حين يصبح الحب قرارًا صحيًا… رسالة مختلفة في عيد الحب

من العلاقة العاطفية إلى العلاقة مع الجسد… كيف يبدأ التغيير من الداخل

خاص بوابة بيروت

في كل عام، يمتلئ هذا الأسبوع بالورود الحمراء والقلوب والهدايا. نتبادل عبارات الحب ونحتفل بالعلاقات، لكننا نادرًا ما نتوقف لنسأل، هل نمارس الحب فعلًا… أم نكتفي بالاحتفال به؟

عيد الحب يمكن أن يكون أكثر من مناسبة عاطفية. يمكن أن يكون لحظة وعي، لحظة نعيد فيها تعريف معنى الحب، ليصبح قرارًا صحيًا قبل أن يكون مشاعر جميلة.

من قصة فالنتاين إلى شجاعة العناية بالذات

تُنسب هذه المناسبة إلى القديس فالنتين الذي تحدّى قرارًا سياسيًا منع الزواج، واختار الدفاع عن قدسية الحب رغم المخاطر.

كان موقفه شجاعًا، لأنه آمن بقيمة إنسانية عليا.

اليوم، نحن أيضًا أمام نوع مختلف من التحدي. ليس منعًا رسميًا للحب، بل نمط حياة يستنزف أجسادنا، توتر دائم، نوم غير كافٍ، غذاء مصنّع، إيقاع سريع لا يمنح الجهاز العصبي فرصة للراحة.

أن نعتني بأنفسنا وسط هذا الضجيج هو فعل شجاعة. أن نختار الراحة بدل الإرهاق، الغذاء النظيف بدل السريع، التنفس الواعي بدل التوتر المزمن… هذا هو حب الذات الحقيقي.

الجسد هيكل حيّ يتكلم

حين نقول إن “الجسد هيكل”، فنحن لا نقصد استعارة شاعرية فقط.

نقصد نظامًا ذكيًا، متكاملًا، يتفاعل مع كل فكرة وكل وجبة وكل شعور.

الأعراض ليست عدوًا.
الألم ليس عقابًا.
التعب ليس ضعفًا.

• الالتهاب رسالة تبحث عن سبب.
• الإرهاق مؤشر على خلل في الطاقة أو في الإيقاع الحيوي.
• القلق انعكاس لاختلال في توازن الجهاز العصبي.

الجسد يتحدث… والحب يبدأ عندما نصغي بدل أن نقمع.

الحب كطبّ يومي

إذا أردنا أن نحول الحب إلى قرار صحي، فالأمر بسيط في ممارسته، عميق في أثره:
•   أن نختار طعامًا يغذي خلايانا.
•   أن نحترم حاجتنا للنوم.
•   أن ننظم توترنا بدل أن نراكمه.
•   أن نمنح أنفسنا لحظات صمت وتأمل.

هذه ليست رفاهية، بل أساس الوقاية من الأمراض المزمنة، أساس المناعة المتوازنة، وأساس الاستقرار النفسي.

حين يهدأ الداخل، تتحسن علاقاتنا.
حين ينتظم الجهاز العصبي، نقلل من ردود الفعل والانفعالات الحادة.
وحين نحب أنفسنا بوعي، نصبح أقل حاجة لإثبات أنفسنا للآخرين.

من فرد متوازن إلى مجتمع صحي

الرعاية الذاتية ليست أنانية، بل مسؤولية جماعية غير مباشرة. فالمجتمع لا يُبنى بالشعارات، بل بأفراد متوازنين.

تخيلوا مجتمعًا:
•   أفراده يديرون توترهم بوعي.
•   يتناولون غذاءً نظيفًا.
•   ينامون جيدًا.
•   يبنون علاقاتهم على الاكتمال لا على الاحتياج.

سنرى انخفاضًا في الأمراض المزمنة، تحسنًا في الصحة النفسية، وزيادة في التماسك الاجتماعي.

التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل… ثم ينعكس تلقائيًا إلى الخارج.

في هذا الأسبوع، دعونا نعيد صياغة المعنى. ليكن عيد الحب محطة نراجع فيها علاقتنا بأجسادنا قبل علاقاتنا بالآخرين. ليكن الحب فعلًا واعيًا، لا مجرد مناسبة موسمية.

“حين نعتني بهيكلنا الداخلي بوعيٍ ومحبة، نصبح قادرين على بناء عالمٍ أكثر صحةً وسلامًا.”

اخترنا لك