بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

كاتب وناشط سياسي
في خطوةٍ بدت ناقصة في معالجتها ومقلقة في توقيتها، أقدم مجلس الوزراء اليوم على معالجة ملف زيادة رواتب موظفي القطاع العام عبر رفع سعر المحروقات وزيادة الضريبة على القيمة المضافة. قرارٌ قد يبدو للوهلة الأولى محاولةً لتأمين الإيرادات اللازمة لتغطية الزيادات، لكنه في الواقع ينقل العبء مباشرةً إلى كاهل المواطن الذي يعاني أصلاً من ضغوط معيشية خانقة.
إن رفع أسعار المحروقات ينعكس حكماً على كلفة النقل والإنتاج، ما يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصاً في السلع الأساسية. ويأتي ذلك في وقتٍ يستعد فيه اللبنانيون لاستقبال شهر رمضان، حيث تتضاعف الحاجة إلى الاستقرار السعري لا إلى مزيد من الضغوط. أما زيادة الضريبة على القيمة المضافة، فهي تمسّ القدرة الشرائية بشكل مباشر، لتصبح الزيادة في الرواتب مجرد رقمٍ على الورق تلتهمه موجة تضخم متسارعة.
يعاني البلد أصلاً من ركود اقتصادي وتدهور اجتماعي غير مسبوقين، تفاقما بفعل الغلاء المستمر وتراجع القدرة الشرائية. وفي ظل اقتصاد هشّ، فإن أي إجراء مالي غير مدروس قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بحيث تتحول الزيادة الموعودة إلى عبء إضافي، وتفقد الحكومة ما تبقى من ثقة الشارع.
إن الإصلاح الحقيقي لا يكون عبر تحميل المواطنين أعباءً جديدة، بل عبر مكافحة الهدر، وضبط التهرب الضريبي، وإعادة هيكلة الإنفاق العام بما يحقق العدالة والكفاءة. فزيادة الإيرادات لا تعني بالضرورة زيادة الضرائب، بل قد تعني تحسين الإدارة وتعزيز الشفافية.
اليوم، ما قامت به الحكومة لا يشكل خطوة إصلاحية مكتملة، بل قد يُفهم على أنه تراجع عن الوعود التي أُطلقت بشأن تخفيف الأعباء عن المواطنين. ومثل هذه القرارات قد تفتح الباب أمام حالة من الاحتقان الشعبي، في وقتٍ يحتاج فيه البلد إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي، لا إلى مزيد من التوتر.
إن معالجة ملف الرواتب تتطلب رؤية اقتصادية شاملة، توازن بين حقوق الموظفين وحقوق المواطنين، وتحفظ الاستقرار النقدي والاجتماعي. فالحلول المتجزأة قد تؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها، وتضع البلاد أمام تحديات أكبر من تلك التي تسعى الحكومة إلى حلّها.