سعد الحريري يخاطب جمهوره من موقع الضريح “تاريخنا إلو مستقبل”

خاص بوابة بيروت

في مشهد يعكس واقعاً مؤلماً لتيارٍ راهن طويلاً على جمهوره، وقف الرئيس سعد الحريري أمام ضريح والده في الذكرى الحادية والعشرين، مخاطباً حشداً أتى من مختلف المناطق ليقول له: نحن معك في السراء والضراء.

التجمع، الذي لم يتجاوز خمسة عشر ألفاً، كان منظماً لوجستياً بشكل واضح عبر منسقي التيار ولقاءاتهم المسبقة. الحضور توزّع جغرافياً على بيروت، الشمال، البقاع، الضواحي ومناطق أخرى، مع مشاركة محدودة من أحزاب 14 آذار. لكن اللافت أن الفئة العمرية الغالبة كانت من القاصرين، ما يطرح سؤالاً عملياً حول حجم الكتلة الناخبة الفعلية مقارنة بحجم الحماسة العاطفية.

الخطاب جاء شعبوياً في نبرته، شكر فيه الحريري جمهوره وأكد التمسك بنهج والده، مشدداً على دور الدولة وأحادية السلاح ورفض أي مرجعية موازية. شعار “تاريخنا إلو مستقبل” حمل بعداً معنوياً واضحاً، لكنه لم يُترجم بخطوات سياسية مباشرة.

الرسالة الفعلية كانت أكثر حذراً، لا عودة انتخابية فورية، ولا قرارات قبل أوانها. “نغيّر المعادلة بأصواتكم” عبارة مشروطة باستحقاق غير محدد، و”كل شيء في حينه” تعني عملياً أن التيار ما زال في مرحلة ترقب لا مواجهة.

الواقع ببساطة أن تيار المستقبل ما زال يملك قاعدة ملتزمة، لكنه يفتقد اليوم إلى الزخم السياسي والتنظيمي الذي يسمح بتحويل هذا الالتزام إلى قوة تغيير فعلية. بين الشعار والواقع فجوة واضحة: جمهور حاضر، قيادة حذرة، واستحقاقات مؤجلة.

المعادلة لم تتغير بعد. والتحدي الحقيقي ليس في استدعاء الماضي، بل في تقديم خطة واضحة للمستقبل، تتجاوز التعبئة العاطفية إلى قرار سياسي صريح يحدد الاتجاه والموعد والمسار. بدون ذلك، يبقى الرهان على الجمهور قائماً، لكن من دون ضمانة بأن الوقت سيبقى في صالح أحد.

اخترنا لك