كتب عادل إسماعيل
في لحظة لبنانية مأزومة، يخرج «لقاء اللبنانيين الشيعة» من داخل البيئة الشيعية ليكسر جدار الخوف الذي بُني طويلًا بالتخوين والقداسة السياسية.
لا يتحدّث من خارج الطائفة ولا ضدّها، بل من قلبها، ليقول ما مُنع قوله: لسنا صوتًا واحدًا، ولسنا ملحقًا دائمًا بمشروع يُقرّر مصيرنا من دوننا.
“عنف” هذا اللقاء ليس في السلاح، بل في السؤال. ليس في الشتيمة، بل في كسر الاحتكار. وهذا ما يجعله مزعجًا لمن اعتادوا اختزال الشيعة بصورة جامدة، أو بثنائية مغلقة، أو بحزبٍ يدّعي التمثيل الحصري.
ثقافيًا، هو تمرّد على عقل التعبئة والتقديس، ومحاولة لاستعادة العقل النقدي الذي سُحق باسم “القضية”.
وسياسيًا، هو رفض لفكرة أن الطائفة تُدار خارج الدولة أو في مواجهتها، وتأكيد أن خلاص الشيعة “كما خلاص سائر اللبنانيين” يكون في دولة القانون والمؤسسات، لا في العزلة ولا في الاحتكار.
«لقاء اللبنانيين الشيعة» ليس بديلًا جاهزًا، لكنه إدانة واضحة لواقع صادر الصوت وضيّق مساحة الاختلاف.
ووجوده وحده كسرٌ لوهم الصوت الواحد، وخطوة ضرورية نحو سياسة تقوم على السؤال، لا على الطاعة.
هنا تكمن خطورته.
وهنا تكمن ضرورته.