رصد بوابة بيروت
يعكس تزامن مؤتمر ميونخ للأمن مع تصاعد التحركات السياسية والاحتجاجية المرتبطة بالملف الإيراني اتساع المواجهة بين النظام ومعارضيه على المستويين الداخلي والدولي. وفي هذا الإطار، أفاد مرصد مجاهدي خلق بأن فعاليات ميونخ شكّلت منصة مركزية لإبراز خطاب المقاومة الإيرانية، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران، ومواقف دولية متباينة حيال مستقبل النظام والمفاوضات معه.
بحسب المرصد، وجّهت مريم رجوي رسالة سياسية بمناسبة انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن، أكدت فيها أن المجتمع الإيراني يسير على طريق الثورة بهدف إقامة جمهورية ديمقراطية، معتبرة أن مسار التغيير بات خياراً شعبياً لا رجعة عنه. وفي السياق نفسه، عُقد مؤتمر صحفي في ميونخ بمشاركة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والرئيس السابق للبرلمان البريطاني، خُصص لعرض رؤية المعارضة الإيرانية وتقييم موازين القوى الإقليمية والدولية.
وترافق ذلك مع تظاهرة حاشدة لأنصار المقاومة الإيرانية في ميونخ تزامناً مع انطلاق مؤتمر الأمن، رُفعت خلالها شعارات ترفض كلاً من نظام الشاه ونظام الملالي، في تأكيد على خطاب يرفض الاستبداد بصيغتيه القديمة والحديثة. وفي الداخل الإيراني، أشار المرصد إلى أن مدينة زاهدان شهدت بدورها ترديد شعارات احتجاجية ترفض ديكتاتورية الشاه والشيخ، بما يعكس امتداد هذا الخطاب إلى الشارع الإيراني.
أمنياً، نقل المرصد عن وكالة أنباء فارس مقتل العقيد محمد صانعي بور، أحد قادة قوات الأمن، فجر يوم الجمعة خلال اشتباك مسلح في مدينة فردوس، في مؤشر على استمرار التوترات الميدانية في عدد من المناطق. وعلى الصعيد الحقوقي، حذّرت المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان من استمرار الإعدامات الصورية والقمع الوحشي في إيران، مؤكدة أن الانتهاكات تتخذ طابعاً ممنهجاً.
وفي مواقف لافتة خلال مؤتمر ميونخ، قالت روبرتا ميتسولا إن الجمهورية الإسلامية نظام لا يكتفي بقمع شعبه، بل يساهم أيضاً في زعزعة استقرار المنطقة، معتبرة أن هذا السلوك يمثل خطاً أحمر لا يجوز التراجع عنه. بدوره، رأى دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني أمر صعب، معتبراً أن إظهار الحزم والردع قد يكون الوسيلة القادرة فعلياً على معالجة الوضع، قبل أن يضيف في موقف آخر أن تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث.
سياسياً أيضاً، أشار المرصد إلى مشاركة رضا بهلوي في مؤتمر ميونخ، ولقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زلنسكي. وفي تعليق على هذا اللقاء، نقل المرصد عن ليندسي غراهام تأكيده أنه لا يدعم رضا بهلوي. وفي السياق النووي، اعتبر رافائيل غروسي أن احتمال التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران صعب للغاية في ظل المعطيات الراهنة.
كما نقل المرصد دعوة نانسي بيلوسي إلى استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة للضغط بهدف إسقاط النظام في إيران، في حين عاد ترامب ليعرب عن اعتقاده بإمكانية نجاح المفاوضات، محذراً في الوقت نفسه من عواقب وخيمة في حال فشلها. في المقابل، شدد علي شمخاني على أن القدرة الصاروخية الإيرانية تشكل عنصراً راسخاً في العقيدة الدفاعية، وتمثل خطوطاً حمراء غير قابلة للتفاوض.
في الخلاصة، يلفت المرصد إلى أن مشهد ميونخ، بما شهده من رسائل سياسية ومظاهرات وتصريحات دولية، تزامن مع مؤشرات اضطراب أمني وحقوقي داخل إيران، ما يعكس احتدام الصراع بين نظام يواجه ضغوطاً متزايدة ومعارضة تسعى إلى تدويل قضيتها، في وقت لا تزال فيه المفاوضات والخيارات المطروحة تتأرجح بين الردع والتغيير والدبلوماسية المشروطة.