 2017 لعدم وجود اللجان والصندوق، اي هناك استحالة ببدء احتساب المهل، واستطراداً وللتوسع بالشرح من قبل المحكمة بالرغم من رأيها الواضح في الفقرة الاولى منها وفي حال تمّ انشاء اللجان والصندوق واعادة صياغة القانون ليكون وحدة متكاملة فإن انطلاقة التمديد هي من 2017.

والمطابق لقرارات محكمة التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس، تاريخ 30/12/93، ولا يمكن حتى ان تبدأ بمباشرة تعداد السنوات بدون وجود هذه المؤسسات وضمان ممارسة الاجراءات امامها، بعكس ما جاء عن محكمة استئناف الايجارات في المتن وفي القرار الصادر عن قاضي الايجارات في جبيل، على سبيل المثال.

وهذا ما يتوافق مع قول العلامة رودولف فون ييرينغ ” يجب اعتبار القانون ككل متماسك، فلا يجوز فصل مادة أو مبدأ دون المساس بتوازنه”

(Rudolf von Jhering (« Le droit doit être considéré comme un tout cohérent, on ne peut isoler un article ou un principe sans en compromettre l’équilibre. »

بحيث لا يمكن تصوّر تطبيق قانون بالتجزئة a la carte فإما ان يكون القانون متكاملاً او لا يكون، ولا يمكن القفز فوق جميع المواد لاعلان انتهائه وأجزائه الرئيسية وهدف انشائه لم يبدأ بعد!!! والا نكون امام قانون عقوبات وامام قانون مختلف عن الذي أقره المجلس النيابي بخماية حق السكن.

ثامناً: واستطراداً في التمديد الى 28/12/2026 مع تعليق القانون ومواده المتصلة باللجان والصندوق وفقاً للمادة 58. وإذا سلمنا جدلاً أن القانون 2014 هو النافذ بالرغم من القرارات القضائية بداية واستئنافاً الصريحة، فإن مهلة 12 سنة تنتهي في 28/12/2026، وليس في 28/2/2026 ، استناداً الى المادة 15 وما يليها من المادة القديمة اما بعد تعديلها في القانون 2/2017 اصبحت واضحة انتهاء التمديد في العام 2029 كما هو واضح من اجتهاد محكمة استئناف وبداية الايجارات في بيروت ومعظم المناطق، مع تعليق مواد القانون المتصلة باللجان والصندوق بما فيها المادة 16 وغيرها، استناداً الى المادة 58، وكما جاء في شرح محكمة جبل لبنان حيث مهل التمديد التي لا تبدأ ولا تنتهي دون اكتمال عناصر القانون مجتمعة، وكنا نتمنى لو كان هناك مساحة أكبر لاسترسلنا بالبحث، ونعيد ونشير الى الشروحات والقرارات التي نشرناها سابقاً وتوسعنا بشرح المواد مع ذكر الاحكام والمراجع الفقهية، ويرجى العودة اليها.

اخترنا لك