رصد بوابة بيروت
يعكس المشهد الإيراني في هذه المرحلة تصاعداً لافتاً في التناقضات الداخلية والضغوط الخارجية، مع اتساع الهوة بين خطاب السلطة وممارساتها، وتكثّف المواقف الدولية الداعمة للشعب الإيراني في مواجهة القمع. وفي هذا السياق، أفاد المرصد في موجزه الإخباري بأن تطورات الحادي عشر من فبراير حملت مؤشرات سياسية وإعلامية وحقوقية بالغة الدلالة على عمق الأزمة التي يعيشها النظام.
المرصد أشار إلى موجة انتقادات داخلية واسعة أعقبت قيام التلفزيون الحكومي الإيراني ببث مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرات ذكرى ثورة عام 1979، في خطوة اعتبرها معارضون دليلاً على نفاق السلطة التي تمارس القمع باسم القيم ذاتها التي تتجاوزها عند الحاجة الدعائية.
وفي تطور غير مسبوق، ردد مراسل في شبكة تلفزيونية رسمية على الهواء مباشرة شعار الموت لخامنئي خلال مراسم الحادي عشر من فبراير، ما أدى إلى إقالة مدير البث في الشبكة في محاولة لاحتواء التداعيات.
على الصعيد الدولي، نقل المرصد مصادقة البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قرار يدين بشدة انتهاكات النظام الإيراني، حيث أيد القرار 524 نائباً مقابل ثلاثة معارضين وامتناع 41 عن التصويت. وأكد البرلمان الأوروبي في قراره تضامنه مع الشعب الإيراني، معتبراً أن الشعب هو المصدر الشرعي الوحيد للسيادة في إيران، ومديناً الاستخدام الممنهج للاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والإعدام كأدوات للقمع، داعياً بشكل صريح إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
القرار الأوروبي شدد أيضاً على ضرورة توثيق الفظائع من قبل هيئات الأمم المتحدة، وحفظ الأدلة تمهيداً لملاحقات قضائية مستقبلية، مع التأكيد على تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك إحالة ملف إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، نقل المرصد موقف وزير الخارجية الفرنسي الذي أعلن من داخل الجمعية الوطنية أن فرنسا تقف إلى جانب الشعب الإيراني، مديناً آلاف القتلى الذين سقطوا نتيجة القمع الدموي الذي يمارسه نظام الملالي.
نووياً، أورد المرصد ما جاء في مقابلة لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مع فايننشال تايمز، حيث كشف أن مفتشي الوكالة انتظروا أشهراً للحصول على إذن بالوصول إلى ثلاثة مواقع حيوية لتخصيب اليورانيوم في إيران، قبل أن يُمنعوا من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض.
وأشار غروسي إلى أن نحو أربعمئة كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق ستين في المئة ما زالت مدفونة تحت الأنقاض، وهي كمية تكفي لصنع ما يقارب اثنتي عشرة قنبلة نووية.
وفي الإطار الأمني، أفاد المرصد بأن هيئة الطيران الأوروبية مددت توصيتها لشركات الطيران بالامتناع عن دخول الأجواء الإيرانية، في ظل المخاوف المتزايدة من المخاطر الأمنية. كما نقل تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها أن الولايات المتحدة يجب أن تبرم اتفاقاً مع إيران، معتبراً أن التوصل إليه قد يكون ممكناً خلال الشهر المقبل.
ترامب، وفي حديث عن محادثاته مع رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شدد على أن البديل عن الاتفاق سيكون مؤلماً جداً لإيران، مؤكداً أنه لا يرغب في هذا السيناريو لكنه يراه وارداً في حال فشل التفاهم. وفي سياق متصل، نقل المرصد عن وول ستريت جورنال أن إدارة ترامب أرسلت سراً آلاف محطات ستارلينك إلى إيران لتأمين الإنترنت للمعارضين، كما أعاد ترامب نشر تقرير حول إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط.
في المقابل، أورد المرصد تصريحاً لعباس عراقجي اعتبر فيه أن التحدي يكمن في أن أي تراجع خطوة واحدة قد يقود إلى مسار غير قابل للسيطرة، في إشارة إلى حساسية الموقف التفاوضي من وجهة نظر طهران.
كما يلفت المرصد إلى أن تزامن التصدعات الإعلامية داخل النظام مع المواقف الأوروبية الحازمة والتصعيد النووي والعسكري، يعكس مرحلة دقيقة تتزايد فيها عزلة السلطة في الداخل والخارج، مقابل تنامي الدعم الدولي لحقوق الشعب الإيراني، ما يجعل الأسابيع المقبلة مفصلية في تحديد اتجاه الأزمة ومساراتها المحتملة.