خاص بوابة بيروت

ناشط سياسي
في 14 شباط، لم يُغتَل رفيق الحريري فحسب، بل اغتيلت فرصة لبنان الأخيرة ليكون دولة فعلية لا ساحةً مستباحة، يرقص في وسطها أمراء الحرب الأهلية وكثير من الحرامية.
قُتِل الرجل رحمه الله، وبقي المشروع معلّقًا بين أيدي من ادّعوا الوفاء، ثم تقاسموا الإرث.
أيها الذين شغلتم السياسة من بعده،
أيها الذين رفعتم صوره في الساحات،
أيها الذين تحدّثتم باسمه في المنابر،
أيها الذين استخدمتم الذكرى تسويقًا لمرشحيكم، ماذا فعلتم بالحلم؟
هل صُنتم الدولة التي أرادها؟
أم ساومتم على سيادتها؟
هل حافظتم على الاعتدال الذي مثّله؟
أم انزلقتم إلى شعبوية رخيصة وصراعات صغيرة؟
رفيق الحريري بنى ليجمع، ففرّقتم.
بنى ليُعمِّر، فأهملتم حتى انهار كل شيء.
آمن بالمؤسسات، فحوّلتم الدولة إلى حصص.
آمن بالشفافية، فاستُبيح مال شعبٍ بأكمله.
صنع من حوله رجال دولة، فتحوّل كثيرون إلى تجّار سلطة.
سلّمكم المسؤولية أمانة، فجعلتموها غنيمة.
ليس الوفاء أن نقرأ الفاتحة دقيقة صمت، ولا أن نضع إكليلًا على ضريحه بأموالٍ منهوبة.
الوفاء أن نخجل أمام اسمه، حين نقف أمام واقعٍ منهار، اقتصادٍ مدمّر، شبابٍ مهاجر، ودولةٍ مكسورة الإرادة.
14 شباط ليس ذكرى عاطفية، إنه مرآة قاسية، مرآة تسأل كل من تصدّر المشهد بعده:
هل كنتم على مستوى الدم الذي سُفك؟
أم اكتفيتم بوراثة الاسم والدم والثروة، وتركتم المعنى، وتركتم الرسالة، وبالطبع تركتم الهدف؟
اليوم، في هذه الذكرى، لن نجامِل أحدًا، لا قريبًا، ولا حليفًا، ولا وريثًا سياسيًا.
لأن الرجل الذي اغتيل كان أكبر من زواريب السياسة، وأكبر من الحسابات الضيّقة، وأكبر من أن يُختصر بصورة تُرفع، بينما يُهدم كل ما بناه.
أما نحن، فعلينا أن نختار:
إما أن نكون أوفياء للفكرة، أو أن نعترف أننا خذلناها، فحوّلناها من مشروع وطنٍ حيّ إلى مجرّد ذكرى.
الدم أمانة، والاسم امتحان، ومن لم يحتمل الامتحان، فليتحمّل صراحة التاريخ.
سلام الله عليك يا أبا بهاء، أما لبنان، فعليه من بعدك السلام.