رصد بوابة بيروت
يعكس المشهد الإيراني تراكماً خطيراً للأزمات السياسية والحقوقية والأمنية، في ظل تصاعد القمع الداخلي وتزايد الضغوط الدولية والتحركات العسكرية في المنطقة. وفي هذا السياق، أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية في موجزه الإخباري بأن التطورات المتزامنة تؤشر إلى مرحلة شديدة الحساسية في مسار المواجهة بين النظام والشعب، بالتوازي مع تعقيدات متصاعدة في الملفين النووي والإقليمي.
المرصد أشار إلى إعلان مئة وأربعة عشر فائزاً بجائزة نوبل دعمهم العلني لثورة الشعب الإيراني من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية، مع إدانة صريحة لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام. واعتُبر هذا الموقف الدولي رسالة سياسية وأخلاقية قوية تعزز عزلة طهران وتمنح زخماً معنوياً للاحتجاجات الشعبية.
حقوقياً، أفاد المرصد بتنفيذ تسعة وتسعين عملية إعدام بين الرابع والعاشر من فبراير فقط، ليرتفع عدد من أُعدموا خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة إلى أكثر من مئتين وثلاثة وأربعين شخصاً، في مؤشر على لجوء النظام إلى التصعيد الدموي لاحتواء الغضب الداخلي.
وفي السياق ذاته، لفت المرصد إلى أحدث تقارير منظمة الشفافية الدولية، التي وضعت إيران في المرتبة المئة والثالثة والخمسين من أصل مئة واثنتين وثمانين دولة، ما يعكس تفاقم الفساد البنيوي داخل مؤسسات الدولة وتراجع معايير الحوكمة.
سياسياً، نقل المرصد تصريح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي أكد أن إسقاط النظام الإيراني قرار يجب أن يتخذه الشعب الإيراني نفسه، في موقف يعكس توجهاً أميركياً حذراً في الخطاب العلني مع تركيز على الخيار الشعبي. كما أشار إلى دعم ألماني لمعالجة الملفين النووي والصاروخي الإيراني ضمن أي مفاوضات محتملة مع واشنطن.
أمنياً، رصد المرصد تصعيداً في اللهجة الإسرائيلية، حيث نقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي قوله إن طائرات إف 35 كانت حاسمة في الهجوم السابق على إيران، وإن استخدامها مجدداً في المستقبل القريب يبقى احتمالاً قائماً. كما أشار إلى تقرير لوكالة رويترز كشف، استناداً إلى صور أقمار صناعية، عن قيام القوات الأميركية في قاعدة العديد الجوية في قطر بنشر صواريخ باتريوت على منصات الإطلاق.
وفي الشأن السياسي الإقليمي، نقل المرصد عن مصادر إسرائيلية مرافقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قولها إن العامل الحقيقي المؤثر في حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية نفسها. كما أورد تصريحات لترامب عقب لقائه نتنياهو، أكد فيها أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، لكنه أصر على استمرار المفاوضات مع إيران لبحث إمكانية إبرام اتفاق، معتبراً أن هذا الخيار هو المفضل في حال نجاحه، مقابل انتظار تطورات أخرى إذا فشلت المحادثات.
وفي تصريح لاحق، حذر ترامب من أن إيران سبق أن اختارت عدم إبرام اتفاق وتلقت ضربة لم تكن في صالحها، معرباً عن أمله في أن تكون طهران هذه المرة أكثر عقلانية ومسؤولية. في المقابل، نقل المرصد عن مسعود بزشكيان قوله إن إيران لن تستسلم لما وصفه بالمطالب المفرطة في الملف النووي، معلناً الاستعداد لأي تحقق تقني، لكنه اعتبر أن انعدام الثقة الذي بنته الولايات المتحدة وأوروبا يشكل عائقاً أساسياً أمام نجاح المفاوضات.
عسكرياً، أشار المرصد إلى ما نشرته وول ستريت جورنال حول استعداد البنتاغون لنشر حاملة طائرات إضافية في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس مستوى التأهب الأميركي في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
في المحصلة، يخلص المرصد إلى أن إيران تقف عند تقاطع بالغ الخطورة، حيث يتزامن الدعم الدولي المتزايد لثورة الشعب مع تصاعد الإعدامات والقمع، في وقت تتشابك فيه المفاوضات النووية مع تحركات عسكرية أميركية وإسرائيلية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات شديدة التعقيد داخلياً وإقليمياً.